الواجهة الرئيسيةمصطفى سعيد

الموسيقى البيزنطية … مع مصطفى سعيد

كيوبوست

ما سمعناه الآن مجموعة روميكو اليونانية تؤدي قداسًا في جبل آثوس في اليونان، وهذا التقليد في الموسيقى الكنسية الإنطاكية أكثر مَن يستخدمه الجريك الأرثوذكس (الروم الأرثوذكس)؛ لكن طبعًا كل الروم يستعملونه أيًّا كان مذهبهم، ومن أهم مميزات هذا التقليد الغنائي الجميل العريق التقليد البيزنطي. لعل أهم مميزاته هو الإيسون؛ وهو اللحن الثابت، بمنزلة أرضية للغناء تقسِّم الجوقة إلى قسمَين: قسم يغني اللحن صعودًا ونزولًا إلى آخره، والقسم الثاني يعطي نغمة الأساس القرار كما سمعنا. وهذا التقليد منتشر ليس فقط في اليونان، وإن كان يُفترض أن منبعه اليونان، ولكن خارج اليونان أيضًا يؤدَّى بلغات عديدة.

اليوم حديثنا عن الموسيقى الكنسية الأرثوذكسية المعروفة اصطلاحًا “بيزنطية” باللغة العربية، رغم بدايتها باليوناني؛ لأنها هي لغة الأصل. نسمع الآن نموذجًا لأول التسجيلات التي سجِّلت لهذا التقليد للمطران جيرمانوس شحاذة مع بيضافون في بداية عشرينيات القرن العشرين في بيروت.

اقرأ أيضًا: السنطور في المقام…مع مصطفى سعيد

(موسيقى)

 النظام المعمول به يسمى “أكتئيخس”، نظام الألحان الثمانية، هذا النظام ورد باسمه؛ لكنه محرَّف عند أبي الفرج الأصفهاني في كتاب “الأغاني”، عندما وصف موسيقى الروم وتكلَّم عن يوحنا الدمشقي.. يوحنا الدمشقي كان تقريبًا وزير مالية عبد الملك بن مروان؛ يُقال إنه طوَّر كثيرًا في نظام “أكتئيخس” لمَّا اعتكف وترهبن والتزم دير مرسابا في القدس، وكان هذا في القرن الأول الهجري، أي القرن السابع الميلادي.

اقرأ أيضًا: شعبان عبدالرحيم .. مع مصطفى سعيد

التقليد البيزنطي من أول التقاليد التي عرفت التدوين الموسيقي.. وكانوا يدونون بطريقة إشارية للمدونات الغنائية، وكل المدونات لها علاقة بالطقوس الكنسية؛ لكنها فعلًا موغلة في القدم، وظل هذا النظام في تطور؛ لدرجة أن بعض الموسيقيين العثمانيين، خصوصًا في أواخر القرن الـ18 وأول الـ19، ثم موسيقيين “جريرك” كثر داخل البلاط استخدموا هذا النظام التدويني؛ لتدوين بعض الأغاني التي كانت تغنَّى في البلاط العثماني؛ لكن هذا النظام في التدوين تم في أعقاب تطور النظام وليس في حالته البدائية أبدًا. فقد كان النظام الأبجدي أكثر من النظام التدويني البيزنطي وأكثر تطورًا من نظام المدرج الخماسي أيضًا؛ لأن هذين النظامين يسمحان بتدوين الموسيقى الآلية، أما هذا فيلزم له نص مكتوب لوضع الإشارات عليه أو ما يُسمى “بارا لايا”؛ أي استخدام الصوت آلةً. ويقول البعض المقاطعَ الصوتية دون كلام.

اقرأ أيضًا: في رحاب الصمت .. مع مصطفى سعيد

نختم مع تسجيل معاصر لواحد في رأيي من أفضل مَن يغنِّي الغناء البيزنطي “ميخائيل حوراني” وجوقته.

(موسيقى)

المصادر:

حوارٌ مع مخايل حوراني.
تسجيلات يرغو بيلاليس.
مكتبة مؤسّسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربيّة

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة