الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

النهضة تتخلى عن سهام بن سدرين: بيان الحركة يؤكد الصفقة

لماذا تضحي النهضة بسهام بن سدرين؟ ولصالح من؟

 كيو بوست –

ربما يكون السيناريو الذي رسمته حركة النهضة، من أجل التخلي عن سهام بن سدرين، هو الأسوأ منذ عام 2011، عندما انسحب أعضاء الحركة من البرلمان، وتركوا الكتلة النيابية المقربة من بن سدرين تواجه لوحدها أعضاء نداء تونس.

فأعضاء حزب النهضة، وقواعدها الإعلامية، كانوا قد أثاروا قبل ذلك، حربًا “فيسبوكية” على مدار أسبوعين، يصورون فيها مواجهة سهام بن سردين مع نداء تونس، على أنها مواجهة بين “الخير والشر”. إلّا أن ما حدث في البرلمان، وبحسب التقارير الإعلامية المتداولة، جرى نتيجة مساومة قامت من خلالها النهضة بعقد صفقة، تخلت من خلالها عن بن سدرين، من أجل إبقاء تحالفها مع نداء تونس، الأمر الذي أصاب القاعدة الشعبية لحركة النهضة بصدمة، بعدما كانت بن سدرين و”العدالة الانتقالية” تعتبران من إفرازات الثورة، وعلى تناقض مع المحسوبين على النظام السابق.

وافتعل أعضاء كتلة النهضة، بقيادة نور الدين البحيري، إشكالًا داخل البرلمان، استخدموا فيه كل أنواع العنف اللفظي دفاعًا عن بن سردين، ثم أخلوا البرلمان، وانسحبوا، تاركين بن سدرين وحدها في مواجهة خصومها من نداء تونس.

وبعد الإشكال اللفظي داخل البرلمان، الذي وصفه متابعون بأنه مفتعل، من أجل تبرير الانسحاب والتخلي عن بن سدرين، قام نواب نداء تونس (حلفاء النهضة) بطرح مسألة تمديد سنة أخرى لهيئة “العدالة الانتقالية” التي تقودها سهام بن سدرين، وصوتوا بالرفض!

ويضع ذلك حركة النهضة في مهب الاتهام بعقد شراكة مع نداء تونس، لإنهاء مسيرة سهام بن سدرين على رأس الهيئة، إذ مهدوا للأمر عبر افتعال انسحاب تكتيكي لترك الساحة البرلمانية فارغة، الأمر الذي أصاب أصحاب قواعد النهضة قبل غيرهم بصدمة غير متوقعة، بعد رهانات كثيرة –جميعها أُصيبت بخيبة أمل- على مساندة النهضة للهيئة كإحدى النتائج المهمة الثورة، بما يحسب لها من دور في محاسبة المسؤولين وأخذ حق المستضعفين، وما عليها من جدل وخلاف بخصوص فشلها في إرساء عدالة انتقالية شفافة.

 

بيان إقرار النهضة بالتخلي

الشك الذي انتاب أنصار النهضة من تصرف أعضاء كتلتهم في البرلمان، سرعان ما تحول إلى يقين بعد أيام، مع صدور بيان من الحركة بعد اجتماع مكتبها التنفيذي، الثلاثاء، الذي جاء فيه التأكيد رسميًا على تمسك النهضة بمسار العدالة الانتقالية بغض النظر “عمن يدير هذا الملف”.

وفيما تشتكي القاعدة الشعبية للنهضة من “الخذلان” الذي أصابهم، عبر تقديم الحركة للكثير من التنازلات المستمرة من أجل الحفاظ على “التوافق” -حتى لو كان الثمن هو التنازل المستمر عن كل من يتوافق معهم فكريًا ومبدأيًا بخصوص برامج الثورة- تخسر النهضة الكثير من الأنصار، بسبب امتهان الحركة لسياسة المساومات.

وأصبح تمسك النهضة بالحكم، تحت شعار التوافق، من أكثر الأمور تأثيرًا على شعبيتها، بانحيازها المستمر لحلفائها السياسيين على حساب أهداف الثورة. واعتبر الكاتب محمد بوعود، تلك التنازلات التي تقوم بها النهضة، دليلًا على تمسكها بالحكم، بعيدًا عن مبادئ المعارضة، قائلًا: “أنصار النهضة الذين اعتقدوا للوهلة الأولى أن حركتهم عادت إلى صفوف الثورة، وأنها تسير نحو إلغاء هذا التوافق الذي كبّلهم طويلًا، لم يستوعبوا بعد أن حركتهم، أو بالأحرى قيادتهم، قد خيّرت حليفها الإستراتيجي نداء تونس، وانضمت إليه في معركته ضد بن سدرين، وضحّت بهم وبالأحزاب التي كانت قريبة منها، تمامًا كما تخلّت عنهم وعن مجموعات مانيش مسامح ووينو البترول، وغيرها سابقًا، وانخرطت في قانون المصالحة الاقتصادية”.

وقد جاء بيان النهضة، الذي انتقده كثيرون، بعد اجتماع جرى بين الغنوشي وباجي قائد السبسي، من أجل “التباحث” في شؤون البلاد. واعتبر مراقبون هذا اللقاء ممهدًا للبيان الذي ضحى ببن سدرين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة