الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

اليمن: لقاء مع الرئيس الصيني واتفاقية أمنية مع الإمارات.. هل هي مرحلة جديدة؟

كيوبوست- منير بن وبر

شهد الصراع في اليمن تغييرات مهمة خلال الشهرَين الماضيَين؛ بداية من هجمات الحوثيين على موانئ تصدير النفط في المناطق المحررة، وليس انتهاءً بلقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي الرئيسَ الصيني، وتوقيع اتفاقية أمنية وعسكرية مع الإمارات العربية المتحدة.

وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيم ليندر كينغ، في ديسمبر الجاري، الجهود المبذولة لتحقيق سلام دائم في اليمن بأنها تمر بـ”مرحلة جديدة”، قائلاً إنه من المحتمل “أن يكون هناك تفاعل بين أطراف النزاع الآن أكثر من أي وقت مضى”. التفاؤل بفرصٍ أفضل للتهدئة حذرٌ على أية حال؛ فالوضع لا يزال هشاً، لكن التحركات العسكرية على الأرض والجهود الدبلوماسية تشهد حراكاً متزايداً بالفعل.

التحركات على الأرض

خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر كانت أبرز التغيرات في خريطة توزيع قوى أطراف الصراع في اليمن في مناطق الساحل الغربي وشبوة؛ حيث شهدت محافظة الحديدة زيادة كبيرة في تفجيرات الألغام الأرضية التي يزرعها الحوثيون، كما أصبحت مناطق في محافظة شبوة متنازعاً عليها بعد أن كانت قوات الحكومة الشرعية تسيطر عليها، بينما أحكمت القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي قبضتها على أجزاء واسعة أخرى.

اقرأ أيضاً: ما دلالات وعواقب تجنيد إيران مقاتلين أفغان في اليمن؟

بحلول الثاني من أكتوبر، انتهت الهدنة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي. وسرعان ما تصدرت هجمات الحوثي على موانئ تصدير النفط في حضرموت وشبوة عناوين الأخبار، وتعالت الأصوات والجهود الرامية للعودة إلى التهدئة. كان ذلك الهجوم الأول من نوعه، وقد أدى الهجوم الأول على ميناء الضبة في حضرموت إلى فقدان الحكومة اليمنية -المعترف بها دولياً- عائدات تقدر بـ207 ملايين دولار.

أحدث التحركات على الأرض تشير إلى زيادة ملحوظة في مستوى العنف. خلال الأسبوعين الماضيين عادت الاشتباكات من جديد، أو زادت حدتها، في كل من مأرب والضالع وتعز؛ بما في ذلك استخدام الحوثيين طائرات دون طيار. كما سُجلت زيادة في نشاط تنظيم القاعدة في مناطق أبين وشبوة.

خريطة توزيع مناطق السيطرة في اليمن وأبرز التغييرات خلال الربع الثالث من 2022- ACLED

كانت تلك التطورات العسكرية على الأرض كافية لأن يصف المبعوث الأمريكي إلى اليمن الوضع بأنه هش، قائلاً إن الحوثيين قد تراجعوا عن التزاماتهم وقدموا مطالب “متطرفة”، وإن الأكثر إثارة للقلق، حسب تعبيره، هو “سلسلة من الهجمات الأخيرة التي تهدد الشحن البحري الدولي”.

اتفاقية عسكرية وأمنية

كانت زيادة العنف بعد انتهاء الهدنة حافزاً لدفع المزيد من الجهود إلى الأمام؛ خصوصاً مع ما رافق تلك التحركات العسكرية من أحداث أخرى مهددة للسلم في المنطقة، بينها اعتراض البحرية الأمريكية قوارب تهريب ذخيرة متجهة إلى اليمن، وضبط أطنان من مكون وقود صاروخي في طريقه إلى الحوثيين في حادث منفصل آخر.

شملت التحركات الخارجية زيارات خارجية قام بها المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيم ليندر كينغ، إلى كل من الإمارات والسعودية وعمان.

اقرأ أيضاً: اليمن.. لقاء وفد من طالبان بزعيم حزب الإصلاح يثير الجدل

خلال زيارته إلى الإمارات والسعودية، مطلع نوفمبر الماضي، التقى كينغ كبار المسؤولين الإماراتيين والسعوديين واليمنيين وغيرهم من كبار المسؤولين الدوليين؛ بما في ذلك ممثلون من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. وفي أواخر نوفمبر، التقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، رئيسَ مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي.

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي- “وام”

يُنظر إلى تلك المستجدات كامتداد للجهود التي تنشط بين الفينة والأخرى، حسب مجريات الأحداث الداخلية والخارجية؛ لذلك أحدثت اتفاقية عسكرية وأمنية وُقعت مؤخراً بين الإمارات والحكومة الشرعية اليمنية صدًى أكبر.

تم التوقيع على الاتفاقية يوم الخميس، 8 ديسمبر الجاري، وشملت التعاون العسكري والأمني ومحاربة الإرهاب. أدان مسؤولون حوثيون الاتفاقية؛ حيث قال نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين إن الاتفاقية غير قانونية، واصفاً إياها بأنها “تطاول إماراتي” هدفه النيل من إرادة الشعب اليمني، ومتوعداً باستهداف دولة الإمارات من جديد إن لم تعدِّل من “سلوكها العدائي”، حسب وصفه.

لقاء الرئيس الصيني في السعودية

في أحدث جهود اللقاءات الخارجية، التقى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، العليمي، الرئيسَ الصيني شي جين بينغ، وذلك بالتزامن مع انعقاد القمة العربية- الصينية بالرياض. خلال اللقاء، أطلع العليمي الرئيسَ الصيني على مستجدات الوضع اليمني، والضغوط المطلوبة لدفع الحوثيين إلى جادة الصواب وإنهاء “الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران”، حسب ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.

اقرأ أيضاً: القات في اليمن.. تجارة تهدد اليمن بالجفاف

يسلِّط اللقاء على أهمية التعاون الصيني والدور الذي يمكن أن تؤديه بكين في ظل الظروف الإقليمية والعالمية الجارية. يتطلع اليمن إلى التعاون الصيني؛ سواء من حيث الضغط على الحوثيين، كأحد أعضاء مجلس الأمن الدائمين أو بفضل علاقة بكين بطهران، أو من خلال التدخلات الإنمائية وفي مجال إعادة الإعمار.

تُعد الصين أكبر شريك تجاري لليمن؛ فهي أكبر مستورد للنفط اليمني وأكبر مورد للسلع في اليمن. بالإضافة إلى ذلك، يتطلع اليمن إلى الاستفادة من مبادرة الحزام والطريق الصينية. وعلى الرغم من أن الموانئ اليمنية ليست ضمن الدول التي تشملها المبادرة الصينية العملاقة؛ فإن هناك بعض الأنباء حول إمكانية وضع اليمن على خريطة مبادرة الحزام والطريق.

هل هي المراحل الأخيرة؟

التنمية الاقتصادية مفتاح الاستقرار في أية منطقة؛ فمن خلال خلق الوظائف وتوفير فرص النمو الاقتصادي، يمكن أن تصبح المناطق أكثر استقراراً وأماناً. هذا مهم بشكل خاص في المناطق التي ينتشر فيها الصراع؛ حيث يمكن أن تساعد التنمية الاقتصادية في تقليل دوافع الناس للانخراط في العنف، والمساعدة في جعل السلام أكثر استدامة. يمكن أن يؤدي المجتمع الدولي دوراً حاسماً في هذا الشأن من خلال المساعدات الإنمائية وبناء البنية التحتية؛ لكن جدوى وضمان منفعة واستمرار تلك الجهود منوطان بالحكومة واللاعبين الأساسيين لتهيئة الظروف المواتية.

خريطة مشروع الحزام والطريق- “رويترز”

بالإضافة إلى ذلك، في عالم اليوم المترابط، أصبحت الاتفاقيات الأمنية والعسكرية بين الدول أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ حيث تساعد هذه الاتفاقيات على ضمان سلامة وأمن كل دولة، وتساعد على خلق بيئة إقليمية ودولية مستقرة وآمنة. عادةً ما يُستشهد بذلك من خلال التحالف الذي أطاح بـ”طالبان” ومواجهة “داعش”؛ حيث يرجع جانب كبير من الفضل إلى الاتفاقات الأمنية والعسكرية القائمة بين الدول المعنية، وضمان قدرة كل بلد على تقديم الدعم اللازم للآخر وتنسيق الجهود.

إن استمرار النزاع لفترة طويلة يؤدي إلى رسوخ أطراف الصراع في مواقفهم وجعلهم أقل استعداداً لتقديم التنازلات، ومع ذلك، في المراحل الأخيرة من الصراع، من المرجح التوصل إلى هدنة ما عندما يتكبَّد الطرفان خسائر فادحة ولا يستطيع أي منهما تعويض خسائره بسهولة؛ خصوصاً مع نفود موارد كلا الجانبين وضغوط الوسطاء الخارجيين. قد تبدو هذه “المرحلة الجديدة” التي تحدَّث عنها المبعوث الأمريكي إلى اليمن؛ لكن، هل يمكن أن تكون المرحلة أكثر دموية قبل الانفراج؟ ولكم من الوقت على اليمنيين انتظار نتائج هذه المرحلة هو أمر يصعب التكُّهن به.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة