الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

الميونات.. دليل قوي على وجود قوة جديدة من قوى الطبيعة

كيوبوست- ترجمات

بالاب غوش

من وضع مغناطيس على باب الثلاجة إلى رمي كرة السلة، تلعب قوى الفيزياء دوراً في كل لحظةٍ من لحظات حياتنا.

يمكن تصنيف كل القوى التي نختبرها بشكلٍ يومي في أربع فئات فقط: قوة الجاذبية، والقوة الكهرومغناطيسية، والقوة القوية، والقوة الضعيفة. والآن يقول علماء الفيزياء، في أحد المختبرات قرب شيكاغو، إنهم اكتشفوا علاماتٍ على وجود قوة أساسية خامسة في الطبيعة. جاء هذا الاكتشاف نتيجة أبحاث تمت في مخابر قرب شيكاغو.

تتحكم القوى الأربعة في كيفية تفاعل جميع الأجسام والجزيئات في الكون مع بعضها. على سبيل المثال، الجاذبية تجعل الأشياء تسقط على الأرض، وتبدو الأجسام الثقيلة كأنها ملتصقة بالأرض.

قال مجلس العلوم والتكنولوجيا في المملكة المتحدة إن النتيجة توفر دليلاً قوياً على وجود جسيم دون ذري غير مكتشف، أو قوة جديدة؛ ولكن نتائج الأبحاث في مخابر “ميون g-2” لم تصل بعد إلى نتائج حاسمة.

هنالك حالياً احتمال واحد من أربعين ألفاً بأن تكون النتيجة التي تم التوصل إليها هي مجرد مصادفة إحصائية، وهذا ما يعادل مستوى الثقة الإحصائية 4.1 سيغما. بينما يتطلب الإعلان عن تحقيق اكتشاف أن يكون مستوى الثقة الإحصائية عند مستوى 5 سيغما (احتمال واحد من 3.5 مليون).

شاهد: فيديوغراف.. قصة أول مسلم يحصد “نوبل” في الفيزياء

قال البروفيسور مارك لانكاستر؛ قائد التجربة في المملكة المتحدة لأخبار “بي بي سي”: “لقد وجدنا أن تفاعل الميونات لا يتسق مع النموذج الحالي (النظرية المقبولة على نطاق واسع حالياً في شرح كيفية سلوك اللبنات الأساسية للكون)”. وأضاف الباحث في جامعة مانشستر: “من الواضح أن هذا الأمر في غاية الأهمية؛ لأنه من المحتمل أنه يشير إلى مستقبل يحمل قوانين جديدة في علم الفيزياء، وجسيمات جديدة وقوة جديدة لم نرها حتى اليوم”.

وهذا الاكتشاف هو الأخير في سلسلةٍ من النتائج الواعدة لتجارب فيزياء الجسيمات في الولايات المتحدة واليابان، ومؤخراً في مصادم الهيدرونات الكبير على الحدود السويسرية- الفرنسية.

منطقة بتافيا بولاية إيلينويز

البروفيسور بين ألاناش، من جامعة كامبريدج، الذي لم يشارك في الجهود الأخيرة قال: “لديَّ إحساس داخلي غريب بأن هذا الأمر سيكون حقيقياً”.

ويتابع: “لقد أمضيتُ جلَّ مسيرتي المهنية وأنا أبحث عن قوى وجزيئات غير تلك التي تعرفها، وهذه هي تلك القوى والجزيئات. هذه هي اللحظة التي كنت أنتظرها، ولشدة حماستي لم أعد أستطيع النوم”.

التجربة التي تمت في مختبرات مسرع فيرمي الوطنية (فيرميلاب) في منطقة بتافيا بولاية إيلينويز، تبحث عن علاماتٍ لظواهر جديدة في الفيزياء، من خلال دراسة سلوك الجسيمات دون الذرية التي تدعى الميونات.

هناك لبنات لبناء عالَم أصغر من الذرة، وتتكون بعض هذه الجسيمات دون الذرية من مكونات أصغر، بينما بعضها الآخر لا يمكن تجزئته إلى أي شيء آخر (جسيمات أساسية). والميونات هي إحدى هذه الجسيمات الأساسية، وهي أصغر من الإلكترونات، ولكنها أثقل منها بمئتي مرة.

اقرأ أيضاً: لا تصغي للكارهين.. رسالة ألبرت أينشتاين المذهلة في دعم ماري كوري في خضم فضيحة

تتضمن تجربة “ميون g-2” إرسال جسيمات في حلقة قطرها 14 متراً مع تطبيق حقل مغناطيسي. ووفقاً لقوانين الفيزياء الحالية المعمول بها في النموذج الحالي، فإن هذا الأمر يفترض أن يجعل الميونات تتأرجح بمعدل معين؛ ولكن بدلاً من ذلك، وجد العلماء أن الميونات تأرجحت بمعدل أسرع بكثير من المتوقع. وربما يكون السبب في ذلك هو قوة جديدة من قوى الطبيعة جديدة تماماً على العلم.

مختبرات مسرع فيرمي الوطنية هي أهم مختبرات فيزياء الجسيمات في الولايات المتحدة- “بي بي سي”

لا أحد يعرف حتى الآن ما الذي تفعله هذه القوة الجديدة المحتملة غير التأثير على جسيمات الميون. يعتقد الفيزيائيون النظريون أنها ربما تكون أيضاً مرتبطة بجسيم دون ذري لم يتم اكتشافه بعد. وهنالك أكثر من مفهوم واحد لما يمكن أن تكون عليه هذه الجسيمات. يُدعى أحدها ليبتوكوارك، وآخر يُدعى زي بوسون.

في الشهر الماضي، قدم الفيزيائيون العاملون في تجارب مصادم الهيدرونات الكبير وصفاً للنتائج التي يمكن أن تشير إلى جسيمات وقوى جديدة.

قال الدكتور ميتيش باتيل، من كلية لندن الملكية، والذي شارك في المشروع: “السباق محتدم الآن لإجراء واحدة من هذه التجارب التي تهدف إلى الوصول لإثبات حقيقي أن هذا هو شيء جديد حقاً”.

وقد أطلق البروفيسور ألاناش، على هذه القوة الخامسة عدة أسماء في نماذجه النظرية؛ من بينها “قوة النكهة” و”القوة المفرطة للعائلة الثالثة” والاسم الركيك “بي ناقص إل 2”.

هنالك الكثير من الأسرار الغامضة في الكون التي لا نملك لها تفسيراً- “بي بي سي”

إلى جانب القوتين المألوفتين، قوة الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية (المسؤولة عن الكهرباء والمغناطيسية)، هنالك القوتان القوية والضعيفة اللتان تحكمان سلوك الجسيمات دون الذرية.

وربما تساعد قوة أساسية خامسة في تفسير بعض الألغاز الكبيرة في الكون التي شغلت العلماء على مدى العقود الأخيرة.

فعلى سبيل المثال، تعزى الملاحظة التي تشير إلى تسارع تمدد الكون إلى ظاهرة غامضة تُعرف باسم الطاقة المظلمة؛ ولكن بعض الباحثين أشاروا سابقاً إلى أنها قد تكون دليلاً على وجود قوة خامسة.

الدكتورة ماغي أدريان- بوكوك، التي تشارك في تقديم برنامج “السماء في الليل” في محطة “بي بي سي”، قالت: “إنه أمر محير للغاية، وربما يقلب علم الفيزياء رأساً على عقب. لدينا الكثير من الألغاز التي لم نتمكن من حلها، وهذا الأمر قد يعطينا المفتاح لحلها”.

مراسل “بي بي سي” للشؤون العلمية.

المصدر: بي بي سي

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات