الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“النهضة” وحلفاؤها يحاولون عرقلة مبادرة للحوار الوطني في تونس

الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل الراعي الرسمي للحوار الوطني سامي الطاهري يؤكد لـ"كيوبوست" وجود عديد من المناورات ومحاولات الضغط لإفشال المبادرة بدعوى الحفاظ على الشرعية

تونس- وفاء دعاسة

يتجه الاتحاد العام التونسي للشغل إلى طرح مبادرته لعقد حوار وطني شامل خلال الأيام القليلة المقبلة؛ مبادرة اطمأنت إلى دعم رئاسة الجمهورية لها، باعتبارها الجهة التي ستشرف على الحوار وترعاه.

وتُطرح هذه المبادرة وسط أجواء اقتصادية واجتماعية خانقة، بدأت تنذر بانفجار اجتماعي مع تصاعد الاحتجاجات في عددٍ من الولايات، ويبدو أن ذلك  ما شكَّل نقطة الالتقاء بين الرئيس التونسي قيس سعيّد، وأمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في تونس) نور الدين الطبوبي، في توصيفهما الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد؛ حيث يتفقان على تحميل الطبقة السياسية برمتها مسؤولية الخيارات التنموية المرتبكة التي تعد الخزان الرئيسي لحالة الاحتقان الاجتماعي.

وكان الطبوبي، خلال ظهوره الإعلامي الأخير، أكثر من واضح حين أشار إلى استحالة تكرار تجربة الحوار الوطني في 2014، قائلاً بهذا الخصوص: “في تونس هناك مؤسسات منتخبة؛ لذلك من الصعب العودة إلى حوار وطني على غرار 2014، فالظرف يختلف تماماً؛ يجب أن يكون هناك حوار شامل فيه الكثير من الوعي وبعيداً عن المحاصصة السياسية”.

اقرأ أيضاً: نائبة سابقة تحذر من خطر “الديكتاتورية الإخوانية” في تونس

موقف حرج لـ”النهضة”

بات جلياً أن انتظار الإعلان عن الحوار الوطني يعني أن إحدى نقاط الحوار حسمت؛ وهي الجهة الداعية والمشرفة عليه. وبالعودة إلى تصريح نادية عكاشة؛ مديرة ديوان رئيس الجمهورية، في جلسة الاستماع بالبرلمان، بأن “الرئاسة ستضع شرطاً أساسياً وهو استثناء (قلب تونس) من المشاركة في الحوار”، والقول إن “أيدينا مفتوحة للجميع إلا الفاسدين” لا يقصد منه غير الإشارة إلى أن الرئاسة مستعدة للتعامل مع الجميع إلا “قلب تونس”، علاوة على الاعتراض الصريح من قِبل الاتحاد العام التونسي للشغل، على مشاركة ائتلاف الكرامة في الحوار؛ هذا الرفض الشرطي قد يؤول إلى إقصاء فعلي لحليفَي حركة النهضة في البرلمان والحكم من المشاركة.

لافتات حركة النهضة في تونس – أرشيف

وبذلك يكون الاتحاد والرئاسة قد فرضا على حركة النهضة خيارَين لا ثالث لهما؛ إما معاداة حلفائها برفض الذهاب إلى الحوار دون “قلب تونس” و”ائتلاف الكرامة” وإما التنكر لهما والذهاب بمفردها إليه وتحمُّل العواقب السياسية لذلك؛ فـ”النهضة” التي ترغب عبر رئيسها راشد الغنوشي، وإذا ما قبلت بالمشاركة في حوارٍ يشرف عليه الرئيس، تكون قد وجَّهت إلى نفسها نيراناً صديقة ووقعت في فخ توتير العلاقة مع الحلفاء والإقرار بتزعم قيس سعيّد العملية السياسية.

وبالتالي، فإن الحركة، وإن لم تعرب إلى الآن بشكل واضح عن موقفها من الحوار المزمع إطلاقه، حرصت على أن توجه رسائل بأن رئاسة الجمهورية ليست مؤسسة معارضة، ولا يمكن أن تكون في صف ضد آخر، ولا يجب أن تخرج عن دورها الجامع والموحد للتونسيين، وغيره من العبارات الفضفاضة التي تخفي تذمراً وخشية.

خيار المقاطعة

ويرى مراقبون أن قيام جبهة وطنية من شأنه أن يضيِّق الخناق على حركة النهضة الإسلامية التي تسعى لفرض أجنداتها وبسط نفوذها على عمل الحكومات التونسية المتعاقبة، ومحاولة عرقلة مشروعات قوانين منظمة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية.

سامي الطاهري

وفي هذا السياق، يقول الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل سامي الطاهري، إن وجود المناورات ومحاولات الضغط لإفشال المبادرة بدعوى الحفاظ على الشرعية، والادعاء بأن الحوار الوطني سيصبح قفزاً على الشرعية، كان متوقعاً، إلا أن ذلك لن يقلق الاتحاد؛ لأن أصل المبادرة متوجهة إلى رئيس الجمهورية، علاوة على وجود طيف أوسع من الأطراف المساندة، مشيراً إلى أن دور “النهضة” في هذا الحوار لن يكون ضرورياً؛ إذ سبق أن تغيبت عن الشوطَين الأول والثاني من الحوار الوطني الأول سنة 2014، ولم تلتحق إلا في الشوط الثالث عندما وجدت غالبية من الطيف السياسي.

وأضاف الطاهري، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أن الاتحاد سيقوم بالتواصل مع الأطراف السياسية المهتمة لمزيد من التوضيح حول توجُّه المنظمة الشغيلة؛ لكن دون أن يكون ذلك شرطاً لتقديم المبادرة.

وأكد محدثنا أن الاتحاد قطع التواصل مع الحركة؛ بسبب التهجُّم على الاتحاد وقياداته، سواء أكانت الحركة أو مَن كلَّفتهم بالوقوف وراءه، لافتاً إلى أن الاتحاد كان قد راسل رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي؛ لتوضيح الموقف من تهجُّمه على الاتحاد وعلى مؤسسات المجتمع المدني والعديد من الشخصيات الوطنية؛ لكن دون تلقي إجابة وأجبرنا على توجيه الرسالة إلى الرأي العام.

اقرأ أيضاً: احتجاجات جنوب تونس تفضح فشل الحكومات واستغلال “النهضة”

يذكر أن اقتصاد تونس المعتمد على السياحة بـ21.6 في المئة في الربع الثاني من 2020 قد انكمش مقارنة مع مستواه قبل عام؛ بسبب حجر السفر المفروض لكبح انتشار فيروس كورونا.

واضطرت الأزمة الاقتصادية حكومة هشام المشيشي، إلى سحب مشروع موازنة تكميلية باهظة التكلفة بعد رفض البنك المركزي إصدار سندات لتمويل العجز القياسي في موازنة 2021. وستقلص الحكومة عجز الميزانية التكميلية لعام 2020 من نحو 14 في المئة مقررة سابقاً إلى 11.4 في المئة، تحت ضغط من البرلمان والبنك المركزي اللذين طالباها بخفض الإنفاق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة