الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الناشطة الأفغانية وأصغر حاصلة على جائزة نوبل ملالا يوسفزي: نجوت من “طالبان” وأخشى على مصير شقيقاتي الأفغانيات

تلخيص: كيوبوست

♦ملالا يوسفزي

في مقالةٍ نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز“، كتبت الناشطة الأفغانية ملالا يوسفزي، أنه خلال العقدين الماضيين، تلقت ملايين النساء والفتيات الأفغانيات التعليم. والآن يوشك المستقبل الذي وُعدْنَ به على الزوال؛ فـ”طالبان” -التي فقدت السلطة قبل عشرين عاماً، كانت تمنع كل الفتيات والنساء تقريباً من الذهاب إلى المدارس، وكانت تفرض عقوباتٍ قاسية على أولئك اللائي يتحدينها- قد عادت إلى السلطة.

اقرأ أيضاً: ماذا تعني عودة “طالبان” إلى السلطة في أفغانستان

وعلى غرارِ العديد من النساء، أخشى على شقيقاتي الأفغانيات. ولا يسعني الآن سوى التفكير في طفولتي؛ فبعد وقتٍ قصير من استيلاء “طالبان” على مسقط رأسي في وادي سوات في باكستان عام 2007، مُنعت الفتيات من الحصول على التعليم، وكنت أخفي كتبي تحت حجابي الطويل الثقيل، وأسير إلى المدرسة في خوف. وبعد خمس سنواتٍ، عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري، حاولت “طالبان” قتلي بسبب حديثي علناً عن حقي في الذهاب إلى المدرسة.

كما لا يسعني إلا أن أكون ممتنة لحياتي الآن؛ فبعد تخرجي في الجامعة العام الماضي، والبدء في شق مسار حياتي المهنية، لا يمكنني تخيل خسارة كل شيء، والعودة إلى عيش حياة يحددها لي رجال مسلحون.

طالبات أفغانيات ينتظرن بعد انتهاء الدراسة في مدرسة زارغونا في كابول.. يوليو 2021- “نيويورك تايمز”

وها قد عادت الفتيات والشابات الأفغانيات مرة أخرى إلى حيث كنت؛ في يأسٍ من فكرة أنه قد لا يُسمح لهن أبداً برؤية فصل دراسي أو الاحتفاظ بكتاب مرة أخرى. ويقول بعض أعضاء “طالبان” إنهم لن يحرموا النساء والفتيات من التعليم أو الحق في العمل؛ لكن بالنظر إلى تاريخ “طالبان” في قمع حقوق المرأة بالعنف، فإن مخاوف النساء الأفغانيات حقيقية، ونحن بالفعل نسمع تقارير عن طرد طالبات من جامعاتهن، وعاملات من مكاتبهن.

شاهد: فيديوغراف.. أربعون عاماً حزينة تتوج “طالبان” حاكماً على أفغانستان

وهذا ليس بجديد على الشعب الأفغاني، الذي ظل محاصراً لأجيال في حروب بالوكالة لصالح قوى عالمية وإقليمية. فقد وُلِد الأطفال في خضم المعارك، وتعيش العائلات منذ سنوات في مخيمات اللاجئين، كما فرَّ الآلاف من منازلهم في الأيام الأخيرة.

إن بنادق الكلاشينكوف التي تحملها “طالبان” تشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الشعب الأفغاني بأسره. والبلدان التي استخدمت الأفغان كبيادق في حروبها الأيديولوجية والجشعة تركتهم يتحملون هذا العبء بمفردهم، إلا أن الأوان لم يفُت بعد لمساعدة الشعب الأفغاني؛ خصوصاً النساء والأطفال.

جنود باكستانيون ينقلون ملالا إلى مستشفى عسكري بعد هجوم مسلحي “طالبان” عليها وإصابتها في الرأس 2012- “فرانس برس”

فعلى مدى الأسبوعَين الماضيَين، تحدثتُ مع العديد من المدافعين عن التعليم في أفغانستان حول وضعهم الحالي، وما يأملون أن يحدث بعد ذلك. (لن أذكر أسماءهم هنا بسبب المخاوف الأمنية)، وقد أخبرتني امرأة تدير مدارس لأطفال الريف أنها فقدت الاتصال بمعلميها وطلابها.

اقرأ أيضاً: بيع الفتيات مقابل الغذاء.. سوق جديدة صاعدة في أفغانستان

وقالت: “عادةً ما نعمل على التعليم؛ لكننا الآن نركز على الخيام. فالناس يفرون بالآلاف، ونحن بحاجة إلى مساعدات إنسانية فورية حتى لا تموت العائلات من الجوع أو نقص المياه النظيفة”. وكررت نداء سمعته من الآخرين: “ينبغي على القوى الإقليمية أن تساعد بنشاط في حماية النساء والأطفال”.

ويتعين على البلدان المجاورة –الصين، وإيران، وباكستان، وطاجيكستان، وتركمانستان- أن تفتح أبوابها أمام المدنيين الفارين، وهذا من شأنه أن ينقذ الأرواح، ويساعد على تحقيق الاستقرار في المنطقة. كما يتعين عليها أن تسمح للأطفال اللاجئين الالتحاق بالمدارس المحلية والمنظمات الإنسانية؛ بهدف إنشاء مراكز تعليم مؤقتة في المخيمات والمستوطنات.

ملالا يوسفزي مع أسرتها خلال رحلة التعافي بعد نقلها إلى مستشفى الملكة إليزابيث بالمملكة المتحدة.. 2013- “فرانس برس”

وبالنظر إلى مستقبل أفغانستان؛ فقد أعرب ناشط آخر عن رغبته في أن تكون “طالبان” محددة بشأن ما ستسمح به: “لا يكفي القول بشكل غامض، إن الفتيات بوسعهن الذهاب إلى المدرسة؛ فنحن بحاجة إلى اتفاقاتٍ محددة تتيح للفتيات إكمال تعليمهن، ودراسة العلوم والرياضيات، والذهاب إلى الجامعة، والسماح لهن بالانضمام إلى القوى العاملة وأداء الوظائف التي يخترنها”.

اقرأ أيضاً: لماذا يواصل التطرف الإسلاموي الازدهار؟

ويخشى الناشطون، الذين تحدثت معهم، من العودة فقط إلى التعليم الديني؛ وهو الأمر الذي سيجعل الأطفال يفتقدون المهارات التي يحتاجون إليها لتحقيق أحلامهم، وسيُترك بلدهم دون أطباء ومهندسين وعلماء في المستقبل. وسيتاح لنا الوقت لمناقشة ما حدث من أخطاء خلال الحرب في أفغانستان؛ لكن في هذه اللحظة الحرجة يجب أن نستمع إلى أصوات النساء والفتيات الأفغانيات، فهن يطالبن بالحماية والتعليم والحرية والمستقبل اللائي وُعدن به. ولا يمكننا الاستمرار في خذلانهن؛ فليس لدينا وقت لإهداره.

♦ناشطة عالمية في مجال تعليم الإناث، وأصغر حاصلة على جائزة نوبل، وأحد مؤسسي “صندوق ملالا”.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة