الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

الميليشيات العراقية التي تدعمها إيران جاهزة لتوسيع نفوذها

أي انسحاب مفاجئ للقوات الأمريكية في العراق.. يمنح إيران فرصة ذهبية لتوسيع نفوذها ويهدد بإشعال توترات طائفية

كيـوبـوست- تـرجمات

ماكس بوت

تعهد العديد من المشرعين العراقيين بطرد القوات الأمريكية من البلاد بعد مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، وأبي مهدي المهندس، قائد ميليشيا الحشد الشعبي ذات الأغلبية الشيعية والتي تدعمها إيران، في غارة جوية أمريكية قرب مطار بغداد في أوائل يناير. هذا التعهد لم يحدث، إلا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، ربما تكون هي من ستطرد نفسها.

أعلنت الولايات المتحدة، مؤخراً، خطة لخفض عدد القوات الأمريكية في العراق من 5200 إلى 3000 جندي، وفي أواخر سبتمبر هدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بإخلاء السفارة الأمريكية في بغداد كلياً إذا استمرت هجمات الأذرع الإيرانية عليها. ومنذ ذلك الحين يبدو أن الهجمات الصاروخية على السفارة الأمريكية والمواقع العسكرية الأمريكية في العراق قد توقفت، إلا أن الهجمات بالعبوات الناسفة على القوافل العراقية التي تورد مستلزمات البعثات الدبلوماسية الأمريكية والقوات الأمريكية لا تزال مستمرة. على ما يبدو أن السبب وراء خفض التصعيد هذا هو رغبة إيران في تجنب حصول أزمة قبل الانتخابات الأمريكية يمكن أن يستغلها ترامب في حملته الانتخابية. والآن عرضت الميليشيات تعليق هجماتها الصاروخية على القوات الأمريكية في حال قدمت الحكومة العراقية جدولاً زمنياً لانسحابها.

اقرأ أيضاً: التهديد المتنامي لذراع إيران “المفضلة” في العراق  (1 -2)

ربما يكون من المنطقي للولايات المتحدة أن تخفض عدد بعثتها الدبلوماسية في العراق -وهي الأكبر في العالم- إلا أن سحب كامل قواتها سيكون عملاً متهوراً سيعطي إيران ما تريده بالضبط. فما دامت القوات العسكرية الأمريكية موجودة في العراق فسيمكنها مواجهة النفوذ الإيراني المتزايد فيه على الرغم من العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب على طهران.

تحاول إيران “لبننة” العراق، بأن تسمح لحكومة موالية للغرب أن تحكم البلاد نظرياً بينما تكون القوة الحقيقية في يد ميليشيات مدعومة من إيران. ففي لبنان هنالك حزب الله، وفي العراق توجد ميليشيات مثل كتائب “حزب الله” وعصائب أهل الحق. ومن أهم خرائط نفوذ الميليشيات التي تدعمها إيران هي تلك التي أعدها الباحث العراقي هاشم الهاشمي، المستشار لدى الحكومة العراقية الذي قاتل يوماً ما ضد القوات الأمريكية.

الباحث والمستشار السابق للحكومة العراقية هشام الهاشمي الذي اغتيل أمام منزله في بغداد- “ذا ناشيونال”

وجد الهاشمي أن “استيلاء الميليشيات التدريجي على الدولة تحت شعار إعادة الإعمار والمصالحة بعد الحرب الأهلية، إنما هو في أحد جوانبه حرب طائفية، ومصادرة أملاك وجريمة منظمة في جانب آخر، وهيمنة إيرانية في جميع جوانبه”، وأوضح أن الميليشيات “فرضت سيطرة كبيرة على العديد من القطاعات المهمة في الاقتصاد العراقي؛ مثل جمارك المطار ومشروعات البناء وحقول النفط والمياه والصرف الصحي والطرقات العامة والجامعات والأملاك العامة والخاصة والمواقع السياحية والقصور الرئاسية وابتزاز المطاعم والمقاهي والشاحنات والصيادين والمزارعين والعائلات المهجرة”.

اقرأ أيضاً: هشام الهاشمي شهيد كلماته.. غضب عارم في العراق والكاظمي يتوعد

وقد دفع الهاشمي حياته ثمناً لبحثه؛ ففي السادس من يوليو قام مسلحون باغتياله أمام منزله في بغداد في عملية يُعتقد على نطاق واسع أنها تحمل بصمات قوات الحشد الشعبي. وقد نقل نتائج بحثه المذكورة أعلاه صديقه المحلل الأمني السوري- الأمريكي حسن حسن، الذي كان قد تحدث معه قبل ساعتين من مقتله.

تهديد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يلوح في الأفق

منذ سحق دولة الخلافة الإسلامية المزعومة في العراق عام 2017، دأب رؤساء الوزراء العراقيون، دون أن يحققوا نجاحاً يُذكر، على محاولة تقليص قوة ونفوذ قوات الحشد الشعبي الذي وجد أصلاً لمحاربة المتطرفين السُّنة. وكان آخر هؤلاء هو مصطفى الكاظمي، الرئيس السابق للاستخبارات العراقية الذي وصل إلى رئاسة الوزراء في مايو الماضي بعد موجة من الاحتجاجات الشعبية على تفشي الفساد والبطالة. أمر الكاظمي في أواخر يونيو باعتقال 14 عنصراً من عناصر كتائب “حزب الله”؛ ولكن سرعان ما تم الإفراج عن معظمهم بعد أن دخل مسلحون إلى المنطقة الخضراء بشاحناتهم الصغيرة، وطالبوا بإطلاق سراح زملائهم. وانتشرت مقاطع مصورة تظهرهم، وهم يحرقون العلم الأمريكي ويدوسون على صور الكاظمي.

اقرأ أيضاً: هل يرد الكاظمي على تهديد كتائب “حزب الله”؟

يجب على الولايات المتحدة أن تستمر في دعم الكاظمي، أكثر رئيس وزراء عراقي موالٍ للغرب منذ سقوط صدام حسين. فهو أفضل رهان؛ ليس لمواجهة أذرع إيران فحسب، ولكن أيضاً لمنع عودة تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي الذي ما زال يمتلك نحو عشرة آلاف مقاتل في العراق وسوريا وما لا يقل عن 100 مليون دولار من الاحتياطيات المالية. وهذان الهدفان يرتبطان بعضهما ببعض ارتباطاً وثيقاً. فكلما ازدادت سيطرة الميليشيات التي تدعمها إيران على الدولة، تحوَّل المزيد من العراقيين السُّنة إلى منظمات إسلامية متطرفة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية؛ من أجل حمايتهم. والعكس صحيح، فكلما ابتعدت الدولة العراقية عن الطائفية، ازداد رفض العراقيين السُّنة لتنظيم الدولة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: رئيس الوزراء العراقي يتخذ خطوات إصلاحية جريئة

جندي عراقي يعاين موقع هجوم لتنظيم الدولة الإسلامية على موقع عسكري في بلدة المكيشفة- “فاينانشيال تايمز”

من الضروري أن تستمر الولايات المتحدة الأمريكية في الدفع باتجاه دولة غير طائفية من خلال المساعدة في تدريب قوات الأمن العراقية، وتقديم المشورة للقادة العراقيين، وتقديم المساعدة الضرورية في مجال الاستخبارات والتخطيط والخدمات اللوجستية. وذلك لا يمكن أن يتحقق إلا إذا حافظت الولايات المتحدة على وجود كبير لقواتها على الأرض -لا يقل عن ثلاثة آلاف جندي- على الرغم من مخاطر الهجمات المدعومة من إيران.

المصدر: CFR

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة