الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اليمن: علاقات وولاءات مسلحة تزداد توتراً

تشير أحدث التقارير إلى أن حزب الإصلاح قد بدأ حملة تحشيد قوية في المنطقة العسكرية الأولى في حضرموت بما في ذلك التعاون مع تنظيم القاعدة

كيوبوست

أعلن القائد العام لقوات الحزام الأمني مواصلة عملية “سهام الشرق” في محافظة أبين، جنوب اليمن، وتشكيل قوة دعم وإسناد مكونة من خمسة ألوية بالمحافظة؛ وذلك ضمن جهود مكافحة الإرهاب في البلاد.

يأتي ذلك في وقتٍ يُعتقد فيه أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يعمل على إعادة بناء نفسه، كما يزداد التنافس والتوتر بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحزب الإصلاح، ذراع الإخوان المسلمين في اليمن، والقوات العسكرية الموالية له.

اقرأ أيضاً: هل يعيد تنظيم القاعدة بناء نفسه في اليمن؟

انطلقت عملية “سهام الشرق” منذ أغسطس 2022 لتطهير محافظة أبين من تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة المتواطئة معهم من حزب الإصلاح، وتأمين محافظة عدن المحاذية لها، والطرق التي تربط شرق جنوب اليمن بغربه.

منذ ذلك الحين، نفَّذ تنظيم القاعدة عدداً من الهجمات ضد القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك أحد أكثر الهجمات دموية، في سبتمبر، والتي أودت بحياة ما لا يقل عن 20 جندياً من قوات مكافحة الإرهاب.

علاوة على ذلك، استمر التنظيم في دعايته على الإنترنت، بما في ذلك دعوة حزب الإصلاح والقادة الجنوبين إلى “الوحدة على المبادئ الإسلامية”، ومناهضة الإمارات والسعودية، والتضحية من أجل “الإسلام وأهله”.

من عملية “سهام الشرق” أبين- جنوب 24

وفي حين أن الصراع في اليمن بشكلٍ أساسي بين المتمردين الحوثيين والحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً، فإن التنافس بين الوحدات الأصغر يؤثر بشكلٍ كبير على الأوضاع حتى في المناطق المحررة، والتي يتركز أغلبها في جنوب البلاد. يُعد التنافس الذي يزداد توتراً بين حزب الإصلاح والمجلس الانتقالي الجنوبي لفرض الهيمنة في المناطق الشرقية أحد أبرز محركات الصراع في الوقت الحالي، وربما يزداد حدة خلال الفترة المنظورة القادمة.

المجلس الانتقالي الجنوبي يتجه شرقاً

يُعد المجلس الانتقالي الجنوبي الفصيل السياسي الأكثر نفوذاً في عدن وما حولها، وهو يوالي الحكومة اليمنية مع تمسكه بأهدافه الأساسية المتمثلة باستقلال الجنوب؛ الأمر الذي يحتم عليه مدَّ سيطرته على بقية أجزاء الجنوب، باتجاه الشرق.

يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي -والقوات الموالية له- على عدن ولحج والضالع، وأجزاء من أبين وشبوة. وهي محافظات ذات تواجد محدود للغاية للقوات ذات الولاء الخالص للحكومة. يؤدي المجلس الانتقالي والقوات الموالية له دوراً حاسماً في مواجهة محاولات المتمردين الحوثيين التوسعية، ونشاط تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: الفساد في اليمن يعيق التنمية والسلام

يتعاون المجلس الانتقالي مع الحكومة الشرعية وجيشها، لكنه لا يتردد في اتهامها بالتواطؤ مع حزب الإصلاح، واتهام الأخير بالتعاون مع تنظيم القاعدة، وهي نقاط خلاف وتوتر أساسية بين المجلس الانتقالي والحكومة والإصلاح.

يتركز تواجد الجماعات الإرهابية في أبين وشبوة وحضرموت ومأرب. ليس من قبيل المصادفة، على الأقل كما يجادل المجلس الانتقالي، أن تكون هذه المحافظات -بنفس الوقت- مناطق تواجد ونفوذ قوات الحكومة اليمنية الخالصة. تدفع تلك الحقائق المجلس إلى محاولة التوسع لبسط نفوذه بشكلٍ كامل على المحافظات الشرقية، من شبوة وحتى المهرة؛ الأمر الذي يلقى مقاومة شرسة من قبل حزب الإصلاح، والقوات الموالية له.

معاقل الإصلاح الأخيرة

فقد حزب الإصلاح نفوذه بمحافظة شبوة بعد تعيين محافظ جديد لها في العام 2021، لكنه لا يزال يمتلك حضوراً في المحافظات المجاورة، حضرموت ومأرب. ومع ذلك، يخشى الحزب ملاقاة ذات المصير مع نيّات المجلس الانتقالي التوسعية.

تعد محافظة حضرموت، جنوب شرق اليمن، أحد آخر المعاقل القليلة المتبقية لحزب الإصلاح. تُعد المنطقة العسكرية الأولى المتواجدة في مناطق وادي وصحراء حضرموت أهم القوات العسكرية الحكومية الموالية لحزب الإصلاح، وقد شهدت المحافظة العديد من الاحتجاجات الشعبية المناهضة لتواجد هذه القوات، والمطالِبة بخروجها إلى جبهات القتال، واستبدالها بقوات من أبناء حضرموت.

يؤيد المجلس الانتقالي مطالبات أبناء حضرموت بإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولية، ويُتهم بالتحريض من قِبل جماعات حزب الإصلاح. يتبادل الطرفان اتهامات التخوين، ومحاولة “تفتيت الوطن”، لكن المبررات الواضحة لكل طرف هي أن المجلس الانتقالي يحاول بشكلٍ واضح مدَّ سيطرته على كامل تراب جنوب اليمن خدمة لهدفه المُعلن، المتمثل باستعادة جنوب اليمن. فيما يستميت حزب الإصلاح من أجل إنقاذ آخر معاقله؛ خوفاً من تكرار أحداث شبوة في حضرموت.

اقرأ أيضاً: اليمن: لقاء وفد من طالبان بزعيم حزب الإصلاح يثير الجدل

وبالرغم من أن حزب الإصلاح يتمسك بتأييد رؤيته حول مستقبل اليمن الفيدرالي، والحفاظ على “الوحدة اليمنية” فإن تعاونه الواضح مع الجماعات الإرهابية، وأجندته الإسلامية السياسية، يجعلانه موضع شك، وغير مرحب به محلياً وإقليمياً.

يحتاج اليمن الجديد، أياً كان شكله، إلى أن يكون مندمجاً ومتماشياً مع المصالح الأمنية الوطنية للمنطقة ككل إن رغب في السلام والاستقرار.

مرحلة توتر حرجة

تشير أحدث التقارير إلى أن حزب الإصلاح قد بدأ حملة تحشيد قوية في المنطقة العسكرية الأولى في حضرموت، بما في ذلك دعوة عناصر من تنظيم القاعدة لمساعدته.

خريطة توضح أهم أماكن انتشار جيش الحكومة اليمنية- كيوبوست

اُفتتح العام الجديد في جنوب اليمن بتخريج أولى كتائب الدعم والإسناد في محافظة أبين. خلال الاحتفال بالتخرج، أعلن القائد العام لقوات الحزام الأمني، محسن عبدالله الوالي، استمرار عملية “سهام الشرق” لتطهير المحافظة من الإرهاب.

كما أعلن عن تشكيل قوة دعم وإسناد خاصة بالمحافظة مكونة من خمسة ألوية. في مقابل ذلك، بحسب وسائل إعلام، يشن حزب الإصلاح حملات لضم عناصر إرهابية، خاصة من تنظيم القاعدة، في معسكراته؛ لإحكام السيطرة على حضرموت وشبوة.

في أواخر ديسمبر الماضي، تناقلت وسائل إعلام يمنية، عن مصادر خاصة، تصريحاتٍ لقيادي عسكري في محافظة مأرب يهدد فيها المجلس الانتقالي الجنوبي، ويتوعد بقمع الأصوات التي تطالب بإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من حضرموت.

الأكثر إثارة للجدل هو إشارته إلى أن خروج المنطقة العسكرية الأولى من حضرموت يعني تهديد “خطوط وشرايين إمدادات جبهات مأرب وجيشها ومجاهديها بالسلاح”.

جاء ذلك، بحسب وسائل الإعلام، أثناء اجتماع خالد العرادة، وهو ضابط بالجيش الوطني في مأرب، مع عدد من قيادات الجيش الوطني و”المجاهدين المتطوعين”. علماً بأن العرادة مُصنف من قبل وزارة الخزانة الأمريكية، منذ العام 2017، كإرهابي عالمي، ومتهم بتيسير الدعم المالي للتنظيم، وتوفير الأسلحة لهم.

اقرأ أيضاً: اليمن.. الأولى في قائمة أسوأ الدول المتضررة من النزاع بالنسبة إلى الأطفال

خلال ثماني سنوات من الصراع في اليمن، لعبت المحركات المحلية دوراً كبيراً في تقوية وإضعاف مختلف الأطراف بمستوياتٍ مختلفة، بما في ذلك الجماعات الإرهابية. وبالرغم من أنه من المعقول اقتراح على اليمنيين أن ينخرطوا في حوارٍ بينهم للتوصل إلى تسوية ما، فإن ذلك لا يشمل التسامح مع الجماعات الإرهابية، أو جماعات الإسلام السياسي المتطرفة، أو أي كيانات متواطئة معها.

لا يوجد جدال حول أهمية سلامة خطوط المواصلات المحلية، وأمان خطوط الملاحة الدولية من أجل الاستقرار المحلي والإقليمي والعالمي. عادة ما تكون تلك الخطوط هدفاً “مشروعاً” للجماعات الإرهابية والمتمردة في حروب التمرد والعصابات، وحُجة ودافعاً “مشروعاً” لاتقاء الخطر لمن يشعرون بالتهديد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة