الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“الوفاق” تستجدي التوافق بعد خسائر فادحة في ليبيا

محللون: "السراج يراوغ لكسب المزيد من الوقت.. ولن يتوقف عن استقدام المرتزقة والإرهابيين لأنه يعتبرهم ورقته الرابحة"

كيوبوست

جاءت تصريحات فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الليبية، الثلاثاء الماضي، حول المطالبة بضرورة الاتفاق على مسار دستوري وسياسي في ليبيا؛ لتعكس حجم الخسائر التي تتكبدها الميليشيات التابعة لحكومته، عسكرياً وسياسياً، وذلك بعد أيام قليلة فقط على رفضه قبول الهدنة التي أعلنها المشير خليفة حفتر؛ احتراماً لشهر رمضان الكريم.

ضربة قاسية تلقتها ميليشيات “الوفاق” على أيدي قوات الجيش الوطني الليبي، خلال الساعات الأخيرة، والذي تصدى بشكل حاسم لهجماتها على قاعدة الوطية العسكرية غربي طرابلس، ونجاحه في إسقاط 40 عنصراً من ميليشياتها بين قتيل وجريح.

اقرأ أيضًا: كيف سيؤثر اعتقال “ذراع عشماوي” على بنية الإرهاب في ليبيا؟

تصريحات زائفة

ويبدو أن هزائم “الوفاق” قد أجبرت السراج على إصدار بيان، رحب فيه بجميع المبادرات السياسية التي تدعو إلى إيجاد حلول سلمية للأزمة الراهنة، بعيداً عن الاقتتال وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح وحقناً للدماء، داعياً إلى الاتفاق حول مسار توافقي.

تصريحات يراها الباحث السياسي الليبي عبدالحكيم فنوش، “زائفة، ولا معنى لها على الإطلاق”، مؤكداً أن “السراج يريد فقط كسب المزيد من الوقت لإعادة تنظيم أوراقه”؛ خصوصاً مع الخسائر التي يتلقاها بشكل كبير مؤخراً.

المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش

أما الدكتور أيمن شبانة، مدير مركز البحوث الإفريقية بجامعة القاهرة، فاعتبر أن ممارسات حكومة الوفاق الليبية تعد انتهاكاً لمخرجات مؤتمر برلين الذي شدد على ضرورة التوقف عن دعم وتمويل الميليشيات الإرهابية، موضحًا، في تعليقه لـ”كيوبوست”، أن “السراج يعتبر هؤلاء ورقته الرابحة؛ للخروج بمكاسب سياسية عندما تأتي مرحلة المفاوضات”، لافتاً إلى أن هذا الأخير “بات يبحث عن أي متنفس للخروج من ورطته الحالية، بعد أن صار محاصراً من كل اتجاه، ولم ينفعه تحالفه مع أردوغان”.

وحسب فنوش، فإن أردوغان قد تلقى هو الآخر صفعة كبيرة بعد تصريحاته مؤخراً عن مفاجأة منتظرة في ليبيا، وهزائم يتوعد بها قوات المشير خليفة حفتر؛ “حيث جاءت هزيمة ميليشيات (الوفاق) وفشلها في الهجوم على قاعدة الوطية وسقوط العشرات من عناصرها؛ لتزيد من معاناته المستمرة في ليبيا”.

استمرار عمليات نقل مرتزقة إلى ليبيا- وكالات

صراعات داخلية

في الأثناء، جاء الخلاف الذي نشب بين ديوان المحاسبة في حكومة الوفاق الليبية ووزارة الداخلية؛ ليزيد من الخسائر التي تتكبدها “الوفاق” عسكرياً وسياسياً أيضاً؛ خصوصاً بعد مرور أيام قليلة على اندلاع معارك مسلحة بين ميليشيات تابعة لها، ما يكشف عن انقسامات حادة داخل الحكومة.

واعترفت وزارة الداخلية، التي تسيطر عليها الميليشيات، بخطف رضا قرقاب، مدير الإدارة العامة للرقابة المالية بديوان المحاسبة الليبي، مبررةً الأمر بأن ميزانية مواجهة وباء كورونا تتطلب الكثير من الأموال، التي لا يسمح ديوان المحاسبة بصرفها.

اقرأ أيضاً: مع استمرار تدفق السلاح التركي.. “الوفاق” الليبية تعترض على مهمة الاتحاد الأوروبي

هذا التطور اللافت يعزز من فكرة عدم سيطرة “الوفاق” على الأوضاع بشكل جيد؛ خصوصاً بعد اندلاع معارك مسلحة بين كتيبتي “قوة الردع” و”ثوار طرابلس”، التابعتين لها، وهي معارك هزت منطقة زاوية الدهماني في العاصمة طرابلس.

وتأتي هذه الانقسامات داخل “الوفاق” مع استمرارها في ارتكاب الانتهاكات في ليبيا. وحسب مدير مركز البحوث الإفريقية بجامعة القاهرة، فإنها تستغل فراغ منصب المبعوث الأممي هناك، فضلاً عن انشغال العالم بمواجهة وباء كورونا؛ لمواصلة عمليات نقل المرتزقة السوريين من معسكرات التدريب في تركيا.

الدكتور أيمن شبانة

تفشي الوباء

ويواصل رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، استقبال المزيد من المرتزقة بدعم حليفه رجب طيب أردوغان؛ حيث بلغ عددهم حتى الآن 11 ألف مرتزق تقريباً، سقط منهم 261 على أيدي قوات الجيش الوطني، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

اقرأ أيضاً: في ليبيا.. مرتزقة أردوغان متهمون بنشر الفوضى ونقل الوباء

كل ذلك دون الاكتراث بحمل العديد من هؤلاء المرتزقة القادمين من تركيا فيروسَ كورونا. ويرى فنوش أن انتهاكات “الوفاق” تلك قد نجم عنها ظهور عدة حالات إصابة بفيروس كورونا في ليبيا، في الوقت الذي تفتقر فيه البلاد إلى هيئات الرعاية الصحية؛ وهو ما سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الشعب الليبي، مؤكداً أن “استمرار عمليات نقل مرتزقة سوريين للقتال إلى جانب ميليشيات الوفاق يضاعف من فرص تفشي الفيروس؛ خصوصاً أنهم قادمون من معسكرات تدريب في تركيا التي باتت أكبر بؤرة لانتشار الفيروس في الشرق الأوسط”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة