الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الولايات المتحدة تحذر من مخططات إيرانية، وخامنئي يصرح: لا حرب ولا تفاوض

كيف ستواجه الولايات المتحدة المخططات؟ وما هو موقف روحاني من التداعيات؟

كيوبوست – أحمد نمر

مع بدء تنفيذ العقوبات الأميركية على إيران، تزايد القلق الدولي إزاء تهديدات النظام الإيراني بالقيام بعمليات إرهابية حول العالم، ردًا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة العقوبات -الذي صدر بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي- بدءًا من تهديد الملاحة في الخليج، مرورًا بالإيعاز لميليشياتها في المنطقة للقيام بمهمات عدوانية، وليس انتهاءً بالتحضير لهجمات سيبرانية ضد مصالح غربية وإقليمية.

وانعكست هذه التهديدات مع قيام النظام الإيراني بمناورات بالقرب من مضيق هرمز بالخليج العربي، واختبارها لصاروخ قصير المدى مضاد للسفن هناك، بحسب ما كشف مسؤول أميركي مؤخرًا.

اقرأ أيضًا: ما الذي سيحدث في إيران بعد سريان العقوبات الأمريكية عليها؟

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال جوزيف فوتيل، إن قائد فيلق القدس قاسم سليماني يقود نشاطًا خبيثًا وتوسعيًا للنظام الإيراني في المنطقة. ونقل حساب “تويتر” الرسمي التابع للقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) عن فوتيل قوله: “من الواضح لي أن قاسم سليماني وقوة القدس للحرس الثوري الإيراني في قلب حملة مكلفة وموسعة للنشاط الخبيث في المنطقة، بما في ذلك في سوريا والعراق ولبنان والبحرين واليمن”، مضيفًا أن “هذه الأنشطة الخبيثة والمزعزعة للاستقرار تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، وهي ليست في مصلحة الشعب الإيراني”.

في المقابل، أعلن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي، الإثنين، أنه لن يكون هناك حرب ولا تفاوض مع الولايات المتحدة، فيما اعتبر أن مشكلات بلاده ناجمة عن سوء الإدارة أكثر من العقوبات الأميركية.

وقال خامنئي عبر صفحته الرسمية في موقع “تويتر”: “يتحدث مسؤولون أميركيون بشكل سافر مؤخرًا عنا. إلى جانب العقوبات، يتحدثون عن حرب ومفاوضات”. وتابع: “دعوني أقول بضع كلمات للشعب بهذا الصدد: لن يكون هناك حرب ولن نتفاوض مع الولايات المتحدة”.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات متتابعة ترسم ملامح حرب حقيقية بين إيران والولايات المتحدة

 

طهران تطور صواريخ باليستية جديدة

تزامنت تصريحات خامنئي مع كشف وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي عن الجيل الجديد من صاروخ “فاتح مبين” البالستي قصير المدى، متعهدًا بأن تعزز بلاده قدراتها الدفاعية. كما أفادت هيئة إذاعة وتلفزيون “إيريب” الرسمية أن الصاروخ “نجح في الاختبارات”، وبإمكانه ضرب أهداف برية وبحرية، ولم تحدد طهران مدى الصاروخ الجديد، لكن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة، أشار إلى أن مدى نسخه السابقة بلغ ما بين 200 و300 كلم.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أكدت عبر قائدها خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، الأربعاء الماضي، أن التدريبات البحرية الإيرانية كانت ردة فعل على العقوبات الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وأضاف القائد: “إيران لديها القدرة على وضع الألغام البحرية والقوارب المتفجرة في هذا الممر المائي المزدحم”، مضيفًا أن “الولايات المتحدة وحلفاءها تدربوا على مثل هذا الاحتمال، ولديهم الاستعداد التام للتعامل معه”.

اقرأ أيضًا: بدء تنفيذ العقوبات الأمريكية على إيران: ما هي السيناريوهات المرتقبة؟

وكان الملال روحاني، قد هدد بإغلاق مضيق هرمز بوجه صادرات النفط، وأتبعه تهديد لقائد فيلق القدس بقوات الحرس الإيراني، قاسم سليماني، الذي قال إن “البحر الأحمر لم يعد آمنًا”، في إشارة منه إلى قيام ميليشيات الحوثي، المدعومة من طهران، بشن هجوم على ناقلتي نفط سعوديتين.

وكانت وكالات وصحف إيرانية نقلت عن قائد عمليات مقر “ثأر الله” التابع للحرس الثوري، ناصر شعباني، أن الهجوم الحوثي الذي استهدف ناقلتي النفط السعوديتين في مضيق باب المندب كان بطلب من الحرس الثوري.

 

تصريحات خامنئي تزيد الضغوطات على روحاني

رغم تجدد العقوبات الأميركية، إلا أن الكثير من الإيرانيين، بينهم شخصيات عدة من أعلى المستويات في النظام الحاكم، يعتبرون أن واشنطن فاقمت فحسب المشكلات القائمة أصلًا في إيران. وجاءت تصريحات خامنئي لتزيد الضغوطات على الرئيس الإيراني حسن روحاني عقب انهيار العملة المحلية وانتشار التظاهرات والإضرابات؛ احتجاجًا على الغلاء والفساد، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية.

وقال خامنئي في تصريحات أخرى إن “مشكلات اليوم المعيشية لا تأتي من الخارج بل هي داخلية… لا يعني ذلك أن لا تأثير للعقوبات، لكن العامل الرئيس يكمن في كيفية تعاطينا معها”.

وعكست تصريحاته الانتقادات التي يواجهها روحاني بشأن أسلوب إدارته للاقتصاد من رجال دين بارزين وكبار الشخصيات في الحرس الثوري.

وتركز القلق تحديدًا حول انهيار الريال الذي فقد نحو نصف قيمته منذ نيسان/أبريل.

اقرأ أيضًا: إحماء أمريكي-إيراني لمواجهة نفطية: هل هي الحرب؟

وقبل أسبوعين، دعا قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري الرئيس الإيراني إلى القيام “بتحركات ثورية للسيطرة على الأسعار، ومنع الزيادة الكبيرة في أسعار العملات الأجنبية والذهب”، وفق رسالة مفتوحة نشرتها وكالة “تسنيم” الإخبارية المحافظة.

لكن خامنئي انتقد المحافظين الذين دعوا إلى استقالة روحاني قائلًا إنهم “يقعون في شرك العدو دون قصد… وعلى الحكومة البقاء في السلطة وأداء مهامها بشكل قوي لحل المشكلات”.

 

السلطات الإيرانية تحاول تجاوز الفساد الداخلي 

وشملت إستراتيجية السلطات الإيرانية بشكل جزئي محاولة التحرك ضد الفساد المتأصل في إيران، الذي وصفه خامنئي في الماضي بأنه “تنين بسبعة رؤوس”.

وأعلن القضاء الإيراني الأحد توقيف 67 شخصًا، ومنع مئة موظف حكومي من مغادرة البلاد، في إطار حملة أمنية واسعة.

وصادق خامنئي على طلب من رئيس القضاء صادق لاريجاني لإنشاء محاكم ثورية خاصة، لمحاكمة المتهمين في جرائم اقتصادية بشكل سريع.

لكن بعض النواب انتقدوا التحرك، إذ رأى نائب رئيس مجلس الشورى علي مطهري أنه لا ينبغي تجاوز المجلس عند وضع قواعد جديدة.

ومع تآكل الاتفاق النووي، يجد روحاني نفسه في موقف ضعيف بعد خمس سنوات في السلطة، في وقت تنهال عليه الضغوطات من كل صوب.

ورغم تعهد باقي الأطراف الموقعة على الاتفاق (بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا) بمواجهة العقوبات الأميركية، إلا أن العديد من الشركات الأجنبية بدأت بالتخلي عن مشاريع في إيران خشية العقوبات.

ويتوقع كذلك حدوث انخفاض كبير في مبيعات النفط، عندما تعيد الولايات المتحدة تطبيق المرحلة الثانية من العقوبات في تشرين الثاني/نوفمبر، إذ يتوقع بعض المحللين تراجع مبيعات النفط الإيراني بنحو 700 ألف برميل يوميًا، من مستوياتها الحالية التي تقارب 2,3 ملايين برميل يوميًا.

وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية “إرنا” الإثنين أن إيران خفّضت أسعار مبيعاتها من النفط والغاز لعملاء آسيويين في محاولة للمحافظة على المبيعات.

وجاءت تصريحات خامنئي عبر “تويتر” في أعقاب خطاب ألقاه في طهران وصف خلاله عرض ترامب لإجراء محادثات بأنه “لعبة خطيرة” وبأن إدارته عبارة عن “نظام ترهيب محتال”.

وأضاف: “حتى ولو تفاوضنا مع الولايات المتحدة، مع استحالة ذلك، لن يحدث الأمر مع الإدارة الحالية”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة