شؤون عربية

الهلال الأحمر الإماراتي.. يد الخير العابرة للحدود

للهيئة تجارب ناجحة في دول مثل اليمن ولبنان وفلسطين وأفغانستان

خاص كيو بوست – 

تنشط المنظمات المختصة بمساعدة الأفراد في كافة أنحاء العالم، لكن في الشرق الأوسط ودول العالم الثالث تبدو المهمة مضاعفة نتيجة الحروب التي تصدرها المنطقة المشتعلة منذ سنوات، الأمر الذي دفع إلى تردي الحالة المعيشية لقطاعات واسعة من المجتمعات العربية.

وبنظرة إلى الدور الإنساني الذي تمارسه هذه المنظمات، يبرز الهلال الأحمر الإماراتي كهيئة عربية عابرة للحدود، في تجربة تبدو ناجعة جدًا في تحسين ظروف حياة الفقراء ومتضرري الحروب ومناطق النزاع، فما هي هذه المؤسسة ومن يقف خلفها؟

 

تأسست جمعية الهلال الأحمر في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1983، ونالت الاعتراف الدولي باعتبارها العضو رقم 139 في “الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر”. في عام 2001 اختيرت الهيئة كثاني أفضل هيئة إنسانية على مستوى قارة آسيا.

تشير آخر الإحصائيات إلى أن تغطية الهيئة اتسعت خلال سنوات لتشمل 50 دولة حول العالم، وهي الدول التي يوجد بها مكاتب ثابتة للهيئة. 

معتمدة على العمل التطوعي، وتمويل الدولة، تنفذ الهيئة مشاريع محلية بشكل محدود، وخارجية بشكل واسع، بكل ما له علاقة بتطوير حياة المجتمعات التي تعاني الفقر، أو قلة الخدمات. وكان للهيئة تجارب ناجحة في دول مثل اليمن ولبنان وفلسطين وأفغانستان ودول أفريقيّة عدّة.

وعلى الرغم من سيطرة التجاذبات السياسية على الشرق الأوسط، إلا أن هذه المنظمة تنشط بعيدًا عن الاعتبارات السياسية، وتجنح للجانب الإنساني البحت.   

“مساعداتنا تحمل أهدافًا إنسانيّة فقط، لا تحكمها السياسة ولا تحدّها الجغرافيا، ولا ينقص منها عرق أو لون أو دين للجهة المستفيدة”، هكذا قال الشّيخ محمّد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدّولة، رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، بعدما احتلت الإمارات المرتبة الأولى على مستوى العالم في تقديم المساعدات الخارجية عام 2013.  

وفي العام ذاته احتلت هيئة الهلال الأحمر المرتبة الرابعة في لائحة الجهات المانحة في الإمارات، بتقديمها مساعدات خارجيّة بلغت قيمتها 154.19 مليون دولار أميركي شملت برامج تنمويّة، وإنسانيّة وخيريّة في 71 دولة مختلفة، ومشروع دولي واحد يهدف إلى مساعدة مليوني طفل في 44 بلدًا حول العالم.

وكانت حصة الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة هي الأكبر من الدّعم الإماراتي خلال عام 2013 عبر تمويل مشروع لتشييد 660 منزلًا في خان يونس وقطاع غزّة، تليها اليمن والأردن اللّتان احتلّتا المرتبتين الثّانية والثّالثة في نسبة الحصول على الدّعم الإماراتي، فتمّ تنفيذ مشاريع لمساعدة الأطفال اليتامى وأخرى لتأمين الخدمات والمساعدات الضّرورية للملايين من اللاجئين السوريّين الذين هربوا من الصّراع المستمر في بلدهم وفضّلوا الاستقرار في مخيّمات النّازحين في الأردن والبلدان المجاورة.

فلسطين

وفق ما أوردت الوكالة الرسمية الفلسطينية “وفا”، جاء على لسان مدير مكتب هيئة الهلال الاحمر الإماراتي في الضفة الغربية سامي مكاوي، أن الهيئة رصدت مبلغ 80 مليون دولار لمشاريع مقترحة لدعم عدة قطاعات في فلسطين (التعليم والصحة والزراعة والبيئة والقطاع الخدمي) للأعوام 2014-2016.

وتركّز جزء كبير من هذه المشاريع في المناطق التي تصنفها اسرائيل تحت بند “مناطق ج” وتمنع أي بنية تطويرية فيها. وواجهت مشاريع الهيئة استهدافًا إسرائيليًا تمثّل في بعض جوانبه بمصادرة ألواح الطاقة الشمسية من التجمعات البدوية التي يمنع الإحتلال إيصال الكهرباء لها. 

مكاوي ذكر أيضًا أن مكتب الهيئة، موّل مشروع شراء أدوية ومستلزمات علاجية لمرضى الثلاسيميا في الضفة وغزة بقيمة (619820) دولار أميركي.

 

اليمن

كان اليمن أحد البلدان التي شهدت نشاطًا ملحوظًا للهلال الأحمر الإماراتي، بفعل الحرب الدائرة فيه منذ سنوات، ودخوله في حالة إنسانية ومعيشية مزرية، تفاقمت مع تفشي مرض الكوليرا.  

الكثير من المشاريع في مختلف المحافظات اليمنية من حضرموت بشرق اليمن حتى المخا في الغرب نفذت على يد الهيئة.

وشملت المشاريع، إعادة تأهيل محطات الكهرباء وشبكة المياه وترميم وإعادة تأهيل المشافي، والمدارس وحفر الآبار للشرب وتزويدها بالطاقة الشمسية لتشغليها، إضافة إلى توزيع مساعدات مباشرة، وأخرى غذائية وطبية. وقد بلغ عدد المستفيدين من المساعدات الإغاثية هذه، منذ شهر يناير 2015 وحتى سبتمبر 2016، نحو 2.6 مليون شخص.

وضمن مبادراتها للعام 2017 أعلنت الهيئة عن التكفّل بعلاج 1500 جريح يمني في المستشفيات الإماراتية.

 

أفغانستان

لم تقتصر أنشطة الهيئة على البلاد العربية، فمن بين ما نفذته من خلال مكتبها في العاصمة الأفغانية كابول بناء 18 مسجدًا وحفر 3012 بئرًا وإقامة أوقاف خيرية وعيادات، وتنفيذ برامج المساعدات الإنسانية والمشاريع الموسمية. كما أقامت مستشفى بكابول يتسع لحوالي 300 سرير.

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة