الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

النائب الأذربيجاني كمال جعفروف لـ”كيوبوست”: أرمينيا لا تقول الحقيقة للعالم!

تحدث عضو البرلمان الأذربيجاني -في حديث خاص- عن مصالح بلاده مع كل من روسيا وفرنسا.. وتأكيد اختيارهم الحل السلمي في الوقت الذي تحاول فيه أرمينيا "تزييف الحقائق" من وجهة نظره

كيوبوست

تحدث عضو البرلمان الأذربيجاني، ونائب رئيس الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي؛ كمال جعفروف، في مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست”، عن النزاع العسكري بين بلاده وأرمينيا في إقليم ناغورنو كاراباخ، وأسباب تعقُّد المفاوضات السياسية بين البلدَين.

وأكد جعفروف أن بلاده التزمت بالحل السلمي لمدة ثلاثة عقود، محملاً الحكومة الأرمينية مسؤولية التصعيد العسكري، ومنتقداً موقف الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون، من مساندة أرمينيا.. وإلى نص الحوار:

* لماذا قررت أذربيجان التحرك عسكرياً في الوقت الحالي؟

– التزمت أذربيجان بالحل السلمي للنزاع في ناغورنو كاراباخ منذ نحو 30 عاماً، وأعتقد أن هذه الفترة هي مؤشر واضح على أن أذربيجان دولة مسالمة، وليس سراً أن أذربيجان هي دولة متعددة الثقافات؛ فالأذربيجانيون من أديان وأعراق مختلفة يعيشون معاً بسلام، وليست لدينا أية مشكلة مع الشعب الأرميني؛ هناك نحو 30 ألف أرميني يعيشون في أذربيجان، ولكن ليس هناك أذربيجاني واحد يعيش في أرمينيا؛ لقد اختاروا سياسة العرق الواحد ونحن نحترم خيارهم، ولكن أرمينيا يجب أن تحترم أيضاً كرامة أذربيجان وسيادتها على أراضيها، هناك أربعة قرارات صادرة عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة عام 1993 تطالب بالانسحاب الفوري والكامل وغير المشروط للقوات الأرمينية المسلحة من الأراضي الأذربيجانية “المحتلة”، وللأسف لا تزال الحكومة الأرمينية تتجاهل هذه القرارات.

تتواصل الأعمال القتالية بين الجانبين – وكالات

* لكن أرمينيا تقول إن لديها حقوقاً في إقليم ناغورنو كاراباخ؟

– رئيس وزراء أرمينيا؛ وهي طرف في النزاع، يقول إن كاراباخ أرمينية؛ لكنه لا يقول الحقيقة، فلا توجد دولة في العالم إلا وتعترف بأن النظام في ناغورنو كاراباخ هو نظام غير شرعي، تخيل أن وزير الدفاع الأرميني تونويان، الذي لا ترى بلاده حلاً لفض النزاع، يقدم صيغة جديدة لهذا النزاع: حرب جديدة من أجل أراضٍ جديدة، هناك مشكلات في الداخل الأرميني على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وهناك تحقيقات جنائية ضد رئيسَين سابقَين، وأعتقد أن هذه الأسباب دفعت حكومة باشينيان إلى القيام باستفزازاتٍ عسكرية على خط المواجهة؛ فهم مَن بدأ الحرب.

اقرأ أيضاً: الرئيسان الأرميني والأذربيجاني يتبادلان الاتهامات وسط قلق دولي

* هل تعتقد أن المفاوضات الدبلوماسية التي جرت على مدى العقود الثلاثة الأخيرة قد فشلت؟

– إن محافظة أذربيجان على المسار التفاوضي نحو ثلاثين عاماً يظهر مدى التزامها بالوصول إلى حل سلمي للنزاع؛ ولكن استفزازات القيادة الأرمينية المتعمدة، الناتجة عن المشكلات الاجتماعية- الاقتصادية والمشكلات الاقتصادية، قد دمرت عملية السلام.

علاوة على ذلك، فإن تقاعس مجموعة مينسك، التي شكلتها منظمة الأمن والتعاون الأوروبي عام 1992؛ للمساعدة في حل هذا النزاع، قد أدى إلى تدهور عملية التفاوض السلمي، فقد غضَّت مجموعة مينسك الطرف ولم تُدِن سياسة الاستيطان غير الشرعي، واستفزازات القيادة العسكرية والسياسية الأرمينية.

آثار القصف على مدينة كنجة في أذربيجان- “رويترز”

* ما أسباب إخفاقات قرارات وقف إطلاق النار؟

– انتهكتِ القوات المسلحة الأرمينية نظام وقف إطلاق النار في السابع والعشرين من سبتمبر باستعمال أسلحة ثقيلة، وأطلقت عدة هجمات على مواقع أذربيجانية. لقد كان القصف على المناطق المدنية المكتظة والمنشآت الأذربيجانية متعمداً، ونتيجة لذلك قامت القوات المسلحة الأذربيجانية بإطلاق عملية دفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة للدفاع عن أمن وسلامة مواطنيها المدنيين، ولاستعادة سيادتها على أراضيها المعترف بها دولياً، ونتيجة لذلك وافق البرلمان على تطبيق الأحكام العرفية في البلاد، وعلى فرض حظر التجول.

* قبلت أذربيجان بوقف إطلاق النار بعد مفاوضاتٍ شاقة في موسكو، ما سبب الانتهاكات التي حصلت مؤخراً؟ وهل تعتقد أن هناك مَن يسعى لاستمرار القتال؟

– على الرغم من الاتفاق الذي تم التوصل إليه أثناء اجتماع وزيرَي خارجية جمهورية أذربيجان وجمهورية أرمينيا في موسكو، بوساطة من الاتحاد الروسي؛ لمراعاة وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، اعتباراً من منتصف ليل العاشر من أكتوبر 2020، يبدو أن أرمينيا تريد الاستمرار في القتال؛ لأن أذربيجان وأثناء عملية الدفاع عن النفس التي تقوم بها، تمكنت من تطبيق قرار مجلس الأمن وحررت بعض الأراضي المحتلة، ولم تتمكن القيادة العسكرية الأرمينية من تقبُّل الأمر وهي تريد الاستمرار في القتال؛ لأن أهالي الجنود الأرمينيين القتلى يطالبون باشينيان بالاستقالة.

اقرأ أيضاً: كيف يرى الخبراء مستقبل المواجهات بين أذربيجان وأرمينيا؟

* أعلنت أرمينيا إسقاط طائرة مسيرة تركية على أراضيها، هل انطلقت هذه الطائرة من أذربيجان؟

– أرمينيا محترفة جداً في اختلاق الأخبار الزائفة؛ قبل أسبوعين فقط أعلنت وزارة الدفاع الأرمينية أن طائرات “ميغ 25” أرمينية مقاتلة، تمكنت من إسقاط طائرة “F-16” تركية. كما تعلم، نحن في القرن الحادي والعشرين، وهنالك أقمار صناعية ورادارات؛ وزارة الدفاع الأذربيجانية نَفَت هذه المزاعم على الفور وطالبت بأدلة من أنظمة الرادار، وحتى الآن هم يلتزمون الصمت بهذا الشأن.

جندي أرميني من ناغورنو كاراباخ يطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع أذربيجان- “فرانس برس”

* ما تقييمك للموقف الفرنسي من الأزمة بشكل خاص والموقف الأوروبي بشكل عام؟

– نحن لدينا شراكة استراتيجية عالية المستوى مع الحكومة الفرنسية والشعب الفرنسي، إلا أن موقف ماكرون الشخصي وتصريحاته منذ بداية الاشتباكات كانت تتعارض مع مهام مجموعة مينسك، ربما كانت للرئيس الفرنسي علاقات شخصية مع أشخاص أرمينيين، أو ربما يسعى لكسب أصوات الأرمن الذين يعيشون في فرنسا قبل الانتخابات، وفي كل الأحوال فإن تصريحاته كانت منحازة، وبعد تصريحاته بوقتٍ قصير أعلن وزير خارجية فرنسا أن بلاده يجب أن تبقى على الحياد، وبذلك يكون قد سحب بشكل أو بآخر تصريحات ماكرون.

* هل تمتلك أذربيجان القدرة على تحمل عقوبات يُتوقع أن يفرضها الاتحاد الأوروبي؟

– لا أحد يخطط لفرض عقوبات على أذربيجان؛ لأن كل إجراءاتنا تقع تحت غطاء القانون الدولي وإلى جانب الحق، وقد أكد جوزيب بوريل؛ الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، أنهم يحترمون وحدة أراضي جمهورية أذربيجان، وملتزمون بالحل السلمي للنزاع وفقاً للقانون الدولي الذي هو في صفنا. وقد عبرت العديد من الدول والبرلمانات عن دعمها للعدالة الدولية.

اقرأ أيضاً: مواجهات ناغورنو كاراباخ تتصاعد.. دور تركي متزايد وحياد روسي- أمريكي غير مفهوم

* كيف ترى التصريح الأرميني بأن روسيا سوف تتدخل لحماية الحكومة الأرمينية بموجب الاتفاقيات الثنائية بين البلدَين؟ وما مدى ثقة حكومة أذربيجان في الحكومة الروسية كوسيط في المفاوضات؟

– أيضاً نحن لدينا شراكة استراتيجية رفيعة المستوى مع الاتحاد الروسي، وأذكر هنا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال إن الحرب تدور على أراضي أذربيجان، وهذه الاتفاقيات الثنائية بين أرمينيا وروسيا تدخل حيز التنفيذ إذا توسعت الاشتباكات ووصلت إلى الأراضي الأرمينية، وهم حاولوا مرات عدة من خلال قصف غانجا ومينغاشيفير، ومدن أذربيجانية أخرى، تبعد مئات الكيلومترات عن ساحة القتال، هم يهدفون إلى استفزاز الجانب الأذربيجاني كي نقوم باستهداف مواقع عسكرية على الأراضي الأرمينية. على الرغم من ذلك؛ فإننا ليس لدينا أي أهداف عسكرية على الأراضي الأرمينية المعترف بها دولياً.

تسببت الحرب في إجلاء المئات من منازلهم – وكالات

* ما درجة التنسيق العسكري مع تركيا؛ خصوصاً في ضوء الأخبار المتزايدة عن نقلها مرتزقة للقتال إلى جانب الجيش الأذربيجاني؟

– في الأيام الماضية دأبت وسائل الإعلام الأجنبية على تصوير الصراع في ناغورنو كاراباخ على أنه صراع بين “أرمينيا الصغيرة” و”الجهاديين الأتراك”. وقد روج العديد من الإعلاميين لهذه الرواية إلى جانب زعمهم الباطل بأن تركيا ترسل جنودها ومرتزقة سوريين للقتال إلى جانب أذربيجان. بل إن هنالك مزاعم بأن تركيا تقف وراء التصعيد الأخير للعنف. وبصفتَي عضواً في لجنة الدفاع والأمن في البرلمان الأذربيجاني، يجب أن أؤكد أن هذه المزاعم لا تعكس الحقيقة على الأرض؛ فأذربيجان هي دولة مستقلة ذات سيادة.

صحيح أن تركيا هي حليفتنا، وهنالك الكثير من الروابط المشتركة بيننا. والأمر نفسه ينطبق على أرمينيا؛ فهي لديها صداقة متينة مع روسيا وفرنسا، ولكن هذا لا يعني أن مقاتلين فرنسيين وروسيين يقاتلون مع الأرمينيين. صحيح أننا نشتري أسلحة من تركيا؛ ولكننا نشتريها من روسيا أيضاً ومن إسرائيل ودول أخرى. فالملف الدفاعي في أذربيجان واسع جداً ومتنوع؛ ولكن بعض الدول تعطي السلاح لأرمينيا دون مقابل، وهذا الأمر مستمر حتى الآن، فتركيا لا تقاتل إلى جانبنا على الأرض، ولم ترسل مرتزقتها السوريين للقتال في ناغورنو كاراباخ؛ بل تكتفي بتقديم الدعم المعنوي والسياسي.

جندي أذري ضمن فرق القتال يطالع صحيفة عسكرية- وزارة الدفاع الأذرية

* هناك تحذيرات من أن تتحول المنطقة إلى بؤرة تمركز للمتطرفين، كيف تنظرون إلى هذه التحذيرات؟

– لا خوف من ذلك؛ فالوضع تحت سيطرة القوات المسلحة الأذربيجانية.

اقرأ أيضاً: إبادة الأرمن على يد تركيا.. حراك في سبيل الاعتراف الدولي

* تضرر عشرات المدنيين من أعمال الاقتتال، كيف تعاملت أذربيجان مع هذه المشكلة؟

– أكد مكتب المدعي العام الأذربيجاني أنه منذ بدء القتال قتلت القوات الأرمينية ما مجموعه 60 مواطناً مدنياً أذربيجانياً، وجرحت 270 آخرين. ووصل عدد البيوت المتضررة إلى 1704 منازل، إلى جانب 90 مبنى و327 مبنى عامّاً لم تعد صالحة للاستعمال؛ بسبب الهجمات الأرمينية، كما تعلم، نستطيع أن نعيد بناء البنى التحتية؛ ولكن هنالك بعض الخسائر التي لا يستطيع أحد تعويضها، من المؤسف أن يكون جارنا هو البلد المتعطش للدماء، أرمينيا. إن قتل المدنيين والأطفال من الممارسات القياسية عند القوات المسلحة الأرمينية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة