الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اليمنيون وحلم الهجرة إلى أمريكا.. الشوك يعبّد الطريق! 

يحاول عدد كبير من اليمنيين خوض غمار الحظ عبر الدخول في السحب على تأشيرة هجرة التنوع الأمريكية

كيوبوست- منير بن وبر

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قصيراً ليمني يصوِّر مجموعة من الأشخاص عائدين -حسب زعمه- من جيبوتي إلى اليمن، وذلك بعد انتظار طال شهوراً لاستكمال إجراءاتهم المتعلقة ببرنامج تأشيرة هجرة التنوع الأمريكي. كما تداول آخرون صوراً لمجموعة أخرى في مطار جيبوتي؛ استعداداً للعودة -خائبين- إلى اليمن.

أثار الفيديو والصور تفاعلاً واسعاً في وسائل التواصل الاجتماعي، على الرغم من عدم وجود مزيد من التفاصيل حول المشكلة. ومع ذلك، تلقي القضية الضوءَ على آمال الناس بالهجرة من بلد دمرته الحرب، والحلم بالعيش في الولايات المتحدة.

لا يحدد الفيديو المتداول، أو يشرح، أسباب انتظار المئات -حسب زعمه- دون أي تفاعل من السفارة الأمريكية؛ لكن كما هو معروف، لا يعني الفوز في يانصيب تأشيرة هجرة التنوع الأمريكي حصولك تلقائياً على البطاقة الخضراء التي تتيح لك العمل والعيش في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: فشل تمديد الهدنة في اليمن: الأسباب والنتائج المحتملة

إذا كنت محظوظاً بما يكفي للفوز؛ فكل ما يعنيه ذلك هو أنك ربما تكون قد فُزت بفرصة التقدم بطلب للحصول على البطاقة الخضراء. من جانب آخر، تستغرق الإجراءات كاملةً فترة طويلة من الزمن قد تصل إلى عامَين قبل التمكن من أن تطأ قدماك أراضي الولايات المتحدة الأمريكية.

ما برنامج تأشيرة هجرة التنوع؟

برنامج تأشيرة التنوع (Diversity Visa program) أو اختصاراً “DV” هو مبادرة حكومية أمريكية توفر تأشيرات للراغبين في الهجرة من البلدان ذات معدلات الهجرة المنخفضة إلى الولايات المتحدة. يهدف البرنامج إلى تعزيز التنوع في الولايات المتحدة من خلال توفير الفرص للأشخاص من مختلف البلدان للعيش والعمل في أمريكا.

برنامج تأشيرة التنوع مفتوح لأي شخص يفي بالمتطلبات، والتي تشمل الحصول على تعليم ثانوي أو ما يعادله، وأن يكون من دولة ذات معدلات هجرة منخفضة إلى الولايات المتحدة. إذا تم اختيارك لبرنامج تأشيرة التنوع؛ وهو عملية عشوائية تعتمد على الحظ (يانصيب)، فستتمكن من التقدم بطلب للحصول على البطاقة الخضراء، والتي ستسمح لك بالعيش والعمل في الولايات المتحدة بشكل دائم.

عادةً ما يتم إخطار الفائزين في يانصيب البطاقة الخضراء بعد 7 أشهر من تقديم مشاركتهم. بعد ذلك، قد يستغرق الأمر ما يصل إلى 14 شهراً حتى يتم تحديد موعد لمقابلتك واستلام التأشيرة. تتم المقابلة واستكمال الإجراءات في السفارة الأمريكية في بلد الفائز.

يمنيون في مطار جيبوتي- وسائل التواصل الاجتماعي

بالنسبة إلى اليمنيين، فإن كل المعاملات التي تتطلب زيارة سفارة بلد ما تتم في أقرب سفارة في الخارج؛ بسبب توقف عمل السفارات داخل اليمن. وهذا يعني أن يسافر اليمني إلى دول قريبة مثل جيبوتي أو مصر أو السعودية. يعتمد الاختيار عادةً على توجيهات الدولة المعنية بالمعاملة، وعلى سهولة السفر إلى الدولة التي توجد بها السفارة المعنية، وعلى التكاليف. كما أن الإقامة في بلد ما تتطلب إجراءات إقامة محددة، وقد تتجاوز فترة الانتظار لمعاملة تأشيرة التنوع الحدَّ المسموح به للإقامة.

حسب الفيديو المتداول، فإن المشكلة حدثت في السفارة الأمريكية في جيبوتي؛ وهي إحدى الوجهات الشائعة لكثير من اليمنيين الراغبين في السفر أو الهجرة، والذين يتعين عليهم القيام بإجراءات في سفارة الدولة المعنية؛ لكنّ السفر والإقامة في جيبوتي بحد ذاتهما ليسا هيِّنَين، فبالإضافة إلى التكاليف الباهظة في جيبوتي، يجب على المسافرين تحمُّل صعوبة الحصول على رحلات جوية إلى جيبوتي أو عناء السفر بحراً.

شروط مهمة

يوفر برنامج تأشيرة التنوع 55000 تأشيرة كل عام من خلال نظام يانصيب. يتم اختيار الدول المؤهلة بناءً على معدلات الهجرة المنخفضة إلى الولايات المتحدة؛ ومنها اليمن. لكي يكون المتقدم مؤهلاً للبرنامج، يجب أن يكون حاصلاً على تعليم ثانوي أو ما يعادله، أو لديه خبرة عمل لمدة عامَين في مهنة تتطلب سنتَين على الأقل من التدريب أو الخبرة، حسب معايير أو تعريف الولايات المتحدة.

يمني يعمل في مجال القهوة في الولايات المتحدة- AP

تعرَّض برنامج تأشيرة التنوع إلى انتقادات من قِبل البعض، قائلين إنه “عشوائي” و”تعسفي”. بينما أشاد آخرون بالبرنامج لقدرته على جلب الناس من مختلف أنحاء العالم إلى الولايات المتحدة. في عام2019 -2021  قدَّم أكثر من 11 مليون شخص من جميع أنحاء العالم لتأشيرة التنوع، وفي نهاية المطاف لن يربح سوى 55 ألف شخص.

 بشكل أساسي، فإن العدد المسموح به محدد مسبقاً؛ وهو أقل بكثير من عدد الطلبات. ومع ذلك، يتم ترشيح أكثر من العدد المطلوب؛ لأن حتى أولئك الفائزين لن يتمكنوا من استكمال الإجراءات، وبالتالي تتاح فرصة لآخرين في الانتظار.

التقدم للبرنامج مجاني؛ يتم دفع رسوم محددة فقط في السفارة الأمريكية بعد الفوز. الشروط الوحيدة هي أن تكون من بلد ذي معدلات هجرة منخفضة إلى الولايات المتحدة، وأن يكون الحد الأدنى للتعليم هو المستوى الثانوي، وأن تكون قد عملت في وظيفة تتطلب على الأقل سنتَين من التدريب حسب المعايير الأمريكية، وبالطبع يجب أن تكون صادقاً في كل البيانات التي تقوم بإدخالها عند تقديم الطلب.

اقرأ أيضاً: أحمد الشيبة.. قصة ملهمة تلخص معاناة الشباب اليمني

من ناحية أخرى، توجد الكثير من الشركات والمواقع على الإنترنت التي تدَّعي أنها تقوم بالمعاملة وتزيد من فرصتك للفوز بالبطاقة الخضراء؛ وهي ادعاءات مزيفة، ومجرد حيلة للحصول على المال من أولئك الذين يتطلعون إلى تحقيق أحلامهم.

تنافسية عالية

وفي حين أن تلك الشروط قد تكون سهلة؛ إلا أنه من المحتمل جداً أن يخفق الكثير في، أو يغفل عن، تحقيق شرط العمل الذي يتطلب سنتَين من التدريب. إن الكثير من المهاجرين اليمنيين، ومن عدة دول، لديهم خبرة عمل لا تلبِّي هذا الشرط؛ مثل النجارين أو السائقين أو عاملي المبيعات، أو الطباخين والعاملين في المطاعم؛ وبالتالي فإن فرص نجاحهم في الحصول على البطاقة الخضراء إما محدودة وإما معدومة، حتى إن فازوا في الترشح للتقديم.

يعد برنامج تأشيرة التنوع وسيلة مهمة لتعزيز التنوع في الولايات المتحدة. كل عام، يسمح البرنامج لآلاف الأشخاص من مختلف البلدان بالقدوم إلى الولايات المتحدة والعيش بشكل دائم. لا يساعد هذا فقط الأفراد القادرين على القدوم إلى الولايات المتحدة؛ ولكنه يساعد أيضاً في إنشاء مجتمع أكثر تنوعاً وثراءً ثقافياً. لكن من المهم الأخذ في الاعتبار أن البرنامج شديد التنافسية.

سوق العمل الأمريكية شديدة التنافسية- “رويترز”

تفضل الحكومة الأمريكية إتاحة الفرصة لأولئك الذين يمكنهم الدخول بسهولة في سوق العمل. تُعد سوق العمل الأمريكية تنافسيةً للغاية بالنسبة إلى المهاجرين؛ فمن أجل الحصول على وظيفة يجب أن يكونوا قادرين على التحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة، ولديهم المؤهلات المناسبة. يجب عليهم أيضاً أن يكونوا قادرين على اجتياز “فحص الخلفية”؛ أي صدق ادعاءاتهم حول ماضيهم وخبراتهم (العمل، التعليم، السجل الجنائي.. إلخ).

وحتى على الرغم من توفر العديد من الوظائف؛ غالباً ما يضطر المهاجرون إلى التنافس ضد المواطنين، بالإضافة إلى المهاجرين الآخرين الذين قد يكونون أكثر دراية بثقافة الولايات المتحدة ومكان العمل.

بالإضافة إلى ذلك، يفضل العديد من أصحاب العمل توظيف العمال الذين لديهم بالفعل البطاقة الخضراء أو المصرح لهم بالعمل في الولايات المتحدة. هذا يمكن أن يجعل من الصعب على المهاجرين العثور على عمل، حتى لو كانوا مؤهلين، في حالة دخولهم البلاد بطريقة غير برنامج تأشيرة التنوع.

يوجد في الولايات المتحدة جالية يمنية لا بأس بها، من 100 إلى 200 ألف تقريباً، حسب بعض الإحصاءات. وغالباً ما يشجع اليمنيون هناك أقاربهم وأصدقاءهم على القدوم إلى أرض الحلم الأمريكي؛ لكن الطريق إلى هناك لا يعتمد على الحظ وحده، وإن كان للحظ دور مهم.  

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة