الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الهند.. استمرار الصراع والتطرف كمحفز على الإرهاب

تواجه الهند مجموعات إرهابية مختلفة من المتطرفين الإسلاميين مروراً بالانفصاليين والشيوعيين وحتى اليمين المتطرف.. وتم تصنيف الهند في المرتبة الثامنة كأحد أكثر البلدان تضرراً من الهجمات الإرهابية في عام 2019

كيوبوست

اعتقلت شرطة جامو وكشمير، مطلع فبراير، أحد الميسرين من جماعة “جيش محمد” المحظورة، ويُدعى منيب صوفي، وذلك على خلفية اتهامه بجمع الأموال وشراء الأسلحة والذخيرة من باكستان لصالح الجماعة الإرهابية. وحسب المتحدث باسم شرطة كولجام الهندية، التابعة لولاية جامو وكشمير، شمال الهند، فإن “الشرطة قد ألقت القبض على أكثر المطلوبين الإرهابيين المرتبطين بجماعة إرهابية محظورة في مطار أنديرا غاندي الدولي بنيودلهي بعد ترحيله من قطر”.

كان منيب صوفي يعمل في شركة خاصة في قطر قبل أن يتم ترحيله، وهو من سكان كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان. ويُزعم أن منيب متورط في أنشطة مناهضة للهند، وأنه كان على صلة بأحد قادة جماعة “جيش محمد”، المدعو وليد بهاي، والذي قُتل بالرصاص خلال معركة مع قوات الأمن في منطقة كولجام العام الماضي.

منيب أحمد صوفي- وسائل التواصل الاجتماعي

يُذكر أن أحد أقارب منيب صوفي تم اعتقاله مؤخراً أيضاً لتقديمه مساعدة مالية لوليد بهاي، ويُزعم أن قريب صوفي يجمع الأموال محلياً، بينما يقوم صوفي بجمع الأموال على المستوى الدولي لمساعدة “جيش محمد” على تحقيق أهدافه في كشمير وشبه القارة الهندية.

اقرأ أيضاً: لماذا يسعى مسلمو الهند إلى الليبرالية؟

ما جماعة “جيش محمد”؟

ويأتي اعتقال منيب صوفي ضمن جهود الهند لمواجهة الحركات المتطرفة على أراضيها، ولتشديد قبضة نيودلهي على منطقة كشمير؛ وهي نقطة نزاع ساخنة بسبب تقسيمها بين ثلاث دول، هي: الصين والهند وباكستان، مع وجود مجموعة متزايدة من السكان المطالبين بالاستقلال التام عن الدول الثلاث المتنازعة على أحقية الحكم لكامل المنطقة.

تواجه الهند مجموعات إرهابية مختلفة من المتطرفين الإسلاميين، مروراً بالانفصاليين والشيوعيين، وحتى اليمين المتطرف. تم تصنيف الهند في المرتبة الثامنة كأحد أكثر البلدان تضرراً من الهجمات الإرهابية في عام 2019، وكانت مجموعة “جيش محمد” من بين المجموعات الأكثر فتكاً من حيث إجمالي الوفيات وعدد الهجمات.

عناصر تابعة لجماعة جيش محمد الإرهابية – أرشيف

تم تأسيس مجموعة “جيش محمد” في عام 2000 في باكستان، وتهدف المجموعة إلى فصل كشمير عن الهند، وضمها إلى باكستان تحت راية الجهاد الإسلامي. وتسعى المجموعة إلى نقل نشاط الجهاد لاحقاً إلى الهند، وتنقيتها من الهندوس وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى.

في عام 2020، تمكنت قوات الأمن الهندية من قتل وليد بهاي، وهو خبير متفجرات باكستاني في “جيش محمد”، كان على صلة بمنيب صوفي، المُعتقل مؤخراً. وحسب الشرطة الهندية، فقد تم العثور على عدة أنواع من الأسلحة في مكان الهجوم على بهاي؛ من بينها بندقية “إم-4” أمريكية الصنع، ورشاش كلاشنكوف، وقاذفة قنابل صغيرة وقنابل يدوية.

اقرأ أيضاً: كيف يمول الإرهابيون والمتطرفون أنفسهم؟

يتم تصنيف “جيش محمد” كمجموعة إرهابية من قِبل عدة دول ومنظمات؛ منها الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا والإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن كل من الهند وباكستان. وقد تمكنت المجموعة من شن عدة هجمات إرهابية منذ تأسيسها؛ منها هجوم 14 فبراير 2019، والذي نفذه انتحاري كان قد تعرَّض لقافلة تحمل أفراد أمن على أحد الطرق في ولاية جامو وكشمير، شمال الهند. أسفر الهجوم الانتحاري عن مقتل أكثر من 40 من عناصر الشرطة العسكرية الهندية. أدانت عدة دول إقليمية ودولية الهجوم الانتحاري، كما طالبت الهند باكستان بالكف عن دعم الجماعات الإرهابية التي تنشط على أراضيها.

طائرة الخطوط الجوية الهندية المختطفة عام 1999- أرشيف

اعتبر هجوم فبراير 2019 الانتحاري إحدى الهجمات الأكثر دموية التي ينفذها “جيش محمد”، وأودى بحياة العشرات. وفي عام 2001، على سبيل المثال، أدى هجوم على مجمع الجمعية التشريعية لولاية جامو وكشمير إلى مقتل 38 شخصاً. كما أدى هجوم على مبنى البرلمان الهندي في عام 2001 إلى مقتل 10 أشخاص.

وعلى الرغم من أن باكستان تصنف مجموعة “جيش محمد” كمنظمةٍ إرهابية؛ فإن مسؤولين باكستانيين سبق أن صرحوا بأن عناصر المجموعة سبق أن تلقوا تدريباً من الجيش الباكستاني، لمقاتلة السوفييت في أفغانستان أثناء الحرب السوفييتية- الأفغانية، كما مكَّنت المخابرات الباكستانية “جيش محمد” ومجموعات أخرى من تنفيذ هجمات داخل الهند؛ وهو ما يعتبره المسؤولون الهنود جزءاً من استراتيجية باكستان لانتزاع كشمير من الهند.

اقرأ أيضاً: جماعة جيش محمد.. هل تتسبب في حرب نووية بين الهند وباكستان؟

تم تأسيس مجموعة “جيش محمد” بواسطة محمد مسعود أظهر، والذي تم إدراجه كإرهابي عالمي في عام 2019 من قِبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كان مسعود أظهر على علاقة بحركة طالبان، وأسامة بن لادن، ومنظمات طائفية أخرى مقرها باكستان.

اعتقلت السلطات الهندية مسعود أظهر في منتصف التسعينيات؛ بسبب أنشطته الإرهابية؛ لكنها أُجبرت على إطلاق سراحه في عام 1999 بعد أن قام خاطفون إرهابيون باختطاف طائرة الخطوط الجوية الهندية الرحلة رقم 814، وطالبوا بإطلاق سراح مسعود أظهر وآخرين، مقابل إطلاق سراح رهائن الطائرة.

 يمكن القول إن الصراع والتشدد الديني هما المحرك الأساسي للإرهاب في الهند؛ ففي كشمير، كما رأينا، تحفز النزعة الانفصالية على التعاون مع الجماعات الأخرى، كما هو الحاصل مع “جيش محمد”. من الناحية الفكرية، يرتبط “جيش محمد” بالمدرسة الديوبنديَّة، وهي حركة إسلامية سُنية متنوعة؛ لكن لها العديد من المتشددين، ويُزعم أنها متأثرة بالسلفية في أفغانستان وباكستان، كما أنها تنتشر أيضاً في المملكة المتحدة وجنوب إفريقيا. في عام 2016، وصفت شبكة “بي بي سي” البريطانية، مسعود أظهر بأنه الرجل “الذي جلب الجهاد إلى بريطانيا”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة