الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

النمسا تدق ناقوس الخطر حيال النشاط الاقتصادي للإخوان المسلمين

مركز توثيق الإسلام السياسي التابع للحكومة النمساوية يصدر كتاباً يوثِّق خطورة استمرار نشاطات جماعة الإخوان وضرورة إيقاف أي دعم حكومي لها في القارة الأوروبية

كيوبوست

أصدر مركز توثيق الإسلام السياسي الذي أسسته الحكومة النمساوية، العام الماضي، كتاباً بعنوان “الهيكلية الأوروبية لجماعة الإخوان المسلمين”، رصد فيه بالتحليل والتوثيق تحركات جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا منذ وصول أفرادها وحتى الآن، والتغيرات التي حدثت في السياسات وطريقة التعامل؛ وهو الكتاب الذي أعده الخبيران في مجال الإسلام السياسي لورينذو فيدينو وسيرجيو التونا، وصدر في 280 صفحة.

غلاف الكتاب

استعراض تاريخي

بدأ الكتاب باستعراض الإخوان المسلمين كجماعة وتشكيلها والاختلافات الأيديولوجية الموجودة بين قيادتها في مختلف الدول التي توجد فيها، بالإضافة إلى التنافس الموجود بالفعل على بعض مصادر التمويل الرئيسية بين الجماعة في عدة دول، مشيراً إلى الحضور النشط للجماعة في أوروبا عبر تأريخ ظهور الجماعة في الدول الأوروبية، والذي بدأ من نهاية الخمسينيات وتزايده بعد فرارهم من ملاحقات الرئيس المصري جمال عبدالناصر.

ارتبط وجود الإخوان في أوروبا بأنها بمثابة ملجأ لهم من القمع، وكان غالبية الأعضاء في تلك الفترة من المتعلمين الذين حرصوا على استكمال مسيرتهم التعليمية بالجامعات الأوروبية، تزامناً مع مواصلة نشاطهم الإسلامي الذي سرعان ما تطور إلى تجمعات طلابية سعت لتلبية الاحتياجات الدينية للمسلمين في أوروبا مع تزايد أعدادهم، وهو ما تم استيعابه عبر المساجد الجديدة التي جرى بناؤها بدعم مالي وفير تلقوه من بعض الأثرياء وجهات مانحة متعددة.

أصبجت جماعة الإخوان تشكل تهديداً على الأمن في النمسا – وكالات

مع بداية السبعينيات، كان الإخوان قد أصبحوا موجودين في مختلف أنحاء أوروبا عبر شبكات ممتدة متصلة ببلدانهم الأصلية، وفي تلك الفترة تغيرت طريقة نظرتهم وتعاملهم مع الدول الأوروبية من اعتبارها منفًى مؤقتاً سيعودون بعده إلى بلادهم إلى مقر لإقامتهم دائماً؛ وهو الأمر الذي تبعه وضع استراتيجية جديدة تؤسس للعمل الدعوي والانخراط في المجتمع، عبر نشر الدعوة للدخول في الإسلام داخل المجتمعات الأوروبية؛ وهو ما عمل على تنفيذه عدد من المنظمات الإسلامية.

يعاني المجتمع النمساوي تداعيات التطرف

استراتيجية جديدة

تغيير استراتيجية الجماعة جعلها تتدخل في عدة أمور؛ من بينها التعليم والاستثمارات المالية بما يخدم مصالحها، وحتى الاستثمار في جماعات الضغط السياسي التي تدعم تحركاتها، مع سعي مستمر لتلبية احتياجات السكان من خلال العمل على تشكيل مجتمع إسلامي أوروبي داخل الدول الأوروبية عبر زيادة المنظمات والكيانات التابعة لها.

اقرأ أيضًا: خلافات جماعة الإخوان الداخلية هل تنذر باقتراب النهاية؟

وعلى الرغم من الروابط الموجودة بين الإخوان في أوروبا والعالم العربي؛ فإن هذه الروابط لا تعني بالضرورة التبعية الكاملة، لكن ما يجمعهم دائماً هو الرغبة في أسلمة المجتمع وتأسيس الدولة الإسلامية التي تحكمها الشريعة؛ وهو ما عبَّر عنه عدد من القادة المعاصرين، في تصريحات رسمية ووجهات نظر؛ منهم المرشد الأسبق للجماعة محمد مهدي عاكف، الذي قال “إن الإسلام سيغزو أوروبا والولايات المتحدة” عام 2004، وكان حديثه بمثابة تكرار لما ذكره يوسف القرضاوي عام 1995 عن الفتح الإسلامي للغرب وتحويل المجتمعات الأوروبية لتكون جزءاً من دولة إسلامية عالمية.

مسيرة لأنصار جماعة الإخوان المسلمين-أرشيف

وعبر سنوات من الانخراط في المجتمعات الأوروبية، سعى قادة الإخوان لإقناع الأوروبيين بأهمية الاندماج؛ لكن في الحقيقة هذا الأمر لا يمثل سوى جزء من السياسة البراغماتية التي تتبعها جماعة الإخوان في المجتمعات ذات الأغلبية غير المسلمة، وهو عكس ما تتبعه في المجتمعات المسلمة من سعي للوصول إلى الحكم.

يرى الإخوان أن وجودهم في أوروبا أمر مهم بالنسبة إليهم، ولديهم اهتمام بالقدرة على التأثير في صناعة القرار تجاه دول الشرق الأوسط من أجل الدفاع عن مصالحهم والتأثير على الرأي العام الأوروبي؛ وهو أمر استخدموا فيه الوسائل المتاحة كافة، بداية من المقالات الصحفية، وافتتاحيات الصحف، وصولاً إلى الاحتجاجات الجماهيرية، مروراً باستغلال كل الموارد المتاحة لتعزيز وجهة نظرهم بعدد من القضايا؛ منها طبيعة الحركات الإسلامية، والوضع في فلسطين وأفغانستان.

يواجه الإخوان مأزقاً كبيراً في ألمانيا- وكالات

علاقات شائكة

صحيح أن الإخوان لا يشاركون في أنشطة إرهابية ضد أوروبا؛ لكن ثمة أدلة على دعم أنشطة عنيفة من جانب الجماعة في عدد من البلدان مثل سوريا، الأمر الذي يشكِّل مصدر قلق إضافياً نابعاً من الارتباط غير المباشر بين الجماعة والمتطرفين في وقت تلعب فيه الجماعة دور الضحية بالاعتماد على مواقف بعض المعادين للمسلمين، وتعزيز صورة الضحية داخل المجتمعات الإسلامية المحلية بداعي أن الحكومات الغربية معادية للإسلام بشكل عام.

استقلال فروع الإخوان داخل أوروبا ووجود أهداف وتكتيكات مختلفة للعمل بما يتناسب مع طبيعة الدولة والهدف من الوجود فيها، لا يعني الانفصال عن الروابط الأيديولوجية بين الجماعة وفروعها في الشرق الأوسط؛ وهو ما ظهر في حرص بعضهم على العودة إلى مصر وتونس وليبيا، مع وصولهم إلى السلطة بعد 2011.

تشديد الإجراءات الأمنية على أماكن نشاط خلايا الإخوان في أوروبا-وكالات

سعى الإخوان إلى تكوين شبكة من العلاقات الاقتصادية الرسمية وغير الرسمية في أوروبا، وقاموا بالتواصل مع مستثمرين وبنوك متوافقة مع الشريعة الإسلامية في عدة بلدان عربية؛ مما ساعدهم على جمع التبرعات والربط بينهم وبين البلدان العربية، بشكل كبير.

تغلغل منظم

من ضمن ما تناوله التقرير أصل وجود جماعة الإخوان في 12 دولة أوروبية، وكيفية تعامل السلطات بها مع الإخوان؛ ففي الوقت الذي تشابهت فيه البدايات مع الهجرة من الستينيات في القرن الماضي، فإن ردود الفعل والتحركات من قِبل الدول الأوروبية تفاوتت بداية تعاملها مع الجماعة؛ فالدنمارك بدأت بمتابعة أنشطتها من عام 2001، وهو نفس موقف بريطانيا في الوقت الذي تحركت فيه النمسا اعتباراً من النصف الثاني لـ2010، بينما ثبت عبر تحقيقات في بلجيكا على سبيل المثال، تغلغل سري قامت به الجماعة لتمويل أنشطة حركة حماس؛ لكن تبقى بريطانيا هي أكثر بلد أوروبي توجد فيه الجماعة، ونقلت مقرها وأنشطتها إلى عاصمتها لندن بعد عام 2013؛ خصوصاً أن الحكومة البريطانية اتبعت لفترة طويلة نهج عدم التدخل في أنشطة الجماعة.

يجب على أوروبا أن تواجه تهديد جماعة الإخوان المسلمين- مؤسسة الديمقراطية الليبرالية

مما يرصده الكتاب هو تأكيد استحالة معرفة حجم التمويل الذي تلقته جماعة الإخوان وحلفاؤها مالياً في السنوات الماضية؛ بسبب الشبكات المنظمة والمعقدة المتبعة في ما يتعلق بالنواحي المالية، فضلاً عن الشركات التي جرى تأسيسها بالملاذات الضريبية الآمنة للجماعة، وقيام بعض الأعضاء بتخصيص جزء من دخلهم لصالح الجماعة وأنشطتها بما يمثل نحو 5% مما يحصلون عليه، بالإضافة إلى استثماراتهم في الأنشطة التجارية وسعيهم لاحتكارها؛ مثل شهادات اللحوم الحلال والدفن على الطريقة الإسلامية في أوروبا وتنظيم رحلات السفر إلى الأماكن المقدسة في السعودية.

يوصي الكتاب بضرورة وقف التمويل الحكومي لأي أنشطة تقوم بها الجمعيات التابعة للإخوان بشكل مباشر أو غير مباشر، مع مراجعة أي تعاون حكومي معها، بالإضافة إلى الاستمرار في جمع المعلومات والبيانات عن المنظمات المرتبطة بشكل مباشر وغير مباشر بالجماعة من أجل مواجهتها بشكل أفضل وأكثر تأثيراً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة