الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربيةفلسطينياتفيديو غراف

الهباش لـ”كيوبوست”: الفكر الإخواني سبب الانقسام الفلسطيني (فيديوغراف)

خاص-كيوبوست

ولد محمود الهباش في عام 1963، بمخيم النصيرات في غزة، يشغل حالياً منصب قاضي قضاة فلسطين الشرعيين ومستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، وكان قد شغل قبل ذلك منصب وزير الشؤون الاجتماعية ووزير الزراعة في الحكومة الفلسطينية من عام 2007 إلى 2009، ثم وزير الأوقاف والشؤون الدينية من عام 2009 إلى 2014، قبل أن يتم تعيينه في 2014 قاضيا للقضاة ومستشارا للرئيس الفلسطيني، وهو أيضًا خطيب مسجد التشريفات برام الله.

أجرى معه موقع كيوبوست مقابلة خاصة تحدث فيها عن الإخوان وحماس وجهود المصالحة والتأثيرات الإيرانية في المنطقة، وعن كون الفكر الإخواني هو سبب الانقسام الفلسطيني وهو العائق الرئيسي أمام جهود المصالحة، كما أكد على ضرورة مواجهة الفكر بالفكر من خلال المؤسسات الإسلامية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف.

وأضاف الهباش، في مقابلته الخاصة مع “كيوبوست”، أن المصالحة خيار استراتيجي لجميع الأطراف الفلسطينية، مشددًا على أن التدخل الإيراني والانحياز لـ”حماس” هما أحد أسباب إعاقة إتمام المصالحة التي يرى أنها يمكن أن تتم حال الضغط الشعبي داخليًّا على حركة حماس.

برأيك متى يمكن إنهاء الانقسام الفلسطيني؟

– ليس لديَّ توقع زمني لإنهاء الانقسام الفلسطيني بشكل كامل وعودة “حماس” إلى الوحدة الفلسطينية مجددًا؛ فالاتفاق الذي وقّع في القاهرة يوم 12 أكتوبر 2017 تضمن جميع البنود التي يمكن أن تنهي الاتفاق على أرض الواقع؛ وأهمها تسليم مرافق الدولة إلى الحكومة لتقوم بواجباتها، وإعادة توحيد المؤسسات، وبعد ذلك يتم البدء في حل القضايا الخلافية؛ لكن لم تلتزم “حماس” بتطبيق ما جرى الاتفاق عليه، ومن ثَمَّ تعثَّرت المصالحة حتى الآن.

اتفاق القاهرة هو الأساس، ومن بعده الاتفاقات السابقة التي جَرَت، وتتضمن جميعها تأكيد حكومة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد في الدولة الفلسطينية.

صورة من حفل توقيع الاتفاق بالقاهرة- أرشيفية

البعض يرى في مسألة تقديم التنازلات تقليلًا من دوره سواء من السلطة أو من “حماس”؟

– المسألة ليست في مَن يتنازل أكثر ويُجبر الآخر على المصالحة، ولكن مرتبطة بالقناعات والإحساس بالمسؤولية الوطنية، فمَن يضع المصلحة الوطنية الفلسطينية أمامه لا يجب أن يُفكر في مصالح شخصية، ويمكن أن يقبل بالحلول الوسط التي تجعل الأمور تسير بشكل أفضل؛ من أجل توحيد السلطة لخدمة القضية الفلسطينية التي تتضرر من الانقسام في الوقت الحالي، والقضايا الخلافية التفصيلية يمكن التفاوض عليها بما يخدم جميع الأطراف مستقبلًا.

هل توجد أطراف عربية تؤجج الخلاف؟

– لا توجد لدينا مشكلة مع أي طرف عربي، واعتماد مفاوضات القاهرة كمرجع للاتفاق على المصالحة مرتبط باختيار جامعة الدول العربية مصر لتقوم بدور الوساطة. ونحن لا نريد الدخول في خلافات مع أي بلد عربي، لكن المهم أن يكون العمل الذي تقوم به البلاد العربية من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني ككل وليس مصلحة فصيل على حساب فصيل آخر.

برأيك، هل الوقت مناسب لإقرار المصالحة؟

– الوقت دائمًا مناسب للمصالحة؛ لأنها خيار استراتيجي عند كل الأطراف، وربما تكون الآن أكثر ضرورة؛ لأن القضية الفلسطينية كلها على المحك، فهناك مؤامرة دولية تستهدف صلب القضية ومحاولة إنهائها وتكريس الاحتلال، ودفع القضية الفلسطينية إلى اتجاه آخر؛ الأمر الذي يتطلب تحركًا مشتركًا من مختلف الفصائل الفلسطينية لمواجهة هذه المؤامرة.

كيف ترى المناقشات التي تُجرى حول مستقبل القضية الفلسطينية؟

– المؤتمرات التي عُقدت في الفترة الأخيرة؛ وآخرها ورشة المنامة، تأتي في هذا السياق، ولا يمكن الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية وأصحاب القضية غائبون، فدون حل سياسي يرضي به الفلسطينيون، وقائم على الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام، لن يكون هناك حل نهائي.

لا يمكن لأية صفقة اقتصادية أن تنجح، فالحل السياسي هو الأساس؛ لأن الصراع مع إسرائيل صراع سياسي من أجل إقامة دولة فلسطينية وليس تنافسًا أو صراعًا اقتصاديًّا. يمكن أن يأتي الجانب الاقتصادي في وقت لاحق، ولكن بعد الحل السياسي.

البعض نسب إليك تصريحًا تعلن فيه بطلان عقود الزواج بغزة تحت حكم “حماس”؟

– لم أتحدث مطلقًا في هذا الأمر؛ لأن هذا الحديث يخالف الشرع والقانون، وهناك جهات تخرج كل فترة بفبركة تصريحات لأعضاء في القيادة الفلسطينية؛ لإلهاء المواطنين بقضايا فرعية في وقت يكون فيه هناك تركيز في قضية محورية، وخرجت هذه الفبركة بالتزامن مع انشغالنا بورشة البحرين وما حدث فيها.

ما رأيك في مَن يقول إن المحاسبة عن أخطاء الماضي تعرقل المصالحة؟

– ربما يكون لدى البعض هواجس من المحاكمات أو المحاسبة على بعض الأخطاء التي وقعت؛ لكن في ظل الانشغال بالقضية الوطنية الكبرى يمكن أن يكون هناك تفاهمات على كل الإشكاليات التي وقعت خلال السنوات الماضية، واتفاق القاهرة تضمن إنشاء هيئة للمصالحة المجتمعية؛ لطيّ صفحة الدماء، والإشكاليات الأمنية يمكن أن نتفاهم عليها، وكذلك باقي القضايا.

هل ترى أن الفكر الإخواني الذي تتبناه “حماس” يزيد من الخلاف؟

– الفكر الإخواني جزء أساسي من فشل المصالحة، ويتحمَّل مسؤوليته من البداية؛ لأنه فكر قائم على محاولة ضرب استقرار المجتمعات العربية والظهور على هيئة المنقذ لها، بخلاف الحقيقة؛ فلم يوجد الإخوان سياسيًّا أو أمنيًّا في العالم العربي إلا وعاثوا فيه فسادًا، مثلما حدث في السودان واليمن وليبيا؛ ففكرهم قائم على التشرذم لا الوحدة، وهو فكري عدمي يتعامل وكأن الإسلام نزل عليهم دون غيرهم، ولابد أن يُقاوم ويُحارب، وهذا الفكر جزء من أسباب أخرى تعزز الانقسام؛ مثل الهيمنة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي ودورَيهما.. وجميعها يخدم بعضها بعضًا؛ سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وكيف يمكن مواجهته؟

– الفكر يحتاج إلى فكر مضاد، والفكر الإخواني المنحرف يحتاج إلى تصدِّي أهل الفكر المستقيم، وهنا أتحدث عن الجهات الإسلامية الكبرى؛ وفي مقدمتها الأزهر الشريف، وكل العلماء والمثقفين، وكذلك الدول التي يجب أن تتصدى لهذا الفكر ليس من خلال الوسائل الأمنية البوليسية فقط، ولكن أيضًا عبر مزاحمة هذا الفكر في العقل العربي والإسلامي ومواجهته فكرةً بفكرة ومبدأً بمبدأ.

الفكر المنحرف لا يمكن أن يغادر إلا بإحلال فكر مستنير ومعتدل مكانه، وواجبنا جميعًا أن يكون هناك تعاون، حتى في ظل وجود بعض الخلافات السياسية؛ لمواجهة هذا الفكر، لأن هذا الموضوع لا يصح أن يكون مثار خلاف، فمثلما هناك اتفاق على مواجهة الإرهاب يجب أن يكون هناك اتفاق على مواجهة هذه الأفكار التي هي في الأساس مصدر الحركات التكفيرية والإرهابية التي تهدِّد استقرار المجتمع.

وهل التقارب بين “حماس” وإيران يزيد من تعقيد إتمام المصالحة؟

– التقارب بين “حماس” وإيران يدعم الانشقاق الداخلي الفلسطيني؛ فكما ذكرت لك سلفًا أي تدخلات إقليمية في القضية واستخدامها لتحقيق أهداف سياسية خاصة يضر بالمصلحة الفلسطينية، وإيران لا تخفي أنها تستخدم الورقة الفلسطينية لتحقيق مصالحها، ونتمنى أن يكون الايرانيون مع الفلسطينيين جميعًا وليس مع طرف ضد آخر؛ فنحن نريد من جيراننا أن يكونوا أصدقاءً للدولة لا أعداء يقومون بالتخريب.

صرحت من قبل بأن التغيير يمكن أن يأتي من داخل غزة، فكيف ذلك؟

– الشعب الفلسطيني في غزة هو صاحب الخيار، فالشعوب إذا أرادت فعلت، والشعب الفلسطيني بغزة قادر على أن يفرض التغيير، ليس بطريقة عنيفة، فأنا ضد العنف. ولا نريد أن نرى قطرة دم، ولكن يمكن ممارسة ضغطًا بطريقة حضارية، ولن يكون أمام “حماس” في هذه المرحلة سوى قبول المصالحة؛ فالضغط الإيجابي السلمي سيجعلها مجبرةً على قبول المصالحة، والرهان يكون على الحراك الشعبي بالتظاهرات السلمية والمطالبات الجماهيرية من دون تخريب أو عنف، وهذا النموذج شاهدناه في أكثر من دولة عربية خلال السنوات الماضية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة