الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون دولية

اليابان وسنغافورة تطلقان مبادرات للطاقة البديلة

استعداداً لتبعات تغير المناخ من كوارث وأوبئة وصراعات على الموارد

تلخيص: كيوبوست

مايك يو

تتأهب جيوش بعض البلدان الآسيوية لوضع نموذج جديد للطاقة وسط عاصفة من المخاوف الأمنية وتغير  المناخ وظهور خيارات الموارد المتجددة التي تقود التغييرات التشغيلية. فقد أدركت القوى الاقتصادية في شرق آسيا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، منذ فترة طويلة، مدى ضعف إمدادات الطاقة لديها، وكيف تُشكِّل هذه الإمدادات أهمية بالغة بالنسبة إلى اقتصاداتها، التي تقوم في الأساس على منتجات نفطية يتم إرسالها عن طريق البحر من الشرق الأوسط، عبر عدد من نقاط الاختناق البحرية.

اقرأ أيضاً: العالم أمام تحول الطاقة: هل بات تهديد تغير المناخ تحت السيطرة؟

والواقع أن الحاجة إلى أمن الطاقة أصبحت أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى مؤسساتهم العسكرية، نظراً لمهام الأمن القومي المعقدة التي تشمل ردع العدوان الصيني، والاستعداد للطبيعة غير المتوقعة لكوريا الشمالية المسلحة نووياً، والتغلب على الكوارث الإنسانية. ومع تزايد قابلية الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة، تعمل هذه البلدان ومؤسساتها العسكرية على تجديد الجهود الرامية إلى التركيز على هذه المصادر.

عمال الإنقاذ بالقرب من منازل دمرها انهيار أرضي بعد هطول أمطار في هيروشيما غرب اليابان.. 2018- “رويترز”

وقد أصدرت اليابان، في 13 يوليو الماضي، وثيقة دفاعية ذكرت، لأول مرة، تغير المناخ. وأشارت الوثيقة إلى أن تغير المناخ سيؤثر بشكل مباشر على الجيوش في جميع أنحاء العالم، من خلال زيادة الطلب على نشر القوات لعمليات الإنقاذ، فضلاً عن تهديد سلامة المعدات والقواعد.

اقرأ أيضاً: التغير المناخي والأوبئة الجديدة.. هل نحن مستعدون؟

وحذرت الوثيقة من أن نقص المياه والغذاء الناجم عن آثار تغير المناخ وذوبان الجليد البحري، وارتفاع مستوى سطح البحر، وموجات الحرارة الشديدة، يمكن أن يؤدي إلى نشوب وتفاقم الصراعات على الموارد. وبالإضافة إلى ذلك، قد تتسبب الظواهر المناخية المتطرفة المتكررة في حدوث كوارث واسعة النطاق، وزيادة انتشار الأمراض المعدية، حسبما ذكرت الحكومة.

وأوصت الدول في جميع أنحاء العالم بالاستعداد لزيادة بعثات الإغاثة والدعم الطبي في حالات الكوارث، فضلاً عن أنشطة المساعدة الإنسانية وإعادة الإعمار؛ إلا أن قوات الدفاع الذاتي اليابانية بدأت بالفعل في زيادة استخدامها للطاقة المتجددة، مع تحرك مستمر لتعزيز استخدام الطاقة الشمسية في القواعد والمنشآت.

تسعى اليابان إلى أن تمثل الطاقة المتجددة من 22 إلى 24% من الاستهلاك الوطني للطاقة بحلول عام 2030- “بلومبرج”

وتهدف الحكومة في نهاية المطاف إلى أن تعمل القوات بنسبة 100 في المئة على الطاقة المتجددة في منشآتها المحلية. ويأتي هذا الهدف وسط جهود وطنية لزيادة استخدام الطاقة المتجددة في الصناعة؛ بهدف أن تمثل الطاقة المتجددة من 22 إلى 24 في المئة من الاستهلاك الوطني للطاقة بحلول عام 2030.

وفي جزيرة سنغافورة الأصغر في جنوب شرق آسيا، تقوم الدولة بتحويل جيشها إلى قوة أكثر كفاءة في استخدام الطاقة. ويحتل ميناء سنغافورة موقعاً استراتيجياً في الطرف الجنوبي من مضيق ملقا؛ حيث تقع نقطة الاختناق الحيوية مع بحر الصين الجنوبي، ويعتمد بشكل كبير على التجارة البحرية التي تمر عبره.

اقرأ أيضاً: العالم على موعد مع تحول في قطاع الطاقة.. فكيف ستتأثر حياتنا بذلك؟

وفي هذه الجزيرة ذات التحضر العالي، التي يقل عدد سكانها عن 6 ملايين نسمة، يعتبر تكرير وتصدير البتروكيماويات هو النشاط الاقتصادي الرائد في البلاد. وتعد البصمة الكربونية لسنغافورة كبيرة بالنسبة إلى حجمها. وتشير التقديرات إلى أن البلاد تسهم بنسبة 0.11 في المئة من الانبعاثات العالمية، على الرغم من أنها تشكل 0.0005 في المئة من أراضي العالم، وفقاً لتقرير صادر عن صحيفة “ستريتس تايم”، ونقلاً عن شهادة أمام البرلمان.

يقوم موظف بفحص نهائي على الألواح خلال جولة في مصنع الألواح الشمسية في سنغافورة 2017- “رويترز”

ومن الناحية الفعلية، يُترجم هذا إلى أن سنغافورة أنتجت 52.5 مليون طن من انبعاثات الكربون في عام 2017 وحده، حسبما قال وزير الدولة الأول للتجارة والصناعة إلى أعضاء البرلمان. كما تعتمد البلاد على الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة؛ حيث تتم تلبية 95% من احتياجاتها من الطاقة من خلال الغاز الطبيعي. ومع ذلك، فهي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة الخاصة بها من أجل أمن الطاقة عن طريق زيادة استخدام الطاقة الشمسية، وغيرها من المصادر منخفضة الكربون.

اقرأ أيضاً: العالم تحت الخطر.. بماذا تنبئ درجات الحرارة في قادم السنين؟

كما تعهدت الحكومة بخفض مستويات انبعاثات الكربون بعد عام 2030، وخفضها إلى النصف بحلول عام 2050. ويشكل الجيش السنغافوري جزءاً من هذا الجهد، وقد اتخذ عدداً من التدابير للحد من اعتماده على الوقود الأحفوري وخفض انبعاثات الكربون؛ وهي تتراوح بين الاستبدال التدريجي لمركبات وزارة الدفاع الإدارية البالغ عددها 400 مركبة بنماذج هجينة؛ وفي نهاية المطاف كهربائية.

ومن جانبها، قامت القوات الجوية لجمهورية سنغافورة مؤخراً ببناء حظيرة “طاقة إيجابية صافية” في قاعدة شانغي إيست الجوية لطائرة النقل متعددة الأدوار من طراز “إيرباص إيه 330″؛ مما يعني أن المبنى يمكن أن يولد طاقة أكثر مما يستهلك. وقالت وزارة الدفاع إن الألواح الشمسية الموجودة على سطح الحظيرة يمكن أن تولد ما يصل إلى 1.225 ميغاواط/ ساعة من الكهرباء سنوياً، أو 30% أكثر من الكهرباء التي تستهلكها.

إحدى محطات توليد الطاقة في سنغافورة- “تشانيل نيوز آسيا”

وسيتم بعد ذلك توزيع الطاقة الإضافية المتولدة على المباني الأخرى في القاعدة الجوية. وتشمل الميزات الأخرى للحظيرة استخدام المواد المستدامة في بنائها، ونظاماً لتجميع مياه الأمطار، واستخدام التهوية الطبيعية وإضاءة LED الموفرة للطاقة.

اقرأ أيضاً: إصلاح النظم الإيكولوجية.. حل لأخطر التغيرات البيئية

كما تتفوق الحظيرة الجديدة على حظيرة مماثلة لطائرات “لوكهيد مارتن سي-130 هيركوليز” التابعة للقوات الجوية، والتي تم الكشف عنها في عام 2017، ويتميز هيكلها باستخدام المرايا؛ لتوجيه ضوء الشمس إلى الحظيرة لزيادة استخدام الضوء الطبيعي إلى أقصى حد. كما أنها تستخدم فتحات تهوية فولاذية وتوربينات تعمل بالرياح لتحسين دوران الهواء الطبيعي.

ومن جانب آخر، تم تكليف الجيش السنغافوري ببناء مباني الطاقة الصفرية الصافية في عدد من معسكراته، وتقوم الخدمة بتركيب ألواح شمسية في أماكن أخرى. وتنظر البحرية في جمهورية سنغافورة أيضاً في استخدام الدفع الهجين للسفن في المستقبل؛ مما سيحقق تحسناً في كفاءة استخدام الطاقة وخفض البصمة الكربونية.

♦مراسل موقع “ديفينس نيوز”.

المصدر: ديفينس نيوز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة