الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اليمن.. الأولى في قائمة أسوأ الدول المتضررة من النزاع بالنسبة إلى الأطفال

كيوبوست- منير بن وبر

بلغ متوسط القتلى والجرحى من الأطفال في اليمن خلال عام 2022 طفلاً واحداً كل يوم، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن منظمة “أنقذوا الأطفال” (safe the children) البريطانية.

 تقرير آخر للمنظمة ذاتها -صدر حديثاً- أشار إلى أن أكثر من نصف الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاع حول العالم في عام 2021 عاشوا في أكثر مناطق الحرب دمويةً، بنسبة زيادة بلغت 9% تقريباً مقارنةً بالعام السابق له.

وفقاً لـ”أنقذوا الأطفال”، تصدَّر اليمن قائمة أسوأ 10 دول متضررة من النزاع بالنسبة إلى الأطفال؛ وهو تصنيف يعتمد على عدد من المعايير، بينها شدة الصراع وعدد الأطفال الذين يعيشون ويكبرون مع العنف المرتبط بالنزاع. وقد أكد تقرير آخر صدر عن الأمم المتحدة حول الأطفال والنزاع المسلح، في يوليو 2022، أن اليمن ضمن قائمة الدول التي شهد فيها الأطفال انتهاكات “جسيمة” في عام 2021.

وفي تقرير آخر، قالت منظمة “يونيسف” إن أكثر من 11000 طفل قُتلوا أو شُوِّهوا نتيجة الصراع في اليمن، بمعدل أربعة أطفال في كل يوم، وذلك منذ تصاعد النزاع في عام 2015.

يصبح الأطفال عرضة إلى الأذى في مناطق الصراع لعوامل متنوعة؛ من استخدامهم كجنود ومروراً بتعرضهم إلى الاستهداف، بل وحتى تعرضهم إلى آثار تغير المناخ العنيفة -كالسيول والأمطار- في ظل ضعف الدولة والبنية التحتية.

اقرأ أيضاً: الألغام في اليمن.. مشكلة تسلط الضوء على خطر عالمي

يتعرض الأطفال في مناطق الصراع إلى مخاطر الانتهاكات النفسية والبدنية؛ بما في ذلك الاستغلال من قِبل المتمردين والجماعات الإجرامية، مما يترك عليهم آثاراً بعيدة المدى تشمل اضطرابات ما بعد الصدمة ومشكلات الصحة العقلية.

لا شك أن إنهاء الصراع وتطبيع الحياة في المناطق المتأثرة بالنزاع يمثل الحل الأمثل لإنقاذ مثل أولئك الأطفال؛ لكن عندما تكون مثل تلك الحلول بعيدة المنال، فإن أبرز الحلول يشمل دعم المنظمات الإغاثية والإنسانية، وزيادة الوعي، والضغط بأهمية ضمان حصول الأطفال على حقوقهم.

إحصاءات وأرقام

تعد منطقة الشرق الأوسط موطناً لأعلى نسبة من الأطفال الذين يعيشون في مناطق الصراع؛ حيث يعيش طفل من بين كل ثلاثة أطفال من الشرق الأوسط في منطقة حرب. وفي دول مثل اليمن، يتوقع أن يزداد الأمر سوءاً، كما يمكن أن تكون الأرقام المُعلن عنها أقل بكثير من الواقع.

أسرة يمنية نازحة- NRC

وحسب منظمة “يونيسف”، يحتاج ما لا يقل عن 12 مليون طفل في اليمن إلى المساعدة الإنسانية والحماية، ويعاني نحو 20.2 مليون طفل سوءَ التغذية الحاد، كما يفتقر ما لا يقل عن 9 ملايين طفل إلى خدمات المياه والصرف الصحي المأمونة والرعاية الصحية الكاملة.

أدى الصراع المستمر في البلاد أيضاً إلى حرمان نحو 2 مليون طفل من التعليم، وهو رقم مرشح للارتفاع إلى 6 ملايين. إلى جانب كل ذلك، فقدَ نحو 3774 طفلاً حياتهم خلال الفترة من 2015- 2022، بينما تعرَّض ما لا يقل عن 7000 طفل إلى الإصابات، وتم تجنيد 3904 في القتال.

في عام 2022 وحده، وفقاً لمنظمة “أنقذوا الأطفال”، بلغ متوسط ضحايا الصراع في اليمن طفلاً واحداً  كل يوم بين قتيل أو جريح. فعلى الرغم من الهدنة، التي استمرت ستة أشهر، قُتل أو جُرح أكثر من 330 طفلاً في جميع أنحاء البلاد. كما تم التحقق من تعرض 2748 طفلاً إلى انتهاك جسيم خلال عام 2022.

الاستغلال والحرمان من الحقوق الأساسية

يتعرض الأطفال في مناطق النزاع كاليمن إلى خطر متزايد من انتهاكات حقوق الإنسان، وذلك يشمل الأذى الجسدي والنفسي، والعنف الجنسي، والتجنيد القسري، والحرمان من المساعدة الإنسانية.

اقرأ أيضاً: التعليم في اليمن يهدد بمزيد من العنف والفقر

يمكن أن يقع الأطفال ضحية للسكن أو الوجود في مناطق تبادل إطلاق نار نشطة؛ مما يجعلهم عرضة إلى القتل أو الإصابة أو الصدمة أو النزوح. كما يمكن أن يتعرضوا إلى مخاطر الألغام الأرضية أو المتفجرات الأخرى أثناء نزوحهم أو تنقلهم؛ يصبح الأطفال أكثر عرضة لهذه المخاطر بسبب قدرتهم المنخفضة على تمييز الأجسام الخطرة المخبأة بين الأشجار والجدران أو على قارعة الطريق.

خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2022، على سبيل المثال، قُتل، أو أُصيب، ما لا يقل عن 74 طفلاً في اليمن بسبب الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة. 

من ضحايا الألغام في اليمن- “شنخوا”

قد يتعرَّض الأطفال في مناطق الصراع إلى التجنيد الإجباري أو حتى الاستغلال الجنسي أو الاستخدام كدروع بشرية. يصبح الأطفال معرضين لمثل هذه المخاطر بشكل خاص؛ لأنهم أسهل في الإذعان مقارنةً بالبالغين. لا تسلب هذه الانتهاكات من الأطفال طفولتهم فحسب؛ بل تعرضهم إلى مستويات مروعة من العنف، وتبقى آثارها السلبية المؤلمة لفترة طويلة جداً.

تأثير الحرب على الأطفال

أولئك الذين ينجون من مخاطر القتل من الأطفال يكونون عرضة إلى عدد لا حصر له من الآثار الأخرى القاسية.

في مناطق النزاع كاليمن، لا يحصل الأطفال غالباً على الضروريات الأساسية؛ مثل الغذاء والماء والمأوى، وقد يتعرضون إلى أمراض تودي بحياتهم على الرغم من إمكانية علاجها. كل هذه العوامل -بالإضافة إلى مشاهدة العنف- يمكن أن تؤدي إلى مشكلات صحية وجسدية وعقلية، بما في ذلك اضطراب ما بعد الصدمة والقلق والاكتئاب ومشكلات الصحة العقلية الأخرى.

يمكن أن تشمل المشكلات طويلة المدى صعوبة الثقة في الآخرين، ومشكلات في النوم، واسترجاع ذكريات الماضي أو كوابيس عن العنف. في بعض الحالات، وفي محاولة لتخدير آلامهم، قد يلجأ الأطفال إلى تعاطي المخدرات، أو شرب الدخان، أو مضغ القات (نبات مخدر شائع في اليمن).

اقرأ أيضاً: القات في اليمن.. تجارة تهدد اليمن بالجفاف

قد يُحرم الأطفال الصغار أيضاً من جرعات اللقاحات اللازمة والخدمات الصحية الملائمة والتعليم؛ وجميعها لها آثار مدمرة طويلة المدى على مستقبل البلاد، حيث إن مدى رخاء أمة ما في المستقبل يعتمد بشكل أساسي على ما تقدمه تلك الأمة لأبنائها الصغار في الحاضر.

في اليمن، تم إيقاف أو عرقلة العديد من برامج اللقاحات والمساعدات الإنسانية، كما بات ما لا يقل عن 50% من المرافق الصحية لا يعمل بطاقته الكاملة أو الكفاءة اللازمة، وتعرض نحو ربع المدارس في البلاد إلى أضرار جسيمة.

تضاؤل في الموارد والاهتمام

اعتباراً من نوفمبر 2022، تم تمويل 43% فقط من خطط الاستجابة الإنسانية لأسوأ البلدان المتأثرة بالصراع في جميع أنحاء العالم.

بالإضافة إلى ذلك، فاقت العراقيل المفروضة على إيصال المساعدات في اليمن من حدة آثار التمويل المتناقص أساساً؛ حيث يعيش نحو 10.9 مليون شخص في مناطق يشهد فيها إيصال المساعدات تحديات وعوائق خطيرة، مثل الإجراءات البيروقراطية المعرقلة وقيود التنقل، فضلاً عن النزاع المسلح وحقول الألغام وانعدام الأمان.

طالبة يمنية في فصل دراسي- WFP

اللافت للنظر أيضاً أنه حتى تغطية وسائل الإعلام للبلدان المتأثرة بالنزاع قد تراجعت؛ وفقاً لما نقلت منظمة “أنقذوا الأطفال” عن منصة رصد وسائل الإعلام ((Meltwater، فقد تلقت أوكرانيا تغطية إعلامية أكبر بخمس مرات من جميع البلدان العشرة الأكثر تضرراً من النزاع، وذلك خلال الفترة من 1 يناير إلى 30 سبتمبر 2022.

مقارنة بأوكرانيا، حصل اليمن على 2.3 في المئة فقط من التغطية الإعلامية العالمية لأسوأ مناطق الصراع بالنسبة إلى الأطفال.

لا شك أن إنهاء الصراع والشروع في تطبيع سريع للحياة يمثل حلاً مثالياً لإنقاذ الطفولة، وبالتالي مستقبل البلاد. ومع ذلك، عندما يكون حل كهذا موضع شك عما قريب، فإن الجهود تُلقى على المنظمات الدولية والمانحين ومنظمات المجتمع المدني والسلطات المحلية. تحتاج هذه الكيانات إلى المزيد من الدعم وبناء القدرات ورفع الوعي بأهمية جهودها، إضافة إلى تسليط المزيد من الضوء على معاناة الأطفال في اليمن ومناطق النزاع الأخرى.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة