الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

النهضة تحذر الشاهد: الرئاسة خط أحمر

هل يتفرق الحلفاء؟

كيو بوست –

برغم سوء الحالة الاقتصادية في تونس، والارتفاع المتزايد في الدين الخارجي الذي بلغ 70 مليار دينار -بحسبة الاقتصاديين، فإن كل مولود تونسي جديد مديون بـ 6 آلاف دينار- وبرغم الضعف في مكافحة الفساد، إلا أن حركة النهضة دعمت حكومة الشاهد حتى لو كلفها ذلك خسارتها لحلفائها في الائتلاف، على رأسهم نداء تونس واتحاد الشغل، بحجة “الحفاظ على الاستقرار الحكومي”!

ولكن بحسب التطورات الأخيرة داخل الحركة، فإن النهضة وضعت أخيرًا خطًا أحمر أمام الشاهد، ممنوع عليه تجاوزه؛ ألا وهو ترشحه للرئاسة التونسية.

اقرأ أيضًا: صفقة يوسف الشاهد والنهضة: قصر قرطاج مقابل “أخونة” تونس!

وفي البيان الختامي للدورة 21 لمجلس شورى حركة النهضة، نص البند الثالث على “حاجة البلاد إلى حكومة مستقرة، ومنصرفة كليًا إلى تجسيم الإصلاحات، والتصدي للتحديات، وتهيئة البلاد لانتخابات 2019، دون أن يكون أعضاؤها معنيين بالترشح، وذلك ضمانًا لنجاحها في مهامها”.

كما دعا البيان الختامي لمجلس شورى الحركة، الذي تلاه رئيس المجلس عبد الكريم الهاروني، الشاهد إلى توضيح موقفه باختيار البقاء رئيسًا للحكومة، والتفرغ لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المنصوص عليها في “وثيقة قرطاج 2″، أو الترشّح للرئاسة.

وهو ما أكده  الهاروني، الذي قال: “إذا قبل الشاهد بهذا الخيار، فنحن ندعمه، وإن كان له برنامج للترشّح للانتخابات الرئاسية القادمة فنحن ندعوه إلى الاستقالة”.

تخيير النهضة للشاهد بين تقديم الاستقالة أو عدم الترشح للرئاسة، جاء بعد دفاع مستميت من الحركة عن الشاهد استمر لسنتين، وهو ما اعتبره متابعون انقلابًا من النهضة على رئيس الحكومة، بسبب شكوك من سياسيين تونسيين بأن الشاهد بصدد تقديم استقالته بعد يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018، الذي يصادف آخر موعد لإحالة قانون المالية للعام القادم 2019.

وقد تفرّد بيان مجلس شورى النهضة، بأنه ناقش على الملأ لأول مرّة سوء الأوضاع الاقتصادية في البلاد، إذا ما قارناه ببيان مايو/أيار عام 2017، الذي شدد وقتها على العمل من أجل الدفع بتحسين الأمور الاقتصادية. بينما جاء البيان الأخير متحدثًا عن “تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها المباشرة على المقدرة الشرائية للمواطن”. كما دعا الحكومة لتنفيذ الإصلاحات “لتجاوز الصعوبات الاقتصادية والضغوطات على المالية العمومية ومقاومة الفساد”.

اقرأ أيضًا: بعد فقدانها أهم داعميها السياسيين، هل ستصمد حكومة الشاهد طويلًا؟

بينما شدد بيان شهر مجلس الشورى لشهر مارس/آذار 2018 في البند الثالث على “أولوية الاستقرار الحكومي”، بالإضافة لمكافحة الفساد من أجل “إنجاح الانتخابات البلدية”.

وعلى الرغم من أن الحالة الاقتصادية كانت سيئة طوال الفترة الماضية وقت صدور البيانين، إلّا أن مناقشة مجلس شورى النهضة لسوء الأوضاع الاقتصادية والتساهل مع الفساد، ونشرها على العلن كما جاء في البيان الأخير، يبرز حجم الاختلاف الذي طرأ في العلاقة بين النهضة وحكومة الشاهد.

فالثابت في الحالة التونسية منذ تولي الشاهد إلى اليوم، هو جميع الظواهر التي ناقشها البيان (فساد، وسوء أوضاع…الخ)، ولكن المتغير هو موقف النهضة المتأخر تجاه رئيس الحكومة… ولكن ما هو سبب التغيير في الموقف؟

إنه قصر قرطاج، الرئاسة، التي اعتبرها عبد الكريم الهاروني في مساومته للشاهد بأنها خط أحمر لا ينبغي للشاهد تجاوزه، وإلّا توقفت الحركة عن دعمه، خصوصًا في ظل اتهامات من النهضة لرئيس الحكومة، بأنه سيظل يراوغ حتى يقدّم استقالته، ومن ثم يقدّم أوراق ترشيحه، بينما تعتبر النهضة، على لسان رئيسها راشد الغنوشي، بأنه المرشح الذي تضمنه له قوانين الحركة، فقد صرح في شهر مايو/أيار هذا العام لصحيفة محليّة قائلًا: “قانون حركة النهضة التونسية يقول إن المرشح الطبيعي للنهضة هو رئيس الحركة، وهو موجود في النظام الداخلي”.

ولكن تصريح الغنوشي الذي انقسمت عليه النهضة، فقد جاء وقتها في سياق الحرب الكلامية بين الحليفين “نداء تونس” الذي يعارض استمرار الشاهد على رأس الحكومة، و”النهضة” التي دعمت الشاهد بقوّة لتمرير مصالحها، إذ تستخدم النهضة، ومنذ منتصف العام الحالي، منصب الرئاسة من أجل إيجاد توازن مع حليفها السبسي، الذي لا يخفي انشغاله بالترشح.

ويشير مراقبون إلى أن الشاهد قد يكون هو القربان الذي تقدمه النهضة هذه المرّة، من أجل استمرار التحالف مع نداء تونس، وحسم الملفات المختلف عليها، مثل قانون “مساواة الإرث” الذي يدعمه السبسي بقوة، وترفضه النهضة بقوة أكبر.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة