الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اليمن.. البرلمان ينعقد والدولة تعود

كيف استقبل العالم عودة البرلمان اليمني؟ ولماذا فشل الحوثيون في التشويش على جلسته الأولى؟

كيوبوست
“حان الوقت للسلام وإلقاء السلاح”، رسالة وجهها الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، في الجلسة الأولى لمجلس النواب اليمني، الذي عاد للانعقاد بعد سنوات من التوقف. هادي أكد، في رسالة واضحة وحقيقية، أن عودة البرلمان مرة أخرى تعني “فشل مشروع الحوثيين”. رسالة السلام لم تكن من هادي فقط؛ بل من رئيس البرلمان المنتخب سلطان البركاني، الذي قال للحوثيين في كلمة بثتها القنوات التليفزيونية: “أدعو جماعة الحوثي إلى أن تجنح للسلم، وأن تتخلَّى عن العنف، وأن تتحوَّل إلى مكون سياسي يمارس وجوده وحقوقه وَفقًا لمحددات القانون والدستور، ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية”.

ويمثل انعقاد البرلمان اليمني مرة أخرى، بعد 4 سنوات من الانقطاع، خطوة في طريق عودة الدولة اليمنية مرة أخرى، فالدول بمؤسساتها، والبرلمان اليمني أعلن انعقاده في مدينة سيئون بحضرموت، شرق اليمن، وحضر جلسته الأولى 138 نائبًا، وانتخب خلال هذه الجلسة سلطان البركاني رئيسًا له، بغالبية أصوات المجلس، وقد اعتبر البركاني انعقاد المجلس “يومًا تاريخيًّا ومفصليًّا في حياة الشعب اليمني”.

 

اقرأ أيضًا: الحوثيون.. مِن قَتل البشر إلى دمار البيئة

الرئيس عبد ربه منصور هادي، قال في افتتاح الدورة البرلمانية إنه على الحوثيين التوقف عن القتال، حسبما أوردت “عرب نيوز“، ودعاهم إلى النظر في حال بلادهم -أي اليمن- موجهًا إليهم الحديث: “أقول للحوثيين أما حان الوقت أن تتوقفوا عن جرائمكم؟ ألم يكفكم 4 سنوات من الدمار والقتل؟ انظروا إلى بلدنا المدمر بسبب نزواتكم وأطماع إيران التي ارتميتم في أحضانها”، مضيفًا: “انظروا إلى شعبنا المشرد، وبلدنا الممزق، إن بلدنا هو بلدكم، فأنتم يمنيون، فلا ترهنوا حاضر ومستقبل البلد لأعداء البلد”، مشددًا “مددنا أيدينا إليكم، ونمدها اليوم مرة أخرى من موقع المسؤولية؛ من أجل السلام من أجل اليمن، فاليمن أغلى وأعز”.

هادي أكد أن إحدى وظائف البرلمان هي الضغط من أجل وقف الحرب والانتهاكات التي يرتكبها الحوثيون في اليمن، وما يؤكد أن الانعقاد مهم في توقيته هو الحفاوة العالمية بالعودة؛ فقد اعتبرت الخارجية الأمريكية، في بيان لها، أن انعقاد مجلس النواب اليمني “خطوة مهمة لتعزيز الحكومة اليمنية الشرعية”، وأعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن دعمها الكامل للبرلمانيين اليمنيين. وقال بيان للخارجية: “هذه خطوة مهمة من قِبَل الحكومة اليمنية في سبيل تنشيط مؤسسات الحكومة الشرعية، واستئناف التقدم في تنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني واستكمال الانتقال السلمي للسلطة كما عبرت مبادرة مجلس التعاون الخليجي”، ورأت الخارجية أن مجلس النواب سيلعب دورًا مهمًّا في دفع عجلة المصالحة السياسية والوطنية “بما يتيح للحكومة اليمنية والأحزاب السياسية جميعها التركيز بصورة أفضل على تلبية احتياجات الشعب اليمني”.

اقرأ أيضًا: ما فعله الحوثيون بصحة الشعب اليمني

انعقاد البرلمان جاء في توقيت مهم؛ حيث اعتراف المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، أن اتفاق ستوكهولم تأخَّر تنفيذه في ما يخص وقف إطلاق النار في البلاد أو إعادة الانتشار العسكري في مدينة “الحديدة الساحلية”. ووجه غريفيث رسالة إلى هادي تحوي هذا المعنى، مؤكدًا أن الأمم المتحدة تعمل على “تذليل أي تحديات تحول دون التقدم في تنفيذ الاتفاق”.

وقال عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان نشرته وكالة الأنباء الإماراتية، إنه يرحب بانعقاد البرلمان، الذي يثبت أن اليمنيين يصطفون وراء قيادتهم؛ لتحقيق آمالهم في الأمن والاستقرار والتطور.

اقرأ أيضًا: الذكرى الرابعة.. عاصفة الحزم صفعة على وجه الحوثيين وإيران

الحوثيون الذين حاربوا الشعب اليمني وأفشلوا اتفاق ستوكهولم، حاولوا أيضًا أن يفعلوا كل شيء لإفشال انعقاد البرلمان اليمني؛ من خلال تنظيم انتخابات صورية في العاصمة صنعاء “يستولي عليها الحوثيون” من أجل برلمان موازٍ، وتنظيم مظاهرات ضد البرلمان وأعضائه والادعاء أن ولايتهم الدستورية انتهت، وهو ما يفنده مرصد البرلمان اليمني بالتأكيد أن أعضاء البرلمان الحالي انتخبوا عام 2003 لمدة ست سنوات تنتهي في 2009، وباتفاق بينهم تم المد إلى عامين، أي حتى 2011، وقبل أن تنتهي ولايتهم الدستورية اندلعت المظاهرات في عموم اليمن؛ ما أدَّى إلى استمرار ولايتهم طبقًا للمادة 65 من الدستور التي تقول إنه إذا تعذَّر انتخاب برلمان جديد لظروف قاهرة “ظل المجلس قائمًا ويباشر سلطاته الدستورية حتى تزول هذه الظروف ويتم انتخاب المجلس الجديد”.

لكن البرلمان الشرعي أعلن انعقاده بشكل دائم؛ طالبًا من الحكومة اليمنية أن تعود إلى العمل من العاصمة المؤقتة “عدن”، وواضعًا فوق كاهل أعضائه مهمة التخفيف من معاناة الشعب اليمني، الذي يئن من مشكلات عديدة تسببت فيها جماعة الحوثي بحربها ضد الحكومة الشرعية خلال السنوات الأربع الماضية.

 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة