الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الوعود والتحالفات التي أطاحت برئيس وزراء باكستان

كيوبوست- منير بن وبر

أُقيل عمران خان من منصبه كرئيس لوزراء باكستان، الأحد، بعد خسارته تصويتاً بحجب الثقة في البرلمان. ليس ذلك مفاجئاً بالنظر إلى تاريخ باكستان التي لم يُنهِ أي رئيس وزراء فيها ولايته التي تمتد خمس سنوات؛ لكن خان يُنظر إليه كأشهر رئيس وزراء في تاريخ البلاد على مدى عقود، الأمر الذي يمنح إقالته هالة من الشهرة تماماً كشخصيته.

عمران خان هو زعيم شعبوي من تيار الإسلام المحافظ كما يصفه البعض؛ حتى إنه لُقب بـ”طالبان خان”. وصل إلى السلطة في عام 2018 مستفيداً من شهرته كلاعب رياضي، وبعد نضال سياسي دام عقدَين من الزمن. جذبت خطاباته المناهضة للفساد ووعوده بـ”باكستان جديدة” جماهير الشباب الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان باكستان البالغ عددهم 220 مليون نسمة. وعدَ خان بملايين الوظائف والقضاء على الفساد خلال أشهر؛ لكن حظوظه لم تكن كافية للوفاء بتعهداته.

اقرأ أيضاً: عودة حركة طالبان الباكستانية بعد استعادة طالبان السلطة

الجيش الذي يسيطر تقليدياً على باكستان كان عاملاً في وصول عمران خان إلى السلطة، لكن الوفاق لم يستمر؛ إذ بدأت التوترات بينهما وسط انتقادات خان بافتقاد الجيش “الرؤية” لإدارة البلاد. الخلافات وصلت ذروتها -حسب مراقبين- عندما قاوم خان اختيار الجيش رئيساً جديداً لجهاز المخابرات. لقد خسر خان الدعم العسكري الذي كان يتفاخر به رغم كونه حاكماً مدنياً.

لكن انهيار التحالف مع الجيش ليس السبب الوحيد وراء خسارة رئيس الوزراء تصويتاً بحجب الثقة؛ فالتصويت حسمه كذلك خصوم خان السياسيون، ومنهم منشقون عن حزبه، يزيد عددهم على عشرة أشخاص. لطالما وصف خان المعارضة بـ”الخونة” وقمع معارضيه وسجنهم، وحدَّ من حرية الصحافة والإعلام بشكل لافت منذ توليه السلطة. في نهاية المطاف، كان قمع خان للمعارضة سبباً في توحدهم ضده والإطاحة به.

قائمة اللاعبين الأساسيين في الحملة المناهضة لعمران خان، والتي نجحت في إقالته، تضم شهباز شريف، شقيق رئيس الوزراء نواز شريف، الذي يُعتقد الآن أنه المرشح الرئيس ليحل مكان خان. كما تشمل أيضاً مولانا فضل الرحمن، الذي اعتبر لسنوات رجل دين متشدداً؛ لكنه بدأ مؤخراً في اتخاذ منحى مرن وكوَّنَ علاقات مع أحزاب علمانية مختلفة.

عمران خان وسط قادة عسكريين- PTI

وعلى الرغم من أهمية كل تلك الأسباب في الإطاحة بعمران خان؛ فإن الأوضاع الاقتصادية أدت دوراً حاسماً كذلك. فالشباب الباكستاني، الذي يُوصف بأنه محافظ، لم يرَ وعود خان تتحقق؛ بل على العكس من ذلك تعاني البلاد تضخماً مستمراً وتزايداً في الديون وانخفاضاً في النقد الأجنبي.

في فترة حكم خان، أصبحت القدرة الشرائية لدى المواطن الباكستاني أضعف. ارتفعت أسعار الغذاء والوقود وشهدت العملة الوطنية تراجعاً يهدد بالمزيد من الضعف في قدرة الشعب على توفير الاحتياجات الأساسية. وهكذا أصبح خان عُرضةً لمزاعم الفساد وسوء الإدارة والإهمال المالي.

لكن عمران خان ينفي أغلب مزاعم أسباب إقالته أو السخط عليه؛ مثل توتر علاقته مع الجيش والتراجع الاقتصادي، ويعزو سبب المشكلة إلى رغبة الولايات المتحدة في التخلص منه؛ نظراً لاتخاذه سياسة خارجية لا تروق لها، حسب زعمه.

اقرأ أيضاً: كيف تهيمن الاستثمارات الصينية على اقتصاد باكستان؟

لقد تبنى خان خطاباً معادياً للولايات المتحدة، ويُذكر أنه لم يتحدث إلى الرئيس بايدن منذ توليه السلطة. كما انتهج سياسة تقاربية مع روسيا والصين، واعتُبر رفضه إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا دليلاً آخر على علاقته الوثيقة بالمعسكر الصيني- الروسي.

أحد المباني السكنية التي طالها القصف في مقاطعة دونيتسك بأوكرانيا- بي بي سي

يمكن القول إن فشل عمران خان في إدارة تحالفاته الداخلية وعلاقات بلاده الخارجية وسوء إدارة الاقتصاد، هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء إقالته. وبغض النظر عن مزاعم عمران خان في ما يتعلق بتآمر الجهات الخارجية عليه -في إشارة إلى الولايات المتحدة- فإن باكستان بالفعل تواجه وضعاً صعباً منذ عقود؛ بسبب علاقاتها بحركة طالبان، واتهامها بدعم الإرهاب، ومشكلاتها مع جارتها النووية الهند. كل ذلك يجعل من حياة السلطة بالنسبة إلى أي رئيس وزراء جديد تحدياً يصعب تجاوزه بسلام.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة