الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

اليمن: الإخوان والحوثيون وجهان لعملة واحدة في جيب تركيا وقطر

لم يكن التقارب التركي- اليمني سوى تقارب بين حزب العدالة والتنمية التركي وفرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وذلك بفضل أيديولوجية الطرفَين التي اجتذبت أيضًا طرفًا ثالثًا في الصراع اليمني وهو دولة قطر

كيوبوست

على الرغم من عمق العلاقات التركية- اليمنية من الناحية التاريخية والثقافية، بفضل الوجود العثماني القديم في اليمن؛ فإن العلاقات الدبلوماسية بين الجمهورية التركية الحديثة واليمن تذبذبت بين الضآلة والمحدودية الشديدة لعقود طويلة، ويعود ذلك جزئيًّا إلى دأب معظم الحكومات المتعاقبة في تركيا على تبنِّي نهج مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، في التوجُّه نحو العالم الغربي، بدلًا من الارتباط التقليدي لتركيا بالعالم الإسلامي وشمال إفريقيا.

لقاء سابق للسفير التركي في اليمن مع نائب الرئيس – أرشيف

ولكن العلاقات اليمنية- التركية المحدودة أخذت منحى متطورًا منذ قيام كل من رجب طيب أردوغان، وصديقه عبدالله جول، بتأسيس حزب العدالة والتنمية ذي التوجهات الإسلامية في عام 2001م، وما تَبِع ذلك من انفتاح على العالم الإسلامي وإفريقيا في السياسة الخارجية التركية، فبدأت دلائل الاهتمام التركي باليمن تتضح من خلال اهتمام رجال الأعمال الأتراك بالاستثمار في المنطقة الحرة بعدن في عام 2006م؛ حيث بدؤوا في إقامة مشروعات عملاقة بتكاليف زادت على نصف مليار دولار أمريكي.

في عام 2007م تولَّى عبدالله جول رئاسة تركيا، وفي إشارة أخرى إلى توجهات الحزب والسياسات التركية نحو اليمن قام جول في عام 2011م، بزيارة إلى صنعاء هي الأولى من نوعها لرئيس تركي يزور اليمن. رافق عبدالله جول في زيارته وفدٌ كبيرٌ ضم شخصيات رفيعة المستوى؛ بينها نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، لتوقيع اتفاقيات تجارية وبرامج تعاون؛ منها إلغاء التأشيرات بين البلدَين. وقد سبقت تلك الزيارة التاريخية ثورةَ الشباب اليمنية بأيام قلائل فقط.

أطماع أردوغان في السلطة تتجاوز تركيا- “أسوشييتد برس”

ثورة الشباب

كان أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، أو ما يُعرف بـ”حزب الإصلاح”، الأكثر بروزًا وشهرةً في ثورة الشباب في عام 2011م؛ حيث ظهرت توكل كرمان كقيادية في الثورة، وهي ناشطة وصحفية يمنية من أصول تركية، وعضو اللجنة المركزية للحزب. نالت كرمان جائزة نوبل للسلام في عام الثورة، والتقت وليَّ العهد القطري في الدوحة في العام نفسه، وفي العام التالي التقت الرئيس التركي ووزير الخارجية، ونالت الجنسية التركية، وصرَّحت بفخرٍ، حينها، بأن الجنسية التركية أكثر أهمية من جائزة نوبل.

اقرأ أيضًا: تحت مظلة حزب الإصلاح.. الاستخبارات التركية تزداد نفوذًا في اليمن

وإلى جانب كرمان، انضم إلى ثورة الشباب كلٌّ من علي محسن الأحمر، الذي كان أحد أهم أذرع علي صالح العسكرية، وأبرز مؤسسي حزب الإصلاح، وكذلك صادق الأحمر، القيادي البارز في الحزب والابن الأكبر لأبرز مؤسسيه، عبدالله بن حسين الأحمر. أكدت مشاركات مثل هذه الشخصيات طموحات الحزب بالاستئثار بقوة في حكم اليمن الجديد، أو حتى الانفراد بحكمه كما حصل مع الإخوان المسلمين في مصر.

تلقَّى حزب الإصلاح الدعم من الحكومة التركية من خلال مساعدة حميد الأحمر، الزعيم البارز في الحزب، على توسيع إمبراطوريته التجارية، كما مُنحت الشركات التجارية التركية امتيازات ووكالات في السوق اليمنية، واستقبلت تركيا الفارّين من الاضطرابات في البلاد، مستفيدين من اتفاقية إلغاء التأشيرات الموقَّعة قُبيل الثورة بأيام، وفتحت تركيا مستشفياتها لعلاج الجرحى من أعضاء الحزب، كما قدَّمت مساعدات مالية وعينية بقيمة عشرة ملايين دولار إلى اليمن. توالت الزيارات التركية رفيعة المستوى إلى اليمن؛ ومن بينها زيارة وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، في 2012م، وزيارة رئيس المخابرات هاكان فيدان، في 2013م.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات تشكيل قيادة مشتركة بين “إخوان اليمن” وتركيا ضد تحالف دعم الشرعية في طور التبلور ما لم تجد ما يردعها

مصالح مشتركة

لم يكن التقارب التركي- اليمني سوى تقارب بين حزب العدالة والتنمية التركي وفرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وذلك بفضل أيديولوجية الطرفَين التي اجتذبت أيضًا طرفًا ثالثًا في الصراع اليمني، وهو دولة قطر؛ فوفقًا لوثيقة مسربة من السفارة السعودية في اليمن عام 2012م، تم الكشف عن تخصيص قطر مبلغ 250 مليون دولار؛ من أجل دعم حميد الأحمر، ليقوم بدوره بدعم الاحتجاجات في القوى الأمنية والعسكرية في اليمن والتحريض على التمرُّد.

هاجر الأحمر إلى تركيا قُبيل سقوط صنعاء في يد الحوثيين، وأصبح يُدير مخططه من هناك؛ حيث قدَّمت له تركيا الملاذ الآمن والفرص الاستثمارية الضخمة لأمواله المنهوبة من موارد الشعب اليمني. كما أصبحت تركيا حاضنةً لمجاميع أخرى من أعضاء حزبه الذين يستثمرون أموالهم فيها؛ مستفيدين من تعاون السلطات التركية وأوجه قصورها في ما يتعلق بمعالجة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو القصور الذي دفع وكالة مراقبة غسيل الأموال العالمية، في العام الماضي، إلى تحذير السلطات التركية من احتمالية إضافتها إلى “القائمة الرمادية” للدول التي تفتقر إلى ضوابط مالية كافية؛ وهي القائمة التي تضم دولًا مثل باكستان واليمن.

وجهان لعملة واحدة

من بين أبسط الأدلة على قصور النظام المالي التركي الداعم للإرهاب وغسيل الأموال، هو الأرصدة المالية الموجودة هناك، والتي تخص زعيم جماعة الحوثي المتمردة في اليمن عبدالملك الحوثي، وقياديين بارزين آخرين في الجماعة. وقد أعلنت تركيا تجميد تلك الأصول تنفيذًا لقرار الأمم المتحدة في عام 2016م، واستمرت في تجديد التجميد سنويًّا حتى العام الماضي، بينما لم يُنشر بعد خبر تجديد التجميد الذي انتهى في فبراير 2020م.

اقرأ أيضًا: “الإصلاح الإخواني” بوابة أردوغان للتدخل العسكري في اليمن

وإلى جانب تركيا تبرز قطر كداعم للحوثيين أيضًا؛ حيث أظهرت وثيقة مسرَّبة من السفارة الأمريكية في الدوحة عام 2009م، أن رئيس الوزراء القطري قال إن الرئيس اليمني علي صالح، يعتقد أن القطريين يموِّلون المتمردين الحوثيين. سبق أن قدَّمت قطر المعونات المالية لحكومة صالح في حربه ضد الجنوب في عام 1994م؛ بفضل علاقاتها بالإخوان المسلمين في اليمن، والذين وقفوا إلى جانب صالح مع جماعات إرهابية أخرى. وبالتالي، من البديهي أن يعلم صالح متى ولماذا ولمَن تُقَدِّم قطر التمويل في اليمن؟

اقرأ أيضًا: تناقضات علي محسن الأحمر تضع أزمة اليمن على المحك

يمثِّل الإسلام السياسي المحور الأساسي الذي تدور حوله العلاقات التركية- القطرية، والذي يصل تأثيره المدمِّر إلى دول كاليمن، كما تدفع الالتزامات الأيديولوجية المشتركة بين الدوحة وأنقرة البلدَين إلى مزيد من التعاون في مجموعة متنوعة من القطاعات؛ بما في ذلك الدفاع والخدمات المالية والإعلام، وهو تعاون أتاح للإخوان المسلمين اليمنيين في تركيا توليد وتوجيه دعم مالي واستخباراتي وإعلامي لتحقيق طموحاتهم المتناغمة مع توجهات حزب العدالة والتنمية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة