الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“النهضة” بين لعب دور الضحية والتنصل من فشلها في الحكم

 تونس- وفاء دعاسة

تصر حركة النهضة الإسلامية على تنصلها من مسؤولية فشلها في الحكم طيلة 10 سنوات مضت، ويأتي التصريح الإعلامي الأخير لأحد قيادييها، علي العريض، الذي شغل منصب رئيس حكومة عام 2013، استمراراً لهذا الإصرار (الرابط)؛ حيث أكد أن “النهضة” لم تحكم وحدها منذ ثورة يناير 2011، واعتبر أن “هناك محاولة لتشويه وتزوير التاريخ من خلال وصف العشرية التي تلت الثورة بعشرية الخراب”، مؤكداً أنه كما يوجد فشل في عدد من الملفات، هناك أيضاً إنجازات تم تحقيقها في مجالات أخرى.

من جهتها، قالت القيادية في حركة النهضة زينب البراهمي، خلال المؤتمر الصحفي ذاته، إن الوثائق الرسمية (تقرير محكمة المحاسبات) تثبت أن حزبها لم يتحصل على أي مبلغ مالي من الخارج، ولم يبرم أي عقد ”لوبيينغ” لا بصفة أصلية ولا بتوكيل ولا عبر أحد قياداته، مشيرةً إلى أن الملف مفتوح لدى القضاء.

اقرأ أيضاً: تونس.. حركة النهضة تفقد القدرة على تحريك قواعدها

طمس الحقائق

يعتبر مراقبون أن سياسة “النهضة” في التنصل من تحمل مسؤولياتها في فشل المنظومة السياسية ليست بالجديدة؛ حيث تستعمل نفس الخطاب مع سقوط كل حكومة أو مع اقتراب أي استحقاق انتخابي.

وحسب مهتمين بالشأن العام في تونس، هذه ليست المرة الأولى التي ترمي فيها “النهضة” فشلها في سلال الآخرين.

ندوة صحفية لحركة النهضة- (موقع حركة النهضة)

في هذا السياق، يقول المحلل السياسي نزار الجليدي، لـ”كيوبوست”: إن الكذب والنفاق صفتان ملازمتان لأداء الإخوان، والمؤتمر الصحفي الأخير الذي عقدته “النهضة” لم يخرج عن ذلك؛ بهدف تضليل الرأي العام في الداخل والخارج، حسب تعبيره.

نزار الجليدي

وأضاف الجليدي أن “النهضة” في سباق من أجل طمس كل الحقائق والجرائم التي قامت بها، مضيفاً أن ما يهم حركة الإخوان بالأساس هو البقاء في الصف الأول وليس بقاء الوطن التونسي أو الدولة التونسية.

طريق مسدود

يرى مراقبون أن التصريحات الأخيرة لقيادات “النهضة” تؤكد خوفها من أن يتم حل البرلمان بصفة فعلية، وهو ما دفعها لاستباق الأحداث وصنع سيناريو جديد تكون فيه هي الضحية لخصمها السياسي “قيس سعيد”، وضحية استخدامه أجهزة الدولة ضدها وضد بناء الديمقراطية.

واعتبر حزب التحالف من أجل تونس أن “حركة النهضة لا تزال مصرَّة على تعاليها على الشعب التونسي بعد عشرية كابد فيها الوطن والدولة وغالبية فئات الشعب كل أشكال التهميش وسياسات التقسيم وبيع الأوهام لشباب تونس المعطلين عن العمل وللجهات والفئات المحرومة”.

اقرأ أيضاً: عقوداللوبيينغوالتمويل الأجنبي تضع حركة النهضة أمام القضاء

وجاء في بيان الحزب، أن “نفي القيادي علي العريض، اتهامات عديدة منسوبة إلى حركة النهضة ومنشورة أمام القضاء العدلي والمالي؛ ومنها شبهات التسفير والاغتيالات والجهاز السري والتمويل الخارجي، والتي لم يقُل بعد القضاء كلمته فيها، يعتبر تعدياً على السلطة القضائية المستقلة والمحايدة”، ودعا “التحالف من أجل تونس”، رئيسَ الجمهورية إلى حثّ المرفق القضائي على البتّ سريعاً في قضايا الفساد السياسي والمالي والإداري على قدم المساواة؛ سواء تعلقت بأحزاب أو سياسيين ومسؤولين سابقين ورؤساء حكومات.

سرحان الناصري

وفي هذا السياق، يرى رئيس حزب التحالف من أجل تونس، سرحان الناصري، أن حركة النهضة بصدد القيام بكل شيء من أجل تغطية فشلها.

ويعتقد الناصري، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن حركة النهضة انتهت سياسياً وأخلاقياً ومجتمعياً، وهذه المحاولات للتبرؤ مما نسب إليها هي من أجل خلق موازين قوى ضد كل القرارات ما بعد 25 يوليو؛ لكن ذلك لن ينفعها، إذ لم يعد لها أي مجال لإنقاذ نفسها والبروز من جديد.

اقرأ أيضاً: الفوضى آخر قشة يتعلق بها إخوان تونس للعودة إلى السلطة

من جهة أخرى، أوضح الناصري أن “النهضة” تقوم بتحايلات أخرى حالياً؛ فما يقارب 113 قيادياً في الحركة استقالوا رغم اتفاقهم مع الغنوشي وسياساته، وهم بصدد تأسيس حزب جديد “حزب السعادة”، وسيتم في القريب الإعلان عن ثلاثة أحزاب جديدة برئاسة قيادات منشقة عن الحركة؛ لأن لديهم يقيناً بأن الحركة انتهت، وطبقاً للقانون 163 للانتخابات سيتم حل حركة النهضة، وبالتالي فقد استبقوا الوضع وانطلقوا في تأسيس أحزاب قانونية تنشط ضمن الإسلام السياسي.

واعتبر رئيس “التحالف من أجل تونس” أن دعوة محمد القوماني، القيادي في حركة النهضة، عبر صفحته على “فيسبوك”، أنصارَ حركة النهضة إلى التحرك والدفاع عن مشروعهم السياسي وأن قيس سعيد يهدد الإسلام ويهدد وجودهم في تونس، محاولة لجر الشعب التونسي إلى مربع العنف والاقتتال، وهو ما أشار إليه القيادي سابقاً علي العريض، في رسالة مبطنة، حسب قوله.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة