الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

اليمن: لقاء وفد من طالبان بزعيم حزب الإصلاح يثير الجدل

ارتبط عبدالمجيد الزنداني بالحركات المتطرفة والإرهابية منذ سبعينيات القرن الماضي، وكان أحد مؤسسي ما عُرف بـ"المعاهد العلمية" التي تحاكي نظام المدارس في أفغانستان

كيوبوست

أثار لقاء مسؤول من حكومة طالبان الأفغانية مع عبدالمجيد الزنداني في تركيا تفاعلاً في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية في جنوب اليمن. تناول الكثير من المعلقين الحدث بأسلوبٍ إما ساخط وإما ساخر؛ مشيرين إلى أن اللقاء هو إثبات جديد للعلاقة المشبوهة والتخريبية التي تربط أحد أبرز زعماء الإخوان المسلمين في اليمن بطالبان وتنظيم القاعدة.

جاء لقاء الناطق الرسمي باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، مع عبدالمجيد الزنداني، مؤسس حزب الإصلاح في اليمن، وذراع الإخوان المسلمين، أثناء تواجد مجاهد في تركيا وحضوره الملتقى السابع للعلماء المنعقد خلال شهر أكتوبر. تم تنظيم الملتقى من قِبل اتحاد العلماء والمدارس الإسلامية في تركيا، أحد أعضاء الجبهة السياسية لحزب الله التركي.

خلال كلمته بالملتقى، قال ذبيح الله مجاهد “إن علماء الإسلام قادوا صفوف الجهاد ضد العدو في أفغانستانن وأن النصر في عام 2021 أصبح ممكناً بفضل ذلك”.

اقرأ أيضاً: تجدد نشاط “القاعدة” في جنوب اليمن.. هل من دور لحزب الإصلاح؟

ارتبط عبدالمجيد الزنداني بالحركات المتطرفة والإرهابية، منذ سبعينيات القرن الماضي، كان أحد مؤسسي ما عُرف بـ”المعاهد العلمية” التي تحاكي نظام المدارس في أفغانستان وباكستان، وهدفت إلى مواجهة جنوب اليمن. سافر العديد من طلاب تلك المدارس إلى أفغانستان للقتال ضد القوات السوفيتية خلال الثمانينيات. لاحقاً، خلال الغزو الأمريكي لأفغانستان، سافر العديد من طلاب الزنداني من جامعة الإيمان، بصنعاء، والمتأثرين بفكره وفتاواه، للانضمام إلى الحركة.

وفي حين أن اللقاء الأخير الذي جمع الزنداني وذبيح الله يثير سخطاً محلياً في اليمن، فإنه في الوقت نفسه يثير تساؤلاتٍ حول جدية مساعي طالبان في الاندماج مع المجتمع الدولي.

سخط وسخرية

في تعليقٍ له على تويتر، تساءل حسين جابر حول اللقاء: “هل تريدون إثباتاً أكبر من هذا لارتباط حزب الإصلاح اليمني بالتنظيمات الإرهابية”. وقالت مغردة تطلق على نفسها عفاشية يمن الشموخ: “الذي عاملين ضجة بسبب هذه الصورة يعني أنتم حابين تقنعونا أنكم مش عارفين ان الزنداني وأغلب القيادات الإصلاحية قاعدة وإرهابيين ودواعش أو صدقتم انهم مصلحين.. هذا بالذات عاش وعيش أسرته بأموال حرام في حرام يعني مابش داعي نكذب على بعض”.

عبدالمجيد الزنداني- Getty Images

وقال مغرد آخر، مطيع بوحامد: “التقى وفد من حركة طالبان، عضو الهيئة العليا لحزب “الإصلاح” اليمني عبدالمجيد الزنداني، في تركيا، في توقيتٍ يثر تساؤلات، خاصة مع تصاعد هجمات “القاعدة” والجماعات الإرهابية ضد قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، والقوات المسلحة الجنوبية”.

وتناقل الكثير من وسائل الإعلامي اليمنية خبر اللقاء، مشيرين إلى أنه لقاء غامض، يأتي في وقتٍ تنشط فيه الجماعات الإرهابية في جنوب اليمن، بعد تطهير الكثير من المناطق من سيطرة القوات الموالية لحزب الإصلاح.

في تغطيته للخبر، قال موقع الخبر اليمني: “ظهر القيادي في حزب الإصلاح الشيخ عبدالمجيد الزنداني بعد طول اختفاء في صورةٍ مثيرة للجدل من مدينة اسطنبول التركية”.

فيما وصف موقع “عدن تايم” اللقاء بأنه “مسموم”، قائلاً: “لقاء مسموم للخوارج من أرباب الإرهاب العالمي، يجمع بين المفتي التكفيري القيادي الإخواني عبدالمجيد الزنداني صاحب مشروع إقامة الخلافة الإسلامية (القاعدة – داعش)، مع المتحدث باسم حركة طالبان الإرهابية بأفغانستان ذبيح الله مجاهد والوفد المرافق له”.

شخصية مكروهة

يُعد عبدالمجيد الزنداني أحد أكثر الشخصيات المكروهة في جنوب اليمن؛ حيث شارك وروج مع زعماء آخرين لحزب التجمع اليمني للإصلاح، فتاوى تجيز قتل الجنوبيين أثناء حرب صيف 1994 في اليمن، والتي انتهت لصالح اليمني الشمالي بدعم قوي من قبائل الشمال الموالية لحزب الإصلاح.

اقرأ أيضاً: هل من توجه نحو حل حزب الإصلاح في اليمن؟

يعتقد الجنوبيون أن الزنداني، وزعماء الإصلاح الآخرين، مسؤولون عن غرس التنظيمات الإرهابية في جنوب اليمن، وتسخيرهم لخدمة أجندتهم الإسلامية السياسية. واستغلالهم سواحل الجنوب المفتوحة وصحاريه الواسعة وتضاريسه الصعبة لإنشاء معسكرات التدريب، واستقبال وإرسال المجندين المتطرفين.

يُصنف الزنداني كمجنّد وداعم مالي لتنظيم القاعدة من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة. يُوصف بأنه كان مرشداً وأباً روحياً لأسامة بن لادن. تتهمه الولايات المتحدة بأنه ساعد تنظيم القاعدة بنشاط فيما يتعلق بمعسكرات التدريب وشراء الأسلحة، كما تتهمه أيضاً بدعم حركة حماس.

عداء الزنداني لجنوب اليمن يعود إلى السبعينيات من القرن الماضي، حين أسس ما كان يُعرف بـ”المدارس العلمية” التي تهدف أساساً إلى محاربة النظام الاشتراكي القائم آنذاك في جنوب اليمن. ثم، عند الوحدة اليمنية في العام 1990، لعب الزنداني من خلال حزب الإصلاح دوراً مسانداً للحزب الحاكم ضد الجنوبيين، وهو دور ازداد عنفاً وتطرفاً خلال وبعد حرب 1994 بين الجنوب والشمال.

الخروج من العزلة

وصف الناطق الرسمي باسم حكومة طالبان تركيا -حيث يقيم الزنداني- بأنها حكومة “صديقة مقربة”، وذلك خلال الملتقى الذي حضره ممثلون من مؤسساتٍ جهادية ووسائل إعلام يمولها الحزب الحاكم للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وطالب المشاركين ببذل جهود لضمان الاعتراف الرسمي بإمارة “أفغانستان الإسلامية” من قبل الدول الإسلامية، منتقداً الوضع الراهن.

ذبيح الله مجاهد خلال مؤتمر صحفي في كابول، يونيو 2022- AP

تكافح حركة طالبان في مرحلتها الانتقالية القاسية من الفوضى إلى الحكم وسط تراجع اقتصادي وعزلة دولية، نتيجة عدم الاعتراف السياسي الدولي بها. توقفت المساعدات الخارجية عن أفغانستان منذ سيطرة طالبان في 2021. كما تعرضت لمزيدٍ من العقوبات، أُوقفت التحويلات المصرفية وجُمدت المليارات من احتياطيات البلاد من العملات.

لكسر عزلتها، وتعويض خسائرها الفادحة، تأمل طالبان في استكشاف فُرص التواصل مع دول المنطقة، خصوصاً الصين، معولين على الموقع الحيوي لأفغانستان، الذي يمكن أن يقود البلاد للعب دورٍ إيجابي في ربطها بالدول المجاورة في المنطقة وخارجها.

تتعهد طالبان مراراً وتكراراً بعدم العودة مطلقاً لجعل أفغانستان قاعدة من جديد لانطلاق التهديدات الإرهابية، وشن الهجمات على دولٍ أخرى. سوف تحتاج أفغانستان إلى الكثير لعمله حتى تثبت نيتها الحقيقية لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك امتلاك قوة أمنية وعسكرية كافية لحماية مواطنيها.

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن نحو مزيدٍ من التصعيد في عدن

 

يُعد الاقتصاد القوي العامل الأكثر أهمية في الحصول على الاعتراف السياسي للدولة المارقة. يوفِّر الاقتصاد القوي الموارد اللازمة لتمويل العمليات العسكرية والحكومية، فضلاً على السلع والخدمات الأساسية للشعب. كما أنه يسمح للدولة بإبراز قوتها وتأثيرها على المستوى الدولي.

لا تزال أفغانستان بعيدة عن تحقيق اقتصادٍ مستقر بعد عقودٍ من الدمار، علاوة على ذلك، يجدر بطالبان أن تدرك حاجتها إلى إنهاء علاقتها بالإرهابيين والمتطرفين لتحسين سمعتها. لا تلحق مثل تلك الجماعات الضرر بصورة الدولة فحسب، بل تجعل من الصعب على الدولة متابعة مصالحها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة