الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

اليمن.. كيف يساعد الإرهابيون الساسة على البقاء في الحكم؟

أعاد تقرير لصحيفة "ليبراسيون" الفرنسية مؤخراً تأكيد هذه العلاقة التي يمسك بخيوطها نائب الرئيس اليمني الحالي علي محسن الأحمر.. والذي وُصِف بأنه "أبو تنظيم القاعدة في اليمن" حسب الصحيفة

كيوبوست

لعقود من الزمن ظلت العلاقة بين المتطرفين ورجال القبائل والحكومة والزعماء في اليمن معقدة ومتداخلة، يُفيد بعضهم الآخر بطرق مباشرة، وأخرى غير مباشرة، في واحدةٍ من أشد صور الفساد خطورة؛ من أجل الوصول إلى السلطة والحفاظ عليها. وقد أعاد تقريرٌ لصحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، مؤخراً، تأكيد هذه العلاقة التي يمسك بخيوطها نائب الرئيس اليمني الحالي، علي محسن الأحمر، والذي وُصِف بأنه “أبو تنظيم القاعدة في اليمن”، حسب الصحيفة.

جذور التطرف في اليمن

يُصنَّف الإخوان المسلمون، كما هو معروف، كجماعة إرهابية في عدة دول؛ بينها روسيا والسعودية والإمارات. ظهر الإخوان المسلمون لأول مرة في اليمن في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، عندما قاد عبدالمجيد الزنداني -مؤسس فرع الإخوان في اليمن- مجموعة من رجال الدين لتأسيس نظام تعليمي ديني في شمال اليمن. كانت المدارس التي تتبنى ذلك النظام التعليمي تهدف، إلى جانب أهداف أخرى، لمواجهة موجة العلمانية القادمة من الجنوب العربي الذي يديره الاشتراكيون، وقد كان لذلك المد تأثير كبير داخل اليمن المُحافِظ دينياً.

اقرأ أيضاً: كيف تؤثر علاقات الحكومة بالجماعات الإسلامية على وحدة اليمن واستقراره؟

كانت حرب اليمن القصيرة بين الجنوب والشمال في عام 1979، امتحاناً ناجحاً لدور التيار الإسلامي والقبلي في تعزيز السلطة في الشمال؛ حيث تلقَّى علي عبدالله صالح، الذي تولى الحكم لتوِّه في عام 1978، مساندة قوية من قادة الحروب من قبيلة حاشد، وما كان يُعرف حينها بـ”شباب الحركة الإسلامية”، للتصدي للجنوبيين. وقد وصف عبدالله بن حسين الأحمر، مؤسس حزب الإصلاح، دور شباب الحركة الإسلامية في حرب 1979 بأنه “أقوى وأصدق الأدوار والمواقف في كل الجبهات على مستوى اليمن بأكمله”.

 وفي الثمانينيات، تطوَّر الدور الإسلامي من المستوى المحلي إلى المستوى الدولي؛ حيث ذهب عبدالمجيد الزنداني وعدد من طلابه إلى أفغانستان؛ للانضمام إلى المجاهدين في قتالهم ضد القوات السوفييتية. أسهم علي محسن الأحمر هو الآخر في تأسيس فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وكذلك تجنيد اليمنيين للقتال في أفغانستان كمجاهدين في تلك الفترة، ويُزعم أنه زار معسكرات التدريب التي يديرها أسامة بن لادن.

علي محسن الأحمر في زيارة ميدانية عسكرية في اليمن- أرشيف

التحالف ضد الجنوبيين

مباشرةً بعد الوحدة بين الجنوب العربي واليمن في عام 1990، طلب الرئيس اليمني من مجموعة الاتجاه الإسلامي في الشمال؛ وعلى رأسها شيخ قبيلة حاشد عبدالله الأحمر، تأسيس حزب سياسي ليكون رديفاً لحزب المؤتمر الحاكم، ولتبنِّي مواقف معارضة ضد الحزب الاشتراكي الجنوبي وعرقلته، وعلى هذا الأساس تم إنشاء حزب التجمع اليمني للإصلاح، والذي اتخذ تنظيم الإخوان المسلمين نواة داخلية؛ بحكم نظامه الدقيق ونظرته السياسية والأيديولوجية. وبطبيعة الحال، أصبح كلٌّ من علي محسن الأحمر، وعبدالمجيد الزنداني، وعبدالله بن حسين الأحمر، مؤسسي الحزب المُعارِض للجنوبيين والمُتفِق مع الحزب الحاكم.

اقرأ أيضاً: أهداف “التجمع اليمني للإصلاح” من التعاون مع “القاعدة” و”داعش”

ومثلما استعان علي صالح بالإسلاميين في أولى حروبه مع الجنوبيين في عام 1979، استعان بهم أيضاً في حرب الانفصال في عام 1994، بقيادة علي محسن، والذي بقي محافظاً على علاقاته مع المتطرفين طوال السنين اللاحقة، مدركاً قيمتهم العالية كمقاتلين لتأمين مصالحه ومصالح رأس السلطة والقبيلة والإخوان المسلمين في اليمن.

انتصرت حكومة صنعاء في حرب صيف 1994، واستمرت في تدمير مصالح الجنوبيين وانتهاك حقوقهم المتنوعة؛ ففي 2009، على سبيل المثال، تعرضت صحيفة “الأيام” التي تصدر من عدن، إلى مضايقات من قِبل قوات الأمن؛ بسبب تغطيتها احتجاجات الجنوبيين، وقد تعرض صحفيو “الأيام” إلى التهديد والمحاكمة، كما تعرَّض المبنى إلى الهجوم المُسلَّح. في ذلك العام وصفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” رد الحكومة اليمنية على احتجاجات الجنوبيين بـ”القاسي”، مؤكدةً أن قوات الأمن، والأمن المركزي على الأخص، لجأت إلى ارتكاب انتهاكات موسَّعة لحقت بالجنوبيين؛ منها القتل غير القانوني والاحتجاز التعسفي والضرب وقمع حريات التجمع والتعبير، واعتقال الصحفيين وآخرين.

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح وجنوب اليمن.. عقود من التطرف والإرهاب

وحتى اليوم، لا تزال الحكومة المركزية ترتكب ذات الانتهاكات؛ ففي تقريرها الصادر حديثاً، قالت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية: إن مقتل الصحفي الجنوبي نبيل القعيطي يُثير مخاوف الجنوبيين، وإن الصحفيين في الجنوب يتعرضون إلى الملاحقات، وعند البحث عمن يقف وراء هذا البحث عن الصحفيين في عدن فإن أصابع الاتهام، حسب الصحيفة، تشير إلى الحكومة المركزية في المنفى في الرياض، بمساعدة مقاتلي “القاعدة”.

وحسب التقرير ذاته، أشار مايكل هورتون، عضو مؤسسة جيمس تاون ومعهد البحث والتحليل حول الإرهاب، إلى مسؤولية نائب الرئيس علي محسن الأحمر، في تعزيز دور الإرهاب في اليمن؛ حيث قال هورتون: “في اليمن، يُعرف (علي محسن) باسم أبي القاعدة.. لقد سهَّل استخدام المسلحين ضد الحوثيين ونشرهم أيضاً ضد انفصاليي الجنوب”.

رجال قبيلة يمنية يحملون السلاح- أرشيف

وأضاف هورتون: “إن هذه التحالفات مع (القاعدة) ستكون بالتأكيد أكثر تواتراً.. إن القوات الحكومية ضعيفة وتتكون إلى حد كبير من رجال غير مدربين تدريباً جيداً، على عكس تنظيم القاعدة الذي لديه المجاهدون أو (المُولعون بالقتال)”.

إن الاستعانة برجال القبائل المسلحين وبالمتطرفين المتمرسين على القتال هو سر بقاء نظام الحكومة المركزية، كما يستنتج هورتون، وكما تؤكد الشواهد التاريخية منذ حرب 1962 في شمال اليمن ضد الإمامة، ثم حرب 1979 بين الجنوب والشمال، ومروراً بحرب الانفصال 1994، وأخيراً الحرب الجارية منذ 2015، ويبدو أن هذا التعاون سيبقى مستمراً، مثبِّتاً معه الحكومة المركزية، ما دامت القيادات المتطرِفة على رأس السلطة ممسكة بخيوط اللعبة، وما دام الدعم الملموس لميليشيات حزب الإصلاح والإخوان المسلمين والإرهابيين مستمراً.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة