الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

النفوذ الروسي يتوسع بشكلٍ مثير للقلق في إفريقيا

لا بد للغرب من تحسين أدائه والاهتمام أكثر بالقارة الإفريقية.. وإذا أخفق الغرب فلا شك أن روسيا وغيرها لن تقف موقف المتفرج

كيوبوست- ترجمات

لا يخفى على أحد أن الصين قد حقَّقت مكاسب دبلوماسية وتجارية واستراتيجية كبيرة جداً في إفريقيا، ولكن المكاسب التي حققتها روسيا هناك، وبتكاليف زهيدة لا تكاد تذكر، لا تزال غير معروفة للكثيرين. وقد نشرت صحيفة “الفايننشال تايمز”، مؤخراً، مقالاً تلقي فيه الضوءَ على الحضور الكبير الذي حققته موسكو في العديد من الدول الإفريقية، خلال العقد الماضي.

بدأت روسيا بتوسيع نفوذها انطلاقاً من العلاقات الطيبة التي كانت قائمة بين الاتحاد السوفييتي والعديد من دول القارة التي لا تزال تذكر بتقديرٍ كبير موقف الاتحاد السوفييتي إلى جانب قادة التحرير مثل نيلسون مانديلا، بينما كان الغرب يصفهم بالإرهابيين. وقد تمكنت روسيا من تحقيق تقدم سريع في بسط نفوذها بفضل دبلوماسيتها المتساهلة وغير المتوازنة، واستعدادها لبيع الأسلحة إلى الأنظمة القمعية، وبفضل الشركات الروسية المتخصصة بالتنقيب عن الذهب والأحجار الكريمة، دون مراقبةٍ أو تدقيق. وقد بلغت حصة روسيا وحدها 44% من مبيعات الأسلحة إلى إفريقيا بين عامي 2017 و2021.

اقرأ أيضاً: هل يصنع “طباخ بوتين” من ثروات إفريقيا طبقاً روسياً شهياً؟

وفي الآونة الأخيرة أصبح النفوذ الروسي في إفريقيا أكثر ضبابية، ففي جمهورية إفريقيا الوسطى، أبرمت مجموعة فاغنر، المرتبطة بالمخابرات الروسية، اتفاقاً لحماية الرئيس من الميليشيات التي تهدد العاصمة. وفي وقتٍ لاحق، سيطرت الشركات الروسية على مناجم الذهب والماس. واليوم تسير مالي نحو المصير نفسه. وتتكرر الصورة، مع بعض الاختلافات، في العديد من الدول الأخرى مثل ليبيا والسودان. وحتى بعض الدول الحليفة للغرب بدأ ترى في موسكو ثقلاً موازناً.

بعد أن تخلى عنهم الغرب، الأفارقة يجدون في روسيا حليفاً موثوقاً- نيويورك تايمز

يرى كاتب المقال أن الدول الإفريقية التي تحتضن موسكو تلعب بالنار. وربما يستفيد الحكام المستبدون من المساعدة الروسية في مراقبة المجتمع المدني، وقمع الاحتجاجات، ولكن موسكو لا تقدم شيئاً يخدم مشاريع التنمية. وعلى الرغم من الانتقادات الكثيرة التي طالت التأثير الصيني في القارة، فقد كان أكثر إيجابية. ومع ذلك فهنالك خطر من تطابق المصالح الصينية والروسية في القارة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالدعاية المعادية للغرب.

وإذا أراد الغرب والولايات المتحدة مواجهة النفوذ الروسي المتوسع في إفريقيا فعليهم تقديم ما هو أفضل. وهذا يعني دعم المجتمعات المنفتحة، ويعني أيضاً تشجيع تحول القارة من خلال تعزيز التصنيع، والابتعاد عن الاقتصار على المواد الأولية غير المصنعة التي هي إرثٌ بائس للاستعمار.

اقرأ أيضاً: فاغنر تزحف إلى إفريقيا: القصة الكاملة لمرتزقة روسيا حول العالم

لكن الغرب كثيراً ما لا يفعل ما فيه الكفاية، فقد ساعد تدخله في ليبيا بالإطاحة بنظامٍ ديكتاتوري، ولكنه أطلق العنان لدوامةٍ من العنف في منطقة الساحل. وأوروبا المتعطشة للعمالة تفتقر إلى سياسة متماسكة بشأن الهجرة. والشركات الغربية، ولا سيما تلك العاملة في مجال التعدين والتنقيب، كثيراً ما تتورط في تقديم الرشاوى وتخريب البيئة الطبيعية.

لا بد للغرب من تحسين أدائه، والاهتمام أكثر بالقارة التي ستصبح بحلول عام 2050 موطناً لربع سكان الأرض. وإذا أخفق الغرب فلا شك أن روسيا وغيرها لن تقف موقف المتفرج.

المصدر: فاينانشيال تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة