الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الهند: تركيا تتمدد عبر المدارس الدينية المتطرفة

 كيوبوست

 دقَّت الهند ناقوس الخطر بشأن تمدُّد تركيا عبر المدارس الإسلامية، والتي وصفت في خطاب رسمي أُرسل لرئيس الوزراء مودي بأنها “تنتج الإرهابيين”؛ خصوصًا تلك التي تشرف عليها عناصر من الجماعة الإسلامية في الهند Jamaat-e-Islami Hind (JIH)؛ سواء أكان بشكل مباشر أم غير مباشر، عبر منظمة الطلاب الإسلامية Students Islamic Organisation of India (SIO) على سبيل المثال، والتي تعتبر الجناح الشبابي للجماعة، الشقيقة الكبرى لتنظيم الإخوان المسلمين في جنوب آسيا؛ وهو ما يفسر تلك العلاقات الحميمة مع حزب العدالة والتنمية في تركيا، لا سيما بعد أن وضع حزب أردوغان “الدبلوماسية الدينية” على رأس أولوياته؛ سواء أكان ذلك عبر مؤسسة (ديانات) Diyanet”” أم وكالة التعاون والتنسيق التركية، أو تحت غطاء المنظمات الإسلامية أو الإنسانية والإغاثية غير الحكومية، كاتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي، والواقع تحت سيطرة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

Jamaat-e-Islami Hind

ويشير المراقبون إلى بروز الدور المَنوط بالجماعة الإسلامية في الهند؛ للمساهمة الفاعلة في تنفيذ السياسات الخارجية لحزب العدالة والتنمية، والترويج له ولأفكاره وقادته، بين صفوف المجتمعات الإسلامية في الهند، لا سيما النشء، عبر المدارس والجامعات التي تتغلغل فيها عناصر الجماعة الإسلامية الأكبر في الهند، الأمر الذي يضع دعم هذه الجماعة ضمن أجندة الحزب التركي الحاكم؛ وذلك ما كشف عنه ياسين أقطاي، أحد كبار مساعدي الرئيس رجب طيب أردوغان، في مقابلة تليفزيونية العام الماضي. يقول أقطاي: “إن الجماعة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين وكيلتان للقوة الناعمة التركية، ساعدتا وتساعدان في تعزيز دور تركيا كزعيم لخلافة عالمية تدافع عن المسلمين المضطهدين في كل مكان”.

 الجماعة الإسلامية في الهند و”الإخوان المسلمين”

ابو الأعلى المودودي، مؤسس الجماعة الإسلامية في الهند

قام الإسلاموي الراديكالي أبو الأعلى المودودي، بتأسيس الجماعة الإسلامية على فكر إسلامي متطرف، عام 1941م، في لاهور، عندما كانت باكستان جزءًا من الهند البريطانية. ووفَّرت الجماعة الإسلامية القاعدة الأيديولوجية؛ الأساس الذي تنطلق منه الجماعات الإرهابية في جنوب آسيا، بل إن عديدًا من الباحثين في حركات الإسلام السياسي يعدّها الأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين، والملهمة لها ولأفكارها، عبر مؤسسها المودودي، والذي أخذ منه سيد قطب جل أفكاره؛ كـ”تكفير المجتمعات البشرية” جمعاء، وأن “الجهاد غاية الغايات”، وأن “من فرائض الدين إسقاط الحكومات” ومحاربتها بشتى السُّبل الممكنة؛ بهدف تحقيق “الحكومة الإسلامية”، وتحكيم الشريعة، وأن الغاية في ذلك تبرر الوسيلة، ومن ذلك قوله: “كل مَن يؤمن بالله ورسوله ويدين بدين الحق، لا ينتهي عمله بأن يبذل الجهد المستطاع لإفراغ حياته في قالب الإسلام، بل يلزمه بمقتضى ذلك الإيمان أن يستنفد جميع قواه ومساعيه في انتزاع زمام الأمر من أيدي الكافرين والفجرة الظالمين”.

 تركيا والجماعات المتطرفة في شبه القارة الهندية.. دعم متبادل

ويرى مراقبون هنود أن تركيا لا تخفي تأييدها ودعمها لأنشطة الجماعة الإسلامية، ونشر أيديولوجيتها في شبه القارة الهندية؛ ومن ذلك على سبيل المثال إدانة أردوغان لإعدام زعيم الجماعة في بنغلاديش مطيع الرحمن نظامي، عام 2016؛ إذ وصف حكم المحكمة البنغلاديشية بأنه لا يمثل “لا الحكم العادل ولا العقلية الديمقراطية”، كما وصف الزعيم الإرهابي بأنه “مجاهد” و”شهيد”. وبدورها تشيد قيادة الجماعة الإسلامية علنًا بـ”الزعيم الإسلامي” أردوغان، وبالنظام التركي. فعلى سبيل المثال، بعد إعادة انتخاب أردوغان رئيسًا لتركيا، وصفه قيادي في الجماعة الإسلامية بـ”القائد العظيم للعالم الإسلامي”. ووصف زعيم آخر من الجماعة الإسلامية، تركيا بأنها “أمل الأمة الإسلامية”.

اقرأ أيضًا: طريق تركيا الوعر في 2019: ما الذي يعيق إردوغان قبل إنشاء خلافته؟

زعيم الجماعة في بنغلاديش مطيع الرحمن نظامي

وتشير التقارير الهندية إلى أن تركيا أصبحت في ظل حزب العدالة والتنمية راعيًا رئيسيًّا للمنظمات المرتبطة بـ”الجماعة الإسلامية” في الهند، وبنغلاديش وباكستان، فضلًا عن الجماعات الفرعية للحركة الإسلامية في أمريكا الشمالية؛ كالمجلس الأمريكي لكشمير (KAC)، والدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية ICNA،  وذراعها “الخيرية”: منظمة “يد العون من أجل الإغاثة والتنمية” (HHRD)، والتي وجد لشركائها الإقليميين صلات بكيانات مصنفة على لائحة الإرهاب من قِبَل الولايات المتحدة؛ كمؤسسة فلاح (FIF)، وحزب المجاهدين (HM)، وزعيمه سيد صلاح الدين، المتورط في عدة هجمات إرهابية؛ بما في ذلك هجوم بالمتفجرات في أبريل 2014 في ولاية جامو وكشمير الهندية، أسفر عن إصابة 17 شخصًا. بينما ترتبط مؤسسة “فلاح” بجماعة “عسكر طيبة” الإرهابية، التي تتخذ من باكستان مقرًّا لها، والتي كانت مسؤولة عن هجمات مومباي الإرهابية عام 2008. 

قلق هندي.. يجب أن يتخذ الجميع الخطوات المناسبة قبل فوات الأوان

يقول الدكتور جاقديش سينج (Jagdish N. Singh)، أستاذ العلوم السياسية في جامعة دلهي والزميل الزائر لعدد من مراكز الدراسات الاستراتيجية الدولية: “لا يخفي أردوغان طموحاته الإمبريالية. مثاله البطولي هو السلطان العثماني عبد الحميد الثاني”، مضيفًا: “من أجل تأسيس نفسه كزعيم للعالم الإسلامي، يسعى أردوغان للسيطرة على المسلمين في بلدان أخرى.. يجب أن لا يتجاهل المجتمع الدولي الإشارات المقلقة الصادرة عنه، يجب عليه اتخاذ جميع الخطوات المناسبة قبل فوات الأوان. ويجب أن تشعر الهند بالقلق بشكل خاص من تداعيات طموح أردوغان”.

اقرأ أيضًا: وثيقة جديدة تكشف نشاطات تركيا التجسسية في 92 دولة حول العالم

من جهته، يؤكد جيمس دورسي أن “هناك أدلة تكشف على نحو متزايد عن أن مسلمي الهند تحت رادار أردوغان”، كاشفًا عما سمَّاه بـ”المعركة بين مودي -رئيس الوزارء الهندي- وأردوغان”، من خلال سعي أردوغان للولوج إلى “قلوب وعقول” مسلمي الهند وتأجيج الشارع الإسلامي هناك ضد مودي وحزبه القومي “بهاريتا جاناتا”، مستغلًّا اللعب على وتر “الإسلام فوبيا” والقول إن الحزب القومي الهندي ينشر “المشاعر المعادية للإسلام”؛ الأمر الذي يصب بطبيعة الحال في صالح حزب المؤتمر الديمقراطي اليساري المعارض، والمتحالف مع عديد من الجماعات الإسلامية الهندية التي قد توصف بالمتطرفة.

الداعية الهندي الشهير ذاكر نايك

وتشير تقارير تصفها الهند بـ”الموثوقة” إلى أن نظام أردوغان قد دعا عديدًا من القادة الإسلاميين الهنود؛ بمَن فيهم ذاكر نايك، وجنَّدهم؛ لنشر نفوذ أردوغان في جميع أنحاء الهند. كما زار رجل الدين التركي سردار ديميريل كلكتا، في عام 2016؛ للمشاركة في مسيرة احتجاج نظمها مسلمون معارضون لمطالبة الحكومة الهندية بتطبيق قانون مدني موحد في جميع أنحاء البلاد. كما تكشف تلك التقارير عن أن تركيا قامت بالفعل بتمويل المنظمات الهندية غير الحكومية (الأهلية)؛ للوصول إلى الطلاب المسلمين، والتأثير على المدارس والمساجد المحلية، في ما يُعرف بـ”دبلوماسية المساجد”.

يقول الدكتور سينج: “يبدو أن استراتيجية أردوغان تؤتي أكلها، إذ يوجد بالفعل مسلمون في الهند يرونه زعيمًا للعالم الإسلامي، وقد احتفلوا بفوزه في الانتخابات الرئاسية في يونيو 2018 بشكل كبير. وكان الزعيم الانفصالي الكشميري عمر فاروق، من بين أول مَن قدَّموا التهنئة. وفي خطاب ألقاه أمام جماعة إسلامية يديرها بلال نجل أردوغان، في عام 2017، وصف نايك الرئيس التركي بأنه “أحد الزعماء المسلمين القلائل الذين لديهم الشجاعة لدعم الإسلام علانية”، قائلًا: “يا إسلاميي العالم، استيقظوا.. قد يكون أردوغان هو الحاكم القادم للعالم الإسلامي”! مضيفًا: “بعد محاولة الانقلاب في تركيا، أيَّد رجل الدين الإسلامي الهندي مولانا سلمان حسيني ندفي، أردوغان، والتقى إمام دلهي، سيد أحمد بخاري، السفيرَ التركي في الهند، وأعرب عن دعمه. كما التقى مندوبين ووفودًا من الجماعة الإسلامية الهندية، وجماعة العلماء، ومؤسسة تشيشتي، والمركز الثقافي الإسلامي الهندي (IICC)”.

عبر بوابة الخلافة .. إردوغان يقتحم نيودلهي بميليشيا من 500 ألف هندي

واختتم سينج حديثه قائلًا: “سنقوم بالفعل الصحيح إنْ نحن تنبَّهنا وحذَّرنا من أنشطة أنقرة في الهند، والتي ترقى إلى التدخل في الشؤون الداخلية. لا يجب علينا أن نتسامح في ذلك”.

يُذكر أن مصير المدارس الإسلامية في الهند لا يزال بين أخذ وجذب منذ العام الماضي؛ إذ توزعت آراء القيادات الحكومية المسلمة في الهند بين مَن يقول بضرورة إغلاقها وإلغائها بشكل كامل، واستبدالها بالمدارس الحكومية كما قال وسيم رضوي في خطاب وجهه لرئيس الوزراء الهندي، ومَن يرى أن لا تُغلق؛ بل يتم دمجها في نظام التعليم العام، وتصبح تحت رقابة مكثفة وتكون الدروس الدينية اختيارية؛ ومنهم مَن يرى أن يُكتفَى بتحديثها وإعادة تنظيمها، حيث تصبح أكثر وسطية وتحضرًا، كما ذكر رئيس وزراء ولاية أوتار براديش “يوجي أديتياناث”، وقد حسم رئيس الوزراء مودي ذلك الجدل بعد أيام قليلة من توليه منصبه لولاية ثانية، وشرعت حكومته في اتخاذ خطوات مهمة نحو تحديث التعليم “المدرسي” ، وربطه بالتعليم الرسمي، حيث صرح “مختار عباس نقفي” وزير شؤون الأقليات في مقابلة له مع وكالة الأنباء الهندية (IANS)، أن البرنامج سيتم تنفيذه اعتباراً من منتصف أغسطس الجاري، حيث سيتم تدريب معلمي هذه المعاهد والمدارس غير الرسمية. وقال إن الحكومة تعمل أيضًا على وضع خطة لضمان حصول الطلاب المتخرجين من هذه المدارس على التعليم الرسمي والعالي في معاهد وجامعات معترف بها.

وفي تفاصيله عن خطة تحديث التعليم المدرسي، أضاف نقوي: “كخطوة أولى، سيتم تدريب معلمي المدارس على التعليم الرسمي”. وقال الوزير “سيتم تدريبهم على مناهج التعليم الرسمي؛ سنطلب من المدارس نفسها تحديد المعلمين لذلك، سنقوم بتدريبهم حتى يتمكنوا من توفير واعتماد مناهج التعليم الرسمي في المدارس.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة