الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الوحدة الحمراء

القوات الخاصة تقود قتال طالبان ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتكسبها شعبية في أوقات حرجة

كيوبوست- ترجمات

فضل من الله قزيزاي♦

نشر موقع “نيولاينز” مقالاً للكاتب فضل من الله قزيزاي، يلقي فيه الضوءَ على بعض الوحدات الخاصة من قوات طالبان التي تشكل رأس الحربة في حربها مع تنظيم الدولة الإسلامية، في الوقت الذي تحتاج فيه طالبان لإثبات قدرتها على الوفاء بالتزاماتها في منع الجماعات الإرهابية المتشددة من استخدام أفغانستان كملاذٍ آمن لها، وكمنصة انطلاق لأعمالها الإرهابية.

يبدأ قزيزاي مقاله بتقديم إضاءة على السنوات الأخيرة من مسيرة كلٍّ من طالبان، وتنظيم القاعدة في أفغانستان، ويشير إلى الانقسام الخطير الذي عانت منه طالبان بعد وفاة زعيمها الملا محمد عمر، حيث استغل تنظيم الدولة الإسلامية الوضع الجديد لتوسيع نفوذ الدولة الإسلامية في المنطقة.

اقرأ أيضاً: هل هناك طالبان “جديدة” في أفغانستان؟

ومع وصول أعداد من مقاتلي حركة طالبان باكستان إلى الأراضي الأفغانية هرباً من الجيش الباكستاني، وفشل حركة طالبان الأفغانية في وضعهم تحت قيادتها، نشر المتحدث باسم الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني في يناير 2015 بياناً صوتياً يتقبل فيه مبايعة مقاتلين منشقين من حركة طالبان، وأعلن توسيع “الخلافة” بإنشاء “ولاية خراسان”، وجرى تعيين الزعيم السابق لحركة طالبان باكستان حافظ سعيد خان والياً عليها، وتعيين الملا خادم نائباً له.

وفي العام نفسه، تصاعدت التوترات بين حركة طالبان وتنظيم لدولة الإسلامية في خراسان، وأدت إلى اشتباكاتٍ عنيفة انتهت بسقوط منطقة أتشين تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. ورداً على هذا التحدي غير المسبوق، عمدت حركة طالبان إلى تأسيس وحدة قوات خاصة مكلفة بالحفاظ على وحدة القيادة عرفت باسم “الوحدة الحمراء”. وقد تميزت هذه الوحدة بتدريبها العسكري المتقدم وانضباطها، وسرعان ما برزت بوصفها لاعباً أساسياً في قتال طالبان ضد تهديدات تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان.

أحد معسكرات التدريب التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان- أرشيف

ويشير التقرير إلى أن الوحدة الحمراء مؤلفة من عدة فرق بحجم كتيبة يبلغ عدد أفراد كل منها 300 – 350 مقاتلاً يتم اختيارهم بعناية من قبل القادة الميدانيين، بناء على انضباطهم والتزامهم وأدائهم. وكانت هذه الفرق تكلف بمهام محددة في مقاطعات معينة، أو تعمل مجتمعة مع بعضها في حالات الطوارئ. وكثيراً ما كانت هذه القوات تخوض اشتباكاتٍ مع الحكومة الأفغانية والقوات الأمريكية، إلى جانب قتالها ضد طالبان.

تم إرسال إحدى الفرق الأولى من الوحدة الحمراء إلى إقليم فاراه الغربي لمواجهة مجموعة منشقة عن طالبان بقيادة الملا محمد رسول، وتمكنت من سحق المجموعة، وقتل العديد من أفرادها، مما اضطر رسول إلى الفرار إلى باكستان. تم استبدال الملا منصور دادالله بالملا محمد رسول؛ وهو مقاتل متمرس، سرعان ما أعلن ولاءَه لتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان، وانتقل إلى ولاية زابول في الجنوب واستقر في منطقة خاكي أفغان.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن يشكل صعود “طالبان” رافعة لـ”إخوان سوريا”؟

في غضون ذلك، وسَّع تنظيم الدولة الإسلامية مناطق نفوذه، مستهدفاً الطريق السريع الذي يربط كابول بجنوب البلاد، ونصب عناصره الكمائن واختطفوا المسافرين على الطريق السريع، كما اختطفوا العشرات من أفراد أقلية الهزارة الشيعية بمن فيهم النساء والأطفال. ووجدت طالبان في الغضب الشعبي تجاه الحكومة الأفغانية، جراء عجزها عن حماية مواطنيها، فرصةً لكسب لمزيد من التعاطف، وقررت تصعيد القتال ضد تنظيم الدولة.

في البداية، أرسلت طالبان وفداً من المفتين والعلماء إلى خاكي أفغان لإقناع تنظيم الدولة بالخضوع لقيادة طالبان، وبعد فشل المفاوضات، أرسلت طالبان مئات من مغاوير الوحدة الحمراء إلى المنطقة في نوفمبر 2015، لمواجهة مقاتلي تنظيم الدولة الذين كانوا يتنقلون في أرجاء المنطقة على دراجات نارية تحمل اسم دادالله وشعار “دولة الإسلام باقية”.

مجموعة من فريق بدري؛ إحدى فرق الوحدة الحمراء العالية التدريب- أرشيف

حاولت الوحدة الحمراء مرة أخرى إقناع مقاتلي تنظيم الدولة بالاستسلام، وأرسلوا مجموعة منهم إلى مقر قيادتهم في الجبال مع عرض بالعفو، ولكن مقاتلي الدولة بادروا هذه المجموعة بإطلاق النار، وجرحوا أربعة من أفرادها. وبذلك بدأت المعركة التي غيرت مسار الحرب الأهلية بين المتمردين. بدأ الهجوم ليلاً، وتقدمت قوات الوحدة الحمراء في الجبال، وقتلت العديد من مقاتلي تنظيم الدولة، واستولت على أسلحتهم الثقيلة على التلال الجبلية.

وخلال الأيام القليلة التالية قامت الوحدة الحمراء بتمشيط المنطقة، وعثرت على العديد من الهزارة المخطوفين. وبموجب فتوى من الشيخ حكيم حقاني، قامت حركة طالبان بشنق مقاتلي داعش الأوزبك بتهمة اختطاف وذبح الهزارة. وانتهت العملية بتعقب دادالله واعتقاله، حيث أُخذ إلى وادٍ منعزل، وجرى إطلاق النار عليه، ورمي جثته في مجرى للسيل. قتل في هذه العملية أربعة من عناصر الوحدة الحمراء، وانتشر خبر إنجاز الفرقة الكبير ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وتسببت التقارير حول نجاح الفرقة الحمراء في إثارة القلق داخل أوساط الحكومة الأفغانية.

اقرأ أيضاً: ماذا ينتظر أقلية الهزارة بعد استيلاء “طالبان” على السلطة في أفغانستان؟

يقول قزيزاي في تقريره إن طالبان حوَّلت الوحدة الحمراء إلى قوة رد سريع، وعينت على رأسها بير آغا الذي يلف شخصيته الغموض، ويعتقد أنه في الأربعينيات من عمره من سانغيسار في قندهار. ويقول عنه من التقوا به إنه قائد حاذق وخطيب مفوه واستراتيجي بارع. وبعد أن استقال آغا من عمله مع الوحدة ليصبح حاكم الظل لإقليم باكتيكا، استمرت قوات الكوماندوز التي كان يقودها بتسمية نفسها “وحدة بير آغا”.

الوحدة الحمراء؛ هي واحدة من قوات النخبة في طالبان، وتضطلع بأدوارٍ مختلفة في البلاد، وكان أبرز فرقها في الفترة الأخيرة فريق بدري 313، وهو قوة عالية التدريب والانضباط بحجم فصيلة يمكن أن تلعب دور حلقة الوصل بين جيش أفغاني جديد إسلامي التوجه ليحل محل الجيش المدعوم من الولايات المتحدة الذي تبخر قبل سقوط كابول. وقد اختار الفريق اسمه تيمناً بمعركة بدر التي هزم فيها النبي محمد أعداءَه بجيشٍ مؤلف من 313 مقاتلاً مسلماً فقط.

الوحدة الحمراء تجتذب الأضواء بعملياتها- وكالات

قامت طالبان بوضع فريقٍ من الوحدة الحمراء في كل مدينة مكتظة، ولكن فريق مدينة ورداك كان الأكثر نشاطاً في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وبعد تطهير إقليم ننجرهار من مقاتلي داعش، تم نشره في ولاية كونار، حيث نجح في طرد التنظيم بعد أن تكبد خسائر أكثر من أي فريقٍ آخر من فرق الوحدة الحمراء.

ومع هزيمة الحكومة الأفغانية المدعومة من الغرب، وانسحاب قوات خلف شمال الأطلسي، فإن التهديد الوحيد الذي ربما تواجهه طالبان هو تنظيم الدولة الإسلامية. حتى الآن، كانت طالبان قاسية وحازمة في هذه المعركة، وخسر التنظيم الأراضي التي كان يسيطر عليها، وتراجعت قوته وشعبيته عما كانت عليه عام 2015، باستثناء مناطق شرقي البلاد حيث لا يزال التنظيم قادراً على تجنيد المقاتلين من بين السكان السلفيين هناك.

اقرأ أيضًا: نظرة بعيدة المدى: “النسخة الثانية” من طالبان والاستعانة بفكر عزام

ويختتم قزيزاي مقاله بالإشارة إلى أن طالبان بتبنيها لخطاب مكافحة الإرهاب الغربي، ربما تكون قد تعلمت من الأخطاء التي حولت شعباً صديقاً إلى عدو للقوات الغربية في معظم المناطق الريفية في أفغانستان. ويذكر كاتب المقال بأن العمل العسكري في مكافحة الإرهاب مقترناً بالعدالة الفورية التي تمارسها طالبان غالباً ما يفتح الباب لوقوع انتهاكات. ومن المرجح أن تكتشف طالبان -كما فعل حلف شمال الأطلسي- أن القدرات القتالية المتفوقة وحدها لا تكفي للقضاء على التهديد ما لم يتم بذل جهود أكبر لكسب الشرعية وضمان المساءلة.

♦صحفي أفغاني، ومؤلف مشارك في كتاب «قلب الدين حكمتيار والإسلامويون الأفغان الذين غيروا العالم».

المصدر: نيولاينز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة