الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

النظام الإيراني تخلص من “صندوقه الأسود” بقتل غلام منصوري

خبراء في الشأن الإيراني لـ"كيوبوست": صراع معقد داخل المؤسسة السياسية والقضائية أنهى حياة أبرز القضاة المقربين إلى السلطة في إيران

كيوبوست

لا يزال الغموض يكتنف مقتل القاضي الإيراني غلام منصوري، أحد أبرز أعضاء المؤسسة القضائية في إيران، والقابض على العديد من الملفات الأمنية الحساسة، حسب الخبير الإيراني محمد مجيد الأحوازي.

ففي حين يتم ترويج رواية الفساد وتلقي الرشاوى وربطها بمقتل منصوري الذي عثر على جثته أمام الفندق الذي يُقيم فيه في رومانيا، يشير خبراء إلى أن صراعاً معقداً داخل المؤسسة السياسية والقضائية أنهى حياة أبرز القضاة المقربين إلى السلطة في إيران، بينما يستبعد آخرون هذا التحليل، باتجاه أن النظام أراد التخلص من أحد مخازن أسراره فحسب.

نقل جثمان غلام منصوري في رومانيا – وكالات

صراع نفوذ

وكشف الخبير محمد الأحوازي، في حديث إلى “كيوبوست”، عن أبرز معالم صراع النفوذ والمناصب، والذي لاحق منصوري إلى مكان هروبه في رومانيا.

وأشار الأحوازي إلى أن هروب منصوري من إيران تم بعد مجيء رئيس السلطة القضائية الجديد إبراهيم رئيسي، وإقالة رئيسها السابق محمد صادق لاريجاني، على خلفية ملفات فساد، لافتاً إلى أن صراع تيار عائلة لاريجاني، وتيار رئيسي، هو طرف الخيط لتحليل مسار الجريمة المنظمة بحق منصوري.

محمد مجيد الأحوازي

وأوضح الأحوازي أن “الخلاف بدأ عندما تسلم إبراهيم رئيسي سلطة القضاء، وبالتالي أصبح مرشحاً ليكون خليفة خامنئي؛ حيث يدور حديث في إيران حول خليفة خامنئي. وفي الوقت ذاته، فإن لاريجاني رئيس السلطة القضائية الأسبق مرشح هو أيضاً لمنصب خلافة خامنئي”.

ووصف الخبير الإيراني ما يحدث بصراع على منصب المرشد، لافتاً إلى أن منصوري كان ضحية هذا الصراع؛ إذ تشن السلطات حملة ملاحقة ومحاكمة ضد رموز السلطة القضائية السابقين بعد إزاحة لاريجاني من منصب رئيس السلطة القضائية، واعتقال مساعديه، في رسالة واضحة إليه بأنه “لن يكون صاحب منصب المرشد الأعلى في إيران مستقبلاً”.

اقرأ أيضاً: تساؤلات عن وجود خيانة إيرانية أسهمت في اغتيال سليماني

وقال الأحوازي: “إن هذا الهجوم ليس استهدافاً لمنصوري وحده؛ بل لشخصيات كبيرة داخل السلطة القضائية”، لافتاً إلى تلميح مستشار روحاني إلى أن اغتيال منصوري تم بتورط أطراف داخل السلطات الإيرانية.

ويعد منصوري الصندوق الأسود لبعض الملفات داخل السلطة القضائية الإيرانية، “ففي عام 2012 كان من أبرز القضاة الذين وقفوا وراء إغلاق العديد من الصحف واعتقال العشرات من الصحفيين؛ ما دفع بهروب كثير منهم للمهجر”، حسب الأحوازي، الذي يعتقد وجود توجه داخل بعض مراكز صنع القرار في إيران يرمي إلى حذف عائلة لاريجاني تماماً من النظام السياسي.

كنز من الأسرار

في الاتجاه ذاته، جاء رأي الخبير الإيراني علي نوري زادة؛ لكنه استبعد أن يكون الصراع الداخلي وراء الاغتيال، موضحاً أن منصوري كان “بمثابة كنز الأسرار للنظام، ولما علمت السلطات أن هناك محاولات لاعتقال منصوري وتسليمه إلى محكمة لاهاي؛ بسبب جرائمه، تم قتله، لأن تسليمه يسبب قلقاً حاداً للسلطة وخامنئي ورئيس السلطة القضائية”.

اقرأ أيضًا: داخل جحيم السجون الإيرانية المحاصرة بوباء كورونا

د. علي نوري زادة

وقال زادة، في حديث إلى “كيوبوست”: “إن منصوري كان حلقة الوصل بين رئيس السلطة القضائية ومكتب خامنئي وأولئك الذين دفعوا رشاوى واستغلوا مناصبهم للحصول على المال”، موضحاً أن اعترافات الرجل كانت ستضر بالنظام كثيراً “وبشخص خامنئي، وإبراهيم رئيسي الذي يعمل خامنئي على أن يخلفه مؤقتاً حتى يتم تأهيل ابنه مجتبى”.

ويتفق الأحوازي مع كونها “عملية معقدة لها أبعاد كثيرة، وليست قضية فساد عادية كما تناولتها الصحافة العربية؛ إنما صراع رؤوس كبيرة ومرجعيات دينية على مراكز النفوذ والمناصب كالرئاسة والمرشد”، لافتاً إلى أن منصوري يعتبر من تيار لاريجاني، ومقرباً من صادق لاريجاني، رئيس السلطة السابق، وعندما تمت إقالة لاريجاني هرب إلى رومانيا، وقبل مقتله نشر فيديو ينفي فيه تهم الرشاوى وأنه سيعود إلى إيران قريباً، “ولكن يبدو أن هنالك مافيا ودولة عميقة داخل السلطة القضائية، ومؤسسات أخرى في الحرس الثوري، كانت تتخوف من عودة منصوري أو عدم عودته”؛ ففي حال تم التصعيد ضد تيار لاريجاني قد يصعِّد الأخير عبر منصوري بفتح ملفات كثيرة لفضح المسؤولين في إيران، “وفي حال عودته ومحاكمته قد يكشف عن ملفات تفضح العديد من القضايا؛ لذلك تم التخلص منه تماماً”، كما أكد الأحوازي في ختام حديثه إلى “كيوبوست”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة