الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الهيئة الوطنية الأرمينية في الشرق الأوسط: الموقف الروسي أصاب الأرمن بالإحباط

في مقابلة خاصة مع "كيوبوست" تحدثت فيرا يعقوبيان -المديرة التنفيذية للهيئة الوطنية الأرمينية بالشرق الأوسط- عن المواقف الدولية من النزاع في إقليم ناغورنو كاراباخ.. والدور التركي في إدارة المعارك العسكرية على الأرض

كيوبوست

اتهمت فيرا يعقوبيان؛ المديرة التنفيذية للهيئة الوطنية الأرمينية بالشرق الأوسط، أذربيجان، بالمسؤولية عن التصعيد العسكري، معتبرة أن الموقف الروسي خذل الشعب الأرميني.

وأكدت يعقوبيان، في مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست”، أن ضم ناغورنو كاراباخ إلى أذربيجان كان خطأ تاريخياً يجب تصحيحه، مشيرةً إلى أن مواقف دولية عديدة باتت تدعم حق الشعب هناك في تقرير مصيره، وإلى نص الحوار:

* ما تعليقك على اتهامات أذربيجان لأرمينيا بالتسبب في التصعيد العسكري بعد خرق اتفاقات التهدئة؟

– للأسف، جميع الاختراقات لاتفاقات التهدئة منذ عام 1994 تقوم بها أذربيجان، وهذه هي الحقيقة؛ فالجيش الأرميني لم يتحرك خطوة واحدة من مواقعه المستقر فيها منذ هذا التاريخ، وما تقوم به أذربيجان تجاه ناغورنو كاراباخ هو تهديد بالتدمير لشعب يريد أن يعيش في سلام وهدوء؛ بل وتسعى لتدمير ما جرى تحقيقه من تحسن سياسي واقتصادي بالداخل، وزعزعة الاستقرار؛ فأذربيجان ومعها تركيا قامتا بجلب المرتزقة السوريين -للأسف- لزعزعة استقرار المنطقة، وحتى الآن أرمينيا لم تدخل مباشرةً في الحرب؛ لكنها تقدم يد المساعدة إلى القوات المسلحة في كاراباخ، وهذه المساعدة تأتي انطلاقاً من التعاون الاقتصادي ورابطة الدم، لكن الحكومة الأرمينية ستدخل الحرب بشكل فعلي إذا قامت أذربيجان بالاعتداء المباشر على الحدود الأرمينية.

مقاتلون من قوات المعارضة السورية يستعدون للانتشار في ناغورنو كاراباخ- “ذا غارديان”

* ما أسباب تفاقم الصراع العسكري؟

– التحرك العسكري في البداية جاء من أذربيجان؛ وهناك أسباب عدة مرتبطة بالرئيس الأذري وتصرفات عائلته في السلطة، وما تبعها من رفض واعتراض شعبي على سياسة الاستحواذ والسيطرة التي يقوم بها، بالإضافة إلى الدور التركي الداعم للاعتداءات، والتنافس التركي- الروسي في المنطقة، وكذلك الدعم الإسرائيلي المباشر لأذربيجان من خلال تزويدها بالسلاح المتطور والطائرات دون طيار، وغيرهما من الأسلحة التي تحقق تفوقاً عسكرياً نوعياً لأذربيجان.

 اقرأ أيضاً: وزارة الخارجية الأذربيجانية لـ”كيوبوست”: لم نسمح للمرتزقة بالقتال إلى جانب جيشنا

* هل اتجاه ميزان القوة العسكرية لصالح أذربيجان يمنحها فرصة حسم الأزمة عسكرياً؟

– لا يوجد أي حسم عسكري على الأرض لصالح أذربيجان، وهناك دفاع شرس على الحدود؛ لمواجهة القوات الأذرية “المعتدية”؛ لكن دعنا نتفق أن هناك بالفعل ميلاً في ميزان القوة لصالح أذربيجان عن أرمينيا، وهو أمر ليس مرتبطاً بالقوة العسكرية فحسب؛ ولكن أيضاً بعدد السكان، فهناك 3 ملايين أرميني يعيشون في المنطقة مقابل 10 ملايين أذربيجاني، وهذا الفارق في التعداد السكاني مؤثر أيضاً، إضافة إلى التكنولوجيا العسكرية الحديثة التي تزود بها إسرائيل أذربيجان، والإدارة التركية المباشرة للمعارك على الأرض، ورغم كل ذلك، فإن أذربيجان لم تستطع تحقيق مآربها.

الرئيس التركي أردوغان يتحدث عن النزاع في ناغورنو كاراباخ أمام البرلمان في أنقرة- أكتوبر 2020- “أسوشييتد برس”

* كيف تقيِّم أرمينيا الموقف الروسي من الأزمة؟

– مع الأسف، الموقف الروسي خجول. على الرغم من أن روسيا والولايات المتحدة وفرنسا أعضاء في “منسك” التي تقود المفاوضات منذ عام 1994 وحتى اليوم، انطلاقاً من أن الحل يجب أن يكون بالطرق السلمية؛ فإن الموقف الروسي ليس واضحاً حتى الآن بشكل كامل، ولم يقدم المساعدات كما كان متوقعاً، روسيا أعلنت أنها ستتدخل فقط في حال حدوث اعتداء على أرمينيا وليس على ناغورنو كاراباخ، بموجب معاهدة الأمن الجماعي.

* لكن الحكومة الأرمينية لم تنتقد الموقف الروسي؟

– الحكومة الأرمينية لديها تفهم للموقف الروسي؛ لكن الأمر صادم بالنسبة إلى الأرمن بشكل عام، فهناك مصالح روسية في أرمينيا، ومن ثمَّ كان يفترض أن يكون هناك دعم أكبر على أرض الواقع؛ لكن الحقيقة التي يمكن قولها اليوم هي أن أرمينيا تخوض معركة وحدها ضد أذربيجان وتركيا والمرتزقة، وهذا ليس عدلاً.

اقرأ أيضاً: كيف يرى الخبراء مستقبل المواجهات بين أذربيجان وأرمينيا؟

* هل ترين أن المجتمع الدولي خذل أرمينيا؟

– هناك مواقف مشجعة لأرمينيا، لا يمكن القول إن هناك خذلاناً دولياً؛ لأن ثمة مواقف غربية عديدة تحدثت عن حق الأرمن في تقرير مصيرهم في كاراباخ، وهذه المواقف صدرت عن الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا ودول أخرى، كما أن هناك تصريحات عديدة من سياسيين غربيين يدعمون استقلال الإقليم عن أذربيجان.

جانب من تظاهرات الجالية الأرمينية في سيدني – وكالات

* كيف ترين الدور الذي تلعبه الجاليات الأرمينية في الخارج؟

– الجاليات الأرمينية كان لها دور فعال في التأثير على الرأي العام الغربي؛ فكل المظاهرات والمطالبات، التي ما زالت مستمرة إلى اليوم، استطاعت أن تخلق رأياً عاماً مؤيداً للأرمن؛ وكان من بينها تظاهرات مؤخراً في باريس.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة