شؤون عربية

النفوذ الإيراني في 4 عواصم: لماذا يفشل العرب في صد طهران؟

دمشق وبغداد وصنعاء وبيروت!

خاص كيو بوست – 

نجحت إيران في توسيع نفوذها، منذ بدء الربيع العربي، ليشمل 4 عواصم عربية، فيما يفتقر التهديد الخليجي بلجم هذا النفوذ إلى النجاعة. التساؤل الذي يتوسط هذا المواجهة الساخنة، هو: لماذا نجحت إيران وفشلت الدول التي تقود عمليات التصدي لها؟

بدءًا من العاصمة اللبنانية بيروت ذات الثقل الإيراني البارز متمثلًا بحزب الله، مرورًا بدمشق الحليفة لطهران عسكريًا وسياسيًا، حتى بغداد التي توالي طهران -هي الأخرى- سياسيًا وعسكريًا لكن عبر قوات “الحشد الشعبي” التي شكلتها طهران، وأخيرًا العاصمة اليمنية صنعاء، التي وقعت مؤخرًا في يد الحوثيين المدعومين من إيران.

هيأ الربيع العربي الظروف المواتية لطهران للبدء بتعزيز توسعها الإقليمي، وكانت الأرض السورية منطلقًا؛ فالأزمة التي شهدتها البلاد منذ عام 2011، أعطت الضوء الأخضر لإيران للتدخل العسكري لحماية النظام في وجه معارضيه.

وبعد ست سنوات من التدخل الإيراني إلى جانب القوة الروسية، تراجعت المعارضة إلى آخر قواعدها، وتحصنت طهران في دمشق وما حولها.

وذكرت تقارير نشرتها قناة “بي بي سي” مؤخرًا أن قاعدة عسكرية إيرانية يجري بناؤها في ريف دمشق، في خطوة أثارت توترًا في الأوساط الإسرائيلية.

أما في العراق، فكان سقوط النظام السابق عام 2003 شرارة أولى، إلا أن الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد، بعد ذلك، كانت أكثر حسمًا باتجاه سيطرة إيرانية عسكرية على الأرض.

إذ سبب ظهور تنظيم داعش واحتلاله غالب محافظات العراق، خروج ما يعرف باسم قوات الحشد الشعبي، وهي، في الواقع، قوات تدين بالولاء الكامل لطهران. وقد بدأ الحشد قتال تنظيم داعش إلى جانب الحكومة العراقية، وتمكن من طرد التنظيم من العراق بشكل كامل هذا العام 2017، بمساعدة التحالف الدولي.

ويشهد العراق اليوم أزمة داخلية متعلقة بمسألة بقاء قوات الحشد الشعبي ودمجها في الجيش العراقي؛ ففي حين ترفض السعودية وبعض القيادات الشيعية (أبرزها مقتدى الصدر) أي دور لهذه القوات، وتطالب بتفكيكها، فإن الحكومة العراقية تظهر مرونة حيالها.

وأخيرًا، تلقت إيران صنعاء كهدية جديدة، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة وقتلهم الزعيم اليمني علي عبد الله صالح.

 

لماذا تنجح إيران ويفشل العرب؟

يرى الكاتب خالد بن نايف الهابس في مقالة كتبها لصحيفة الحياة اللندنية، أن “ركيزتين قامت عليهما السياسة الخارجية الإيرانية في السنوات القليلة الماضية: خلق وكلاء محليين ومناصرين، وخلايا نائمة لها في الدول العربية، ومحاولة تحقيق اختراق في علاقاتها مع القوى الكبرى. والنتيجة أن إيران بدأت تجني ثمار ذلك وبشكل ملحوظ”.

لكن ذلك لم يكن لينجح لولا ضعف الدول العربية، واعتمادها على تحالفات دولية تبين في ما بعد أنها رهانات فاشلة؛ ففي حين تقف إيران في صف روسيا، تميل الدول العربية أكثر للولايات المتحدة، خصوصًا كما ظهر من خلال الاصطفافات في الأزمة السورية.

وما ظهر جليًا هو أن إيران وروسيا وسوريا كانت في جهة، والولايات المتحدة والسعودية ودول الخليج في الجهة المقابلة. والنتيجة أن الرهان الإيراني على روسيا نجح فيما فشل الرهان العربي على الولايات المتحدة بصورة صارخة.

وأحدثت السياسة الروسية تحولًا في موازين الحرب وشكل الصراع في سوريا، في حين سقط رهان الولايات المتحدة على المعارضة، وواجهت واشنطن فشلًا هي وحلفها العربي.

وأمام محاولات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتشددة حيال طهران، يبدو أن السياسة الأمريكية تحتفظ  بالنهج ذاته الذي لا يميل إلى حسم القوة لصالح طرف معين.

 

استراتيجية عسكرية

إلى جانب الاستراتيجية السياسية، اتبعت إيران منهج الحرب عبر القوى التي تدين لها بالولاء في قلب الدول العربية، ففي العراق أوجدت الحشد الشعبي، وفي اليمن دعمت الحوثيين.

في 21 تشرين الثاني/نوفمبر، بعث قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني اللواء قاسم سليماني برسالة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي يعلن فيها النصر على “خلافة” تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وفي ردّه، دعا خامنئي كافة قوات “المجاهدين” إلى الحفاظ على استعدادها لمواجهة التحديات المستقبلية في المنطقة.

وتحت هذه المقدمة يقول الكاتب فرزين نديمي في دراسة نشرها معهد واشنطن للدراسات، إن إيران قد تضاعف رهانها على الميليشيات الأجنبية بعد ‘انتصارها’ على تنظيم “داعش”.

ولذلك يتوقع الكاتب أن تدعم وجودها في سوريا رغم التهديدات الإسرائيلية المتواصلة بمنع أي تموضع إيراني قرب الحدود مع الجولان المحتل. إضافة إلى ذلك، ستعمل إيران على دعم الحوثيين لإحكام قبضتهم على اليمن في مواجهة السعودية.

ويضيف الكاتب أن العدد الكبير من التصريحات الصادرة مؤخرًا عن «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني يشير إلى قيام جيش إيراني في المنطقة يوحي بمقدار هائل من الثقة الجيوسياسية.

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة