الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الواقع الصحي وسوء الإدارة خلف انتشار “كورونا” بقوة في العراق

أطباء ميدانيون لـ"كيوبوست": المشافي في العراق باتت مصدراً لانتشار الوباء.. والجهات المسؤولة فشلت في إدارة الأزمة

بغداد – أحمد الدليمي

داهم فيروس كورونا، على نحو متصاعد، الحياة العامة في العراق، مخلفاً العشرات من الوفيات والآلاف من المصابين. وكشفت الأزمة عن ضعف استعدادات وزارة الصحة والبيئة العراقية، وعدم استجابتها السريعة للتعامل بحزم معها؛ إذ يفتقر أغلب المشافي في عموم البلاد إلى المستلزمات والأجهزة الطبية المتطورة، وكذلك الأدوية الضرورية وأجهزة الأكسجين التي تسهم بشكل أو بآخر في تقليل خطر الفيروس، وإنقاذ حياة عشرات الآف من المرضى المصابين.

ومؤخراً غيَّب “كورونا” أسطورة الكرة العراقية الكابتن أحمد راضي، بعد صراع مع الفيروس في أحد مستشفيات بغداد؛ بسبب الإهمال الصحي ونقص المعدات الطبية المخصصة لمواجهة الوباء.

شاهد: فيديوغراف.. إجراءات وقائية في العراق من “كورونا”

وأشعلت وفاة راضي، الذي كان ينتظر طائرة لنقله إلى العاصمة الأردنية عمان؛ لاستكمال العلاج بسبب تردي الوضع الصحي داخل بلده، وقبله علي هادي، فضلاً عن مئات الأشخاص، خلال الأسابيع القليلة الماضية، شرارة الغضب في الشارع العراقي؛ حيث خرج عشرات المتظاهرين في ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد؛ للمطالبة بإقالة وزير الصحة حسن التميمي، متهمين الحكومة بالتسبب في قتل العراقيين؛ بسبب سوء إدارة الأزمة.

انهيار النظام الصحي

ويقول الطبيب الميداني قتيبة محمد الدليمي، اختصاصي الأمراض الباطنية، ويعمل في أحد مشافي العاصمة العراقية بغداد، لـ”كيوبوست”: “إن ارتفاع أرقام المصابين بفيروس كورونا المستجد سببه تعرض النظام الصحي العراقي إلى هزات قوية أدت إلى انهياره، وهذا النظام لم يُجرَ عليه أي تحديث وتطوير منذ سنوات طويلة”.

قتيبة محمد الدليمي

وأضاف الدليمي أن تعامل خلية الأزمة لمواجهة فيروس كورونا لم يكن بالمستوى المطلوب، وهذا باعتراف كل الناس والكوادر الطبية الاختصاصية وغير الاختصاصية، مشيراً إلى أن تفاقم الأزمة الآن في العراق يعود إلى سوء الإدارة والتخطيط؛ “لأن الاستعداد لم يكن يتناسب مع حجم ما يعيشه البلد من وضع غير مستقر وحدود غير منضبطة، بالإضافة إلى افتقار المستشفيات إلى أبسط المقومات، وكذلك غياب الوعي الاجتماعي.. كلها أسباب واقعية دفعت وشجعت على انتشار الفيروس وبقوة”.

وتابع الطبيب الميداني قتيبة الدليمي، في تعليقه لـ”كيوبوست”، قائلاً: “إن المشافي في العراق للأسف أصبحت مصدراً لانتشار الوباء أكثر مما هي مصدر شفاء؛ بسبب عاملَين، الأول هو الاختلاط داخل المستشفيات، والثاني هو غياب أماكن صحية كافية لحجر المصابين تتوفر فيها معدات طبية متطورة للتعامل مع الفيروس، ناهيك بالإهمال الطبي”.

أما الطبيب الميداني ورئيس قسم الأمراض الباطنية بمستشفى الكرمة بمدينة الفلوجة مهند العبيدي، فقد أكد، لـ”كيوبوست”، أن ضعف الوعي الصحي بين الناس، وعدم معرفتهم ودرايتهم بفيروس كورونا وأسباب وطرق انتشاره ومضاعفاته وتطوراته، أسهما وبشكل كبير في انتشاره، ويقابل ذلك قلة وضعف الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس.

شاهد: فيديوغراف.. المساعدات الإماراتية تسابق الوقت لدعم الأصدقاء في وجه الوباء

مهند العبيدي

وأوضح العبيدي أن وزارة الصحة قامت بالاستعداد لمواجهة فيروس كورونا من خلال تشكيل خلية الأزمة في كل دوائر الصحة بالعراق؛ ولكن الواقع الصحي المتواضع بكل خدماته واستعداداته لا يستطيع مواجهة هكذا وباء بهذا الحجم المتصاعد والمتجدد، لافتاً إلى أن الوزارة قامت بتزويد الدوائر بطرق الوقاية من هذا الفيروس؛ ولكن بشكل ضعيف لا يتناسب مع حجم الوباء وسرعة انتشاره، كما أن الواقع الصحي في العراق يعاني نقصاً في المعدات الطبية وضعفاً شديداً في السبل الوقائية والطرق العلاجية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة