الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“النظام الجمركي”.. أقدم أنظمة التاريخ يحتفي بيومه العالمي

كيوبوست

بتاريخ اليوم الذي تأسست فيه، تحتفل الدول الأعضاء بـ”منظمة الجمارك العالمية”، والبالغ عددها 183 دولة، بيوم “الجمارك العالمي”، وذلك في السادس والعشرين من يناير من كل عام.

ويأتي الاحتفال إقراراً بالمهام التي تتحملها النظم الجمركية، والتي يمكن تعريفها بأنها جهة حكومية في بلد ما، مسؤولة عن تحصيل رسوم أو ضرائب السلع عند نقلها عبر الحدود الدولية، والتحكم في تدفق البضائع المستوردة والصادرة.

اقرأ أيضاً:  نهاية الفوضى السيبرانية.. كيف نبني نظاماً رقمياً جديداً؟

من جهتها، تكرِّس منظمة الجمارك العالمية، التي تأسست عام 1952م في بروكسل، عامَ 2022م؛ لتوسيع نطاق التحول الرقمي للجمارك، من خلال تبني ثقافة البيانات وبناء نظام بيئي لها، وذلك في ظل التغيرات التي يشهدها العالم، والتي أدت أيضاً إلى توسيع مهام النظم الجمركية.

وظائف موسعة

بقيت مهمة الجمارك الأساسية تنظيم حركة السلع والأشخاص ووسائل النقل العابرة للحدود من خلال فرض الضرائب؛ لكن مع ظهور تحديات جديدة توسَّعت وظائف نظم الجمارك حول العالم، فإلى جانب الضرائب تغطي الجمارك مهمتَي تسهيل التجارة والحفاظ على الأمن والاقتصاد، عبر منع التهريب.

في المطارات تعمل الجمارك كنقطة تخليص مسبق للمسافرين- Ziegler group

تيسِّر الجمارك التجارة عبر تجنب القيود التجارية التي لا داعي لها، من خلال تطبيق أساليب حديثة، وزيادة فاعلية الضوابط والأدوات القانونية المتفق عليها عالمياً، وَفق الأمم المتحدة، إلى جانب مجموعة من الاتفاقيات التي من شأنها تسريع وتسهيل الإجراءات والمعاملات، كاتفاقية كيوتو لتنسيق الإجراءات الجمركية.

أما بالنسبة إلى الأمن، فبعد أن أصبح العالم قرية صغيرة، وزادت حركات تنقُّل البشر والسلع، أصبحت نسبة الخطر أعلى؛ لذلك ظهرت مهمة جديدة للجمارك هي توفير الأمن بواسطة تدابير الرقابة الأمنية على عملية التوريد على نطاق واسع؛ ففي المطارات مثلاً تعمل الجمارك كنقطة تخليص مسبق للمسافرين وتفتيشهم قبل ركوب الطائرات.

إضافة إلى ذلك، تحمي الجمارك الأسواق من دخول الممنوعات كالمخدرات والبضائع المهربة، كما تحمي اقتصاد كل بلد؛ فبمجرد جمركة البضائع المستوردة يرتفع سعرها، ما يضمن قدرة السلع المحلية على المنافسة، كما تتحكم الجمارك في تدفق البضائع لتجنب إغراق السوق.

اقرأ أيضاً: رحلة الطيران المدني.. من المنطاد حتى عبور الأطلسي والدوران حول العالم

التاريخ

على حداثة وظيفتها المرتبطة بالتجارة العالمية وتنقُّل السلع، إلا أن جذور الجمارك تضرب عميقاً في تاريخ البشرية؛ إذ تعود الرسوم على السلع إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، لدى الحضارات القديمة التي استخدمت الجمارك للمساهمة في تغطية الاحتياجات المالية للدول.

وفي ما يتعلق بسبب ظهور الجمارك، تقول إحدى الفرضيات إن الرسوم الجمركية المبكرة كانت في الواقع طوعية، وقدمها التجار المسافرون كرشوة للحكام؛ لضمان تسيير أمورهم، وبمرور الوقت أصبحت هذه الرشوة إلزامية، وكانت عبارة عن رسم يتم فرضه مقابل امتياز التداول في مملكة معينة.

وترجع نشأة الجمارك إلى الحضارات القديمة؛ إذ كانت الضرائب على السلع المستوردة والصادرة جزءاً من نظام السوق لدى الإغريق، فقد تم فرضها (الضرائب) على حركة البضائع ضمن الطرق والمعابر والموانئ البحرية في اليونان القديمة.

المهاجرون الصينيون ينتظرون عمليات التفتيش الجمركية عند وصولهم إلى مكتب البارجة لميناء سان فرانسيسكو.. كاليفورنيا 1877م- Harper’s Weekly

من جهتها، اعتمدت الإمبراطورية الرومانية نظام جمارك يضم جملة رسوم على البضائع المتنقلة عبر الموانئ، وكان أحدها ميناء صقلية، واستمرت قيمة الرسوم بالتصاعد في زمن الأباطرة، وفي فترة متأخرة كانت الضرائب المدفوعة مقابل حركة السلع باهظة جداً؛ ولكن من غير المؤكد ما إذا كانت تلك الرسوم تخص جميع السلع أو أنواعاً محددة منها.

كانت إيرادات ضرائب حركة السلع منوطة بالملك مباشرة؛ لكنها مع الوقت اختصت بها سلطة سيادية مستقلة.

وخلال القرنَين السابع عشر والثامن عشر، أصبحت فكرة الرسوم الجمركية مهمة على نحو متزايد، على اعتبار أنها “تعريفات وقائية” لحماية الاقتصاد المحلي من المنافسة غير المرغوب فيها. ونظراً لارتفاع الرسوم الجمركية، أصبحت السلع الأجنبية الرخيصة أكثر تكلفةً لصالح السلع المحلية التي بقيت قادرةً على المنافسة.

اقرأ أيضاً: في لندن سعر “جواز السفر الذهبي” بلغ 100000 يورو

أصبح مفهوم الجمارك أكثر تعقيداً وتطوراً مع بزوغ فجر العصر الصناعي، وذلك عندما روجت الدول للتصدير كطريقة لمراكمة الثروة الوطنية، في ظل توسع التجارة وتصاعد المنافسة؛ ما اقتضى تطوير التشريعات المرتبطة بنظام الجمارك كضرورة لتحقيق التوازن بين احتياجات السوق وقواه، وتم استخدام الجمارك كأداة لتعويض الحكومات على المنتجات المدعومة، ومكافحة إغراق السوق.

لكن تلك المحاولات الوقائية من خلال الجمارك أدت إلى أزمات تجارية، تمخض عنها إيقاف الشحن والاستيراد أحياناً بين بعض الدول؛ الأمر الذي شكَّل ضربة لاقتصادات حول العالم، لذلك تم إنشاء المنظمات الدولية للجمارك، لحفظ التعاون نسبياً.

اليوم تعالج منظمة الجمارك الدولية ما يقرب من 98٪ من التجارة العالمية، لكونها تمثل 183 إدارة جمركية في جميع أنحاء العالم، بصفتها المركز العالمي للخبرة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات