الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

اليمن.. الحوثيون والإخوان بعد ثماني سنوات على معركة دار الرئاسة

كيوبوست

بحلول التاسع عشر من يناير هذا العام، يدخل المتمردون الحوثيون عامهم الثامن على معركة دار الرئاسة في صنعاء في عام 2015؛ وهي المعركة التي أحدثت تحولاً كبيراً في الصراع اليمني، حيث أعقبتها استقالة رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، ثم استقالة الرئيس اليمني ذاته، عبد ربه منصور هادي، وما أعقب ذلك من انهيار كامل وسيطرة المتمردين على البلاد.

تأتي ذكرى معركة دار الرئاسة اليوم بعد تغييرات حاسمة في المشهد العسكري في البلاد، عقب تمدد وتبجح ونشوة انتصارات حققها المتمردون خلال السنوات الماضية؛ حيث تمكنوا من السيطرة على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وهو إنجاز ما كان ليتم لولا تساهل الحكومة اليمنية وتحالف الحوثيين مع قوى أساسية؛ مثل القوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي صالح، وتحالفهم حتى مع الإخوان المسلمين، الذين يظهرون العداء لهم في العلن، ناهيك بالدعم الخارجي الإيراني.

اقرأ أيضاً: مستقبل السلام بين الحوثيين والإخوان في اليمن

هذا التمدد، الذي وصل إلى محافظات محررة مهمة خلال الأشهر الأخيرة مثل شبوة، بتواطؤ من ميليشيات وسلطات الإخوان في اليمن، كاد يشكل مفارقات حاسمة في الصراع اليمني لولا تدخل قوات التحالف العربي مؤخراً وقوات العمالقة الجنوبية التي حرفت المسار الخطير للمتمردين الحوثيين والإخوان. وهذا ما وضع تساؤلات مهمة حول درجة التغاضي الكبيرة عن تحالف المتمردين الخطير مع أطراف يُفترض أنها يجب أن تحاربهم، وهم ميليشيات حزب الإصلاح، الذراع المحلية للإخوان المسلمين؛ الأمر الذي يدفع لمراجعة هذه العلاقة التخريبية وبداية النيَّات المتمردة للحوثيين.

تشكيلات مسلحة

الحوثيون ليسوا جماعة مُسالِمة تسعى للمشاركة في الحكم ونَيْل حقوق مسلوبة منهم؛ فمنذ بداية التسعينيات أسست عائلة الحوثي كياناً سياسياً، هو حزب الحق، وآخر عسكرياً، وهو جماعة الشباب المؤمن، وشملت أنشطة الكيانَين المشاركة السياسية وتدريب الشباب وتسليحهم وتثقيفهم؛ وذلك من أجل إحياء مشروع حكم طبقة السادة للمجتمعات الإسلامية. قضى اليمنيون على هذا الحكم في الستينيات من خلال ثورة السادس والعشرين من سبتمبر.

موالون يرفعون صورة الزعيم الحوثي عبدالملك الحوثي في صنعاء- محمد حمود/ Getty Images

وفقاً لبعض المصادر، أسهم الرئيس اليمني السابق، علي صالح، في دعم شباب الحركة الحوثية في بدايتها؛ هذا ليس غريباً على صالح الذي تعايش ودعم أيضاً الإخوان المسلمين، فهو، كما يصف نفسه، كان يرقص على رؤوس الثعابين. تشكَّلَ الجيش اليمني من عدد كبير من أبناء القبائل اليمنية المسلحة، وكان هؤلاء يدينون بالولاء لقبائلهم؛ مثل تجمع قبائل حاشد، التي كان يتزعمها مؤسس حزب الإصلاح في اليمن، عبدالله بن حسين الأحمر.

تلك التداخلات في العلاقات أثبتت أنها محفوفة بالمخاطر، وسبب لانهيار الدولة خلال العقود اللاحقة؛ فعدم احتكار الدولة القوة والسلاح والسيادة المطلقة على أراضيها ليس سوى علامة من علامات الدول الضعيفة والفاشلة، ولم تكن الدولة اليمنية، من الناحية الواقعية، تسيطر بإحكام سوى على العاصمة صنعاء وعدن وبعض المدن القليلة الأخرى؛ بينما كانت القبائل، والمجتمعات الزيدية في أقصى الشمال تعيش ما يشبه الحكم الذاتي.

اقرأ أيضاً: هل تسهم القضية الجنوبية في حسم المعارك في اليمن؟

بوادر الأزمة المسلحة اشتعلت منذ عام 2004 على شكل نزاع مسلح بين الحوثيين والجيش اليمني؛ بعد أن شعر الرئيس اليمني بتمادي الحوثيين في معارضتهم سياسات الدولة، خصوصاً ما يتعلق بالحرب الدولية على الإرهاب. استمر النزاع بشكل متقطع بين معارك واتفاقات إيقاف إطلاق النار حتى عام 2010 بقيادة علي محسن الأحمر، أحد زعماء حزب الإصلاح، لذلك يرى الكثير من المحللين أنه لا غرابة في فشل هذه المعارك في قمع التمرد الحوثي. يرى آخرون أن زج الأحمر في حروب الحوثيين كان بتدبير من علي صالح نفسه، والذي دعم الطرفَين بحيث يبقى كل منهما غير قادر على الحسم؛ وذلك لأسباب منها رغبة صالح في التخلص من الأحمر وجعل قوة الجيش والأمن تحت يد ابنه أحمد.

تسليم صنعاء والشمال

أدت ما عُرفت بـ”ثورة الشباب” في اليمن إلى تغييرات حاسمة في الصراع؛ حيث انشق علي محسن الأحمر وفِرقه العسكرية عن نظام صالح، وتحالف صالح وقواته الموالية له مع المتمردين الحوثيين ضد النظام. أراد الحوثيون والإخوان السيطرة على البلاد بأي ثمن والتخلص مما أصبح عدوهما المشترك، علي صالح، وإن كان ذلك حتى من خلال التحالف مع بعضهم البعض.

الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح- “رويترز”

وفقاً لاعترافات زعامات من حزب الإصلاح، فقد سمح الجيش الموالي لـ”الإصلاح” بقيادة علي محسن، للحوثيين بالتمدد والدخول إلى صنعاء ومحافظات أخرى دون مقاومة حقيقية، والسيطرة على المقرات والإدارات الرسمية، حيث أخلى الحزب، مثلاً، معسكراته وقواعده في صنعاء وعمران وتعز؛ ومنها “الفرقة الأولى مدرع” التي كانت رمزاً من رموز القوة اليمنية بقيادة علي محسن الأحمر.

وهكذا، من خلال التحالف المعلن مع القوات الموالية لصالح من طرف، والتحالف غير المعلن مع الإخوان من الطرف الآخر، تمكن المتمردون من دخول صنعاء وإحكام السيطرة عليها ومحاصرة الرئيس اليمني قبل هروبه، عبد ربه منصور، خلال الفترة من 2014  إلى 2015. ثم تمدد الحوثيون للحصول على المزيد من الأراضي في الحديدة ومأرب وغيرهما من المحافظات. وفي عام 2017 قُتل الرئيس السابق، علي صالح، على الأرجح على يد الحوثيين.

اقرأ أيضاً: اليمن.. بداية المعارك الفاصلة في شبوة

لم يحقق الجيش اليمني المفكك ومتعدد الولاءات أي انتصارات حاسمة، على الرغم من تلقيه دعماً سخياً من قوات التحالف العربي. وفي المقابل، حققت القوات التي تم تشكيلها في الجنوب الكثير من الإنجازات؛ منها تحرير عدن من المتمردين الحوثيين والمكلا من تنظيم القاعدة. أحدث صور العلاقات النفعية بين الحوثيين والإخوان كان محافظة شبوة؛ حيث سلَّم الإخوان ثلاث مديريات للحوثيين، وتم قبل ذلك إخراج قوات النخبة الشبوانية التي طهرت المحافظة من تنظيم القاعدة. أصبح حجم الخيانة تلك واضحاً عندما تم تسيير قوات العمالقة الجنوبية لتحرير المحافظة الذي تم خلال أيام فقط.

في مقابلة تليفزيونية حديثة على قناة “الغد المشرق”، على خلفية  التطورات الأخيرة، قال الدكتور ناصر الخبجي، عضو رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، وممثل المجلس في التوقيع على اتفاق الرياض، إن إعادة هيكلة الرئاسة اليمنية بشكل كامل ضروري لإخراج اليمن من صراعه الحالي، وأكد أهمية تنحية نائب الرئيس علي محسن الأحمر، الذي يعرقل تنفيذ اتفاق الرياض والكثير من الأمور والعمليات العسكرية، حسب تعبيره.

من قوات التحالف العربي في اليمن- وسائل التواصل الاجتماعي

الحملة الشرسة ضد المتمردين لا تزال مستمرة لما وراء شبوة؛ حيث أعلن التحالف العربي، في الثالث عشر من يناير الجاري، تدمير 80% من أسلحة الحوثيين في مأرب، والشروع في تطهير مساحات شاسعة من حقول الألغام التي زرعها المتمردون. يُنظر إلى إنجازات مأرب وشبوة على أنها انتكاسات للمتمردين بعد سلسلة من النجاحات في السيطرة على الأراضي في مأرب وشبوة؛ فهل ولَّى زمن التخاذل والإرادة السياسية والعسكرية الضعيفة التي تتبناها الحكومة الشرعية المخترقة من قِبل الإخوان؟ هذا ما يأمل فيه اليمنيون، خصوصاً في الجنوب، وما يتطلع إليه التواقون إلى السلام والاستقرار في المنطقة العربية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة