الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

المواقف العنيفة لحركة الحقوق المدنية تحول قضية حمل السلاح إلى مسار سياسي ثالث

كيوبوست- ترجمات

أماندا تاوب

غيَّرت الكثير من الدول تشريعاتها المتعلقة بحمل وحيازة الأسلحة في أعقاب أحداث مؤسفة وجرائم مروعة وقعت فيها؛ لكن الحماية السياسية التي تتمتع بها حقوق حمل الأسلحة في الولايات المتحدة فريدة من نوعها، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من أوراق اعتماد المرشحين المحافظين. وقبل أيام عادت هذه القضية إلى مركز اهتمام السياسيين ووسائل الإعلام بعد الحادثة المروعة التي ذهب ضحيتها 19 طفلاً ومعلمتان في مدرسة ابتدائية.

كتبت أماندا تاوب في صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً تناقش فيه هذه القضية من خلال تجربتها الشخصية. تقول تاوب في مقالها: أنا أم لطفلَين، ويمكنني أن أعرف مدى الألم الذي يعتصر أهالي الأطفال في أوفالدي؛ لأنني اضطررت إلى أن أتخيل هذا الألم عدة مرات.. المرة الأولى كانت عندما ذهبت يوماً لاصطحاب ابنتي من الحضانة في واشنطن العاصمة، ووجدت أنهم يجرون تدريباً للأطفال على التصرف في حال وقوع إطلاق نار في مدرستهم. وقبل ذلك بسنوات أرسل لي زوجي -الذي كان يعمل مدرساً في مدرسة عامة- رسالة نصية تفيد أنه لا يستطيع مغادرة المدرسة بسبب إطلاق نار فيها. تخيلت أنه قد يُقتل، أو أنه قد يعجز عن إنقاذ تلاميذه، تخيلت أن حياتنا معاً تنهار. وكما يفعل آلاف الطلاب في أمريكا الآن، اضطررت إلى أن أتخيل ذلك الألم عندما كنت لا أزال طفلة بعد مجزرة كولومباين.

اقرأ أيضاً: لماذا مرتكبو عمليات إطلاق النار الجماعية دائمًا ذكور؟

في كل تلك الحالات لم تقع الكارثة التي تخيلتها؛ لأنني كنت محظوظة أكثر من العائلات في أوفالدي أو ساندي هوك أو باركلاند. ولكن لا تزال هنالك تكلفة للعيش في بلد يتم فيه تعليم الأطفال كيفية الهروب من إطلاق النار، وأن المدرسة مكان قد يقتلون فيه، وحيث يجب على المُدرس أن يتعلم أساليب رجال الأمن في كيفية إلقاء نفسه أمام رصاصة ليحمي تلاميذه.

ولكنَّ دولاً أخرى قد اتخذت خيارات أخرى؛ فبعد مذبحة دانبلاين في أسكتلندا عام 1966، التي قُتل فيها 16 تلميذاً ومُدرساً، حظرت الحكومة البريطانية حمل السلاح. وبعد مذبحة بورت آرثر في العام نفسه في أستراليا، حظرت الحكومة الأسترالية الأسلحة الآلية وشبه الآلية، وفرضت قيوداً مشددة على الشراء والترخيص. وبعد مذبحة أوتويا في النرويج عام 2011، حظرت الحكومة الأسلحة شبه الآلية، وبعد إطلاق النار في كرايستشيرش عام 2019، فرضت حكومة نيوزيلندا قيوداً صارمة على اقتناء الأسلحة، وأعلنت برنامجاً لشرائها ممن يرغب من مقتنيها.

رصاصات اخترقت نوافذ مدرسة دانبلاين في أسكتلندا- أرشيف

ولكن الولايات المتحدة استثناء قاتل. فعلى الرغم من حوادث إطلاق النار المتكررة في المدارس وغيرها؛ فإنه لم يكن هنالك أي تشريع جديد بشأن الأسلحة، والأسباب في ذلك متجذرة في رد الفعل السياسي العنيف لحركة الحقوق المدنية الذي حول قضية السيطرة على حمل السلاح إلى قضية سياسية بارزة بالنسبة إلى المحافظين، بطريقة تميز الولايات المتحدة عن غيرها من دول العالم. وقد أصبح تبني حقوق حمل السلاح مطلباً سياسياً للجمهوريين الذين يحاولون إثبات توجهاتهم المحافظة لجمهورهم؛ حيث يمكن أن يكون اتخاذ موقف مؤيد للغاية وسيلة تكسب المرشحين شعبية واسعة. وعلى النقيض من ذلك، فإن دعم السيطرة على الأسلحة من شأنه أن يجعل المرشحين عرضةً لتحديات كبيرة من اليمين. وهذا ما يفسر ندرة المواقف المؤيدة للسيطرة على الأسلحة في صفوف الجمهوريين.

اقرأ أيضاً: توابع المذبحة.. نيوزيلندا تتغير والمزيد من المحاذير على اقتناء الأسلحة!

وحتى لو تغير هذا المشهد السياسي، فستبقى هنالك عقبة المحاكم؛ حيث يعطي المحامون اليمينيون أهمية كبيرة للتعديل الثاني في الدستور الأمريكي. كما أن الجمعية الفيدرالية مارست ضغوطاً من أجل تسمية قضاة محافظين، وتمكنت بالتدريج من تحويل المؤسسة القضائية إلى مؤسسة محافظة كرست حق حمل السلاح بموجب التعديل الثاني. وما لم يتم إلغاء سوابق المحكمة العليا بهذا الشأن؛ فسيكون من الصعب على الحكومة أن تتخذ تدابير واسعة للسيطرة على الأسلحة.

ربما تكون حوادث مثل تلك التي وقعت في تكساس قبل أيام كافية للفت الانتباه إلى قوة وزخم الحركة المؤيدة للسلاح في أمريكا؛ ولكن تغيير ذلك سيكون عملاً شاقاً يستمر على مدى عقود. وحتى لو عمل السياسيون بجد فسيكون هنالك المزيد من عمليات إطلاق النار الجماعية قبل أن ينجحوا في مساعيهم. وإلى أن يحدث ذلك، فسيكون على الآباء والأمهات في جميع أنحاء الولايات المتحدة أن يتخيلوا الألم الذي تشعر به عائلات ضحايا تكساس اليوم.

المصدر: ذا نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة