الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اليمن: اختطاف العرولي.. حياة الناشطين في خطر بسبب الحوثيين

كيوبوست

تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي، منذ أيام، خبر اختطاف الناشطة في مجال حقوق الإنسان، فاطمة العرولي، المختطفة من قِبل المتمردين الحوثيين في اليمن. وقد أثارت إدانة وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، معمر الإرياني، المزيدَ من التضامن مع المختطفة.

تنشط فاطمة العرولي، المختطفة منذ نحو شهرَين، حسب وسائل الإعلام، في مجال حقوق الإنسان، وهي رئيس اتحاد قيادات المرأة العربية في اليمن. تم تأسيس الاتحاد بمصادقة سبع عشرة دولة عربية في عام 2018، ويقع مقره الرئيس في السودان؛ ويهدف إلى توحيد جهود وسياسات القيادات النسوية في المنطقة العربية.

اقرأ أيضاً: أحمد الشيبة.. قصة ملهمة تلخص معاناة الشباب اليمني

العرولي ليست المرأة الوحيدة، أو حتى من بين قلائل أخريات، يتم اختطافها من قِبل الحوثيين، وتغييبها في ظروف غامضة غير إنسانية، بل هي بين مئات أخريات من الناشطات والصحفيات والعاملات في منظمات المجتمع المحلي والمنظمات الإغاثية. وفقاً لبعض الإحصاءات، اختطف الحوثيون ما لا يقل عن 1700 امرأة منذ سيطرتهم على شمال البلاد.

يهدف قمع الحوثيين إلى إخضاع السكان المحليين، وهم يستخدمون في سبيل ذلك عدة أساليب؛ مثل التلقين العقائدي والدعاية والرقابة الاجتماعية والتقييد والمراقبة والمضايقة والاختطاف والسجن خارج القانون. لا يزال المجتمع الدولي يبذل جهداً أقل من المطلوب للحد من تلك الانتهاكات، على الرغم من الأصوات المحلية والخارجية التي تناديه ببذل قصارى جهده لمنع الحوثيين من انتهاك حقوق الإنسان في مناطق سيطرتهم، وتحويل اليمن، أو أجزاء واسعة منه، إلى ما يمكن أن يكون دولة مارقة.

يمكن للمجتمع الدولي الحد من انتهاكات الحوثيين لحقوق الإنسان من خلال عدة طرق؛ مثل الضغط وقطع التمويل الخارجي للجماعة، والضغط الاقتصادي والسياسي، وتمكين المنظمات الدولية ومساعدتها من أجل مراقبة وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

العرولي في مناسبة لجامعة الدول العربية- وسائل التواصل الاجتماعي

لماذا يحارب الحوثيون الصحافة والمنظمات الإنسانية؟

وفقاً لبعض الإحصاءات، ارتكب الحوثيون أكثر من 1450 حالة انتهاك ضد الصحافة في اليمن؛ من بينها مقتل 51 صحفياً، حسب عضو مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين نبيل الأسيدي، خلال مشاركته مؤخراً في ندوة نظمها الاتحاد الدولي للصحفيين.

لا يقتصر الاستهداف الحوثي على الصحافة والصحفيين والناشطين، بل يمتد أيضاً إلى المنظمات الإغاثية/ الإنسانية والعاملين فيها. في عام 2019 على سبيل المثال، قام الحوثيون باختطاف مديرة شؤون اليمن بالإنابة في منظمة “سيف وورلد” البريطانية، أوفى النعامي، ومدير البرامج بالمنظمة الحسن القوطري.

غالباً ما تنظر الجماعات المتمردة -مثل الحوثيين- إلى المنظمات الإنسانية على أنها تهديد لسلطتها. قد يشعرون أن المنظمة تحاول نزع سيطرتهم عن المنطقة، أو أنهم يحاولون مساعدة العدو. قد يستهدفون منظمات الإغاثة أيضاً لأن لديها موارد تحتاج إليها المجموعة المتمردة لصالحها الخاص.

اقرأ أيضاً: هل الحوثيون مستعدون لتقديم تنازلات في اليمن؟

يمكن لمنظمات الإغاثة والمنظمات الإنسانية وغيرها من المنظمات توفير المعلومات والموارد للسكان بشكل يمكن أن يساعد في مقاومة سلطة المتمردين، أو ربط السكان بالخارج؛ وهو أمر يراقبه الحوثيون باهتمام بالغ. في كثير من الأحيان، قد تنخرط الجماعات المتمردة بنشاط إجرامي، وترغب بالتالي في منع منظمات الإغاثة من التدخل في عملياتها.

تنطبق ذات المخاوف على الصحافة والصحفيين العاملين في مناطق سيطرة الحوثيين؛ وهو ما يظهر بوضوح من خلال تصريحات المتمردين والموالين لهم.

مناصرون حوثيون- AP

غالباً ما ينظر الحوثيون إلى الصحافة والصحفيين على أنهم عملاء للحكومة أو “دول العدوان”. يعتقد الحوثيون أن وسائل الإعلام منحازة وتنقل فقط المعلومات التي تكون في صالح الحكومة أو دول التحالف العربي. يعتقد الحوثيون أيضاً أن الصحافة لا تمنحهم التغطية التي يستحقونها ولا تصورهم بشكل إيجابي، كما لا يريدون -ببساطة- أن تتمكن الصحافة من تغطية أنشطتهم.

من أجل ذلك، يصبح نشاط الصحافة والمنظمات الإغاثية منبوذاً ومنتهكاً من قِبل الحوثيين. ليس هذا فحسب، بل يتم فرض رقابة صارمة على السكان المحليين العاديين؛ خصوصاً عندما يسافرون إلى خارج مناطق سيطرة الحوثيين أو خارج البلاد، إذ يخضعون للتحقيق فور عودتهم، والتأكد مما إذا اتصلوا خلال سفرهم بأية جهة أو فرد على صلة بدول التحالف العربي.

تزايد مؤشرات عدم الرغبة في السلام

غالباً ما تفوِّت الجماعات المتمردة فرصَ السلام مع المجتمع المحلي والدولي؛ لأنها تركز على الإطاحة بالحكومة والاستئثار بالحكم وليس مشاركته. قد تكون لديهم أيضاً مطالب غير واقعية لا تستطيع الحكومة تلبيتها، أو قد تكون الجماعة المتمردة غير راغبة في التفاوض أو التسوية؛ مما قد يجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق سلام.

اقرأ أيضاً: فشل تمديد الهدنة في اليمن: الأسباب والنتائج المحتملة

لقد أثبت الحوثيون أنهم بالفعل يمضون نحو بناء ما يمكن أن يكون “دولة مارقة” بعد رفضهم قبول الهدنة مؤخراً. ومع استمرارهم في ارتكاب الانتهاكات، تصبح سمعتهم أكثر سوءاً والثقة فيهم أكثر ضعفاً؛ مما يقوض المزيد من فرص السلام مع المجتمع المحلي والدولي في آن واحد.

لم يُظهر الحوثيون أية رغبة أو اهتمام باتباع قوانين أو أعراف المجتمع الدولي منذ سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن والعدد الأكبر من السكان؛ بل استمروا في تقديم نماذج متزايدة من الحكم المستبد والقبضة الحديدة، مما يجعل السكان يعيشون في خوف مستمر.

من الممكن أن تُحوِّل جماعة متمردة بلداً ما -أو أجزاء واسعة منه- إلى دولة مارقة إذا كان لديهم الدافع والبنية التحتية، ويرفضون قواعد المجتمع الدولي. هذه حقيقة مخيفة للمجتمع الدولي تظهر في أزمة اليمن. عادةً ما ترعى الدولة المارقة الإرهاب وتتورط في أنشطة غير قانونية، ترفض اتباع القانون الدولي وتنتهك حقوق مواطنيها، وتشكل تهديداً لسلامة الدول الأخرى ومواطنيها.

تكريم العرولي بالدرع الذهبية للتميز- وسائل التواصل الاجتماعي

يعرِّض الكثير من الصحفيين والناشطين في اليمن، أمثال فاطمة العرولي وآخرين كُثر، أنفسهم إلى الخطر من خلال تسليط الضوء على انتهاكات الحوثيين في مناطق سيطرتهم، والتنبؤ باتجاهات الجماعة. تناولت العرولي في تغريدتها بعضاً من أكثر الانتهاكات قبحاً يرتكبها الحوثيون؛ مثل تجنيد الأطفال وانتهاك حقوق المرأة واضطهادها.

نتيجة لنشاطها، تم تكليف العرولي بإدارة فرع اتحاد قيادات المرأة العربية في اليمن، كما فازت بدرع التميز الذهبية لعام 2022 في دولة الإمارات العربية المتحدة. تلك الإنجازات، في نظر الحوثيين، خيانة للوطن تستحق العقاب الأليم. وإذا استمر المجتمع الدولي في التغاضي عن ممارسات الحوثيين المتطرفة، فإنه يسمح لهم -ولغيرهم من المتطرفين والمتمردين- بالمضي نحو عالم أكثر اضطراباً وعنفاً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة