الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

المواجهة الروسية- التركية في إدلب.. بين خيارات الحرب والتهدئة

كيوبوست

بين خيارات الحرب والتهدئة والتفاهمات، تحدَّث محللون سياسيون إلى “كيوبوست” عن التداعيات المرتقبة لمقتل 33 جنديًّا تركيًّا في مدينة إدلب السورية، مساء الخميس الماضي، في أكبر عدد من الخسائر للجيش التركي في يوم واحد منذ الاجتياح التركي للحدود السورية في أكتوبر الماضي.

وزير الدفاع التركي في غرفة العمليات المركزية أمس – وكالة الأنباء الألمانية

المحلل السياسي السوري غسان يوسف، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن العدد التركي المعلن من القتلى مرتبط فقط بالجنود النظاميين؛ لكن هناك قتلى من قوات قاتلت بجوار الجيش التركي، منها أبناء القوقاز وغيرهم من الجماعات الإرهابية التي يستخدمها الجيش”، مرجعًا ارتفاع أعداد القتلى من الجنود النظاميين إلى الالتحام المباشر بين الجيش والمجموعات الإرهابية وعملهم سويًّا على الأرض بعكس ما كان يحدث سلفًا.

غسان يوسف

وأضاف يوسف أن روسيا ستقوم بالتصعيد إلى أبعد الحدود، بما يضع خطوطًا حمراء للرئيس التركي؛ خصوصًا بعد تأكيد موسكو أن لجوء تركيا إلى القيام بعملية عسكرية سيكون خيارًا سيئًا، واستخدام عبارة “خيار سيئ” من روسيا يعني إلزامًا للجانب التركي؛ خصوصًا بعد قرار توجيه فرقاطتَين روسيَّتَين مسلحتَين إلى البحر المتوسط وتحملان صواريخ قادرة على إصابة أهدافها بدقة.

اقرأ أيضًا: سوريا.. تنسيق عسكري سري بين الجيش التركي وجبهة النصرة في إدلب

وأشار يوسف إلى أن الرئيس التركي إذا اختار التصعيد سيصطدم بقوة عظمى قررت مواجهته؛ وهي روسيا، الأمر الذي سيكبده خسائر كبيرة؛ خصوصًا في ظل تحركات روسية ليست قادرة على مواجهة أنقرة فحسب، ولكن أيضًا قوات حلف الناتو إذا لزم الأمر، مشددًا على أن الخلافات الكبيرة بين الأحزاب التركية المعارضة لأردوغان والأحزاب الموالية ستؤدي إلى ضغوط داخلية كبيرة في ظل التورط التركي في ليبيا أيضًا وليس في سوريا فقط.

وتوقَّع المحلل السياسي السوري تدخل عقلاء في حزب العدالة والتنمية الحاكم؛ من أجل اللجوء إلى الحوار والتفاوض مع روسيا، لافتًا إلى أنه لو حدث خلاف ذلك ستكون النهاية لحكم أردوغان وستتأثر الدولة التركية بشكل كبير.

اقرأ أيضًا: خبير سعودي: روسيا اللاعب الأكثر ذكاءً في الأزمة الليبية

انهيار سياسة أردوغان

المحلل السياسي الكردي المقيم في ألمانيا فايق ديلو

المحلل السياسي الكردي فايق دلو، أكد في تعليق لـ”كيوبوست” أن أي تحرك عسكري تركي في إدلب الآن سيكون بمثابة هجوم على روسيا وليس سوريا فقط، معتبرًا أن ما حدث بمثابة إعلان انهيار لسياسة أردوغان الخارجية في ما يتعلق بالتفاهمات التركية- الروسية حول إدلب.

وأشار دلو إلى أن أردوغان لن يكون قادرًا على تنفيذ قرار مجلس الأمن القومي التركي الذي قرر وجوب الرد على النظام السوري بالمثل؛ لأن هذا التحرك سيكون بمثابة إعلان حرب مع روسيا وليس ردًّا على الحادث، مؤكدًا أن الجميع يعلم بمشاركة القوات الروسية في الغارات؛ لكن الرئيس التركي لم يجرؤ على الحديث عنها.

من جنازة أحد الجنود الأتراك – وكالة الأنباء الألمانية

وتوقَّع المحلل السياسي الكردي أن تشمل المفاوضات والتفاهمات التركية- الروسية الحديث حول ليبيا وتركيا؛ خصوصًا أن الرئيس التركي يرغب في تحقيق مكاسب مقابل التنازل عن إدلب، مؤكدًا أن “الناتو” لن يساند تركيا في موقفها بسوريا؛ نظرًا لأنه وَفقًا للبند الخامس من معاهدة الدفاع المشترك للحلف، لا تدعم قيام دولة بالاعتداء على دولة أخرى خارج حدودها، ومن ثَمَّ سيبقى أردوغان وحيدًا في معركته بسوريا.

اقرأ أيضًا: لُعبة الإخوة الأعداء والأجندات الخفية لأردوغان وبوتين في سوريا

ومن بين السيناريوهات التي يطرحها المحلل السياسي الكردي، هو تحرك القيادة العسكرية التركية بشكل منفرد؛ بما قد يحدث انقلابًا عسكريًّا وانشقاقًا داخل المؤسسة العسكرية على القرارات الخاطئة التي يتم اتخاذها، وهو تحرك سيكون مدعومًا شعبيًّا بسبب تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية، فضلًا عن انضمام كثير ممن كانوا في صف أردوغان إلى صفوف المعارضة؛ مثل أحمد داود أوغلو، أحد الأركان السياسية في حزب أردوغان سابقًا، مشيرًا إلى أن أي نظام جديد في تركيا لن يكون داعمًا للإرهابيين الذي سيواجهون مصيرًا مجهولًا حال إنهاء حكم أردوغان.

وزير الدفاع التركي خلال اجتماعه مع القادة العسكريين أمس – وكالة الأنباء الألمانية

المحلل السياسي السوري د.أسامة دنورة، اعتبر في تعليق لـ”كيوبوست”، أن مقتل الجنود الأتراك نتيجة طبيعية لعاملَين؛ أولهما تكتيكي يتعلق بوجودهم خارج نقاط المراقبة التركية واندماجهم التام مع المجموعات الإرهابية والقتال معها وفي صفوفها، والعامل الثاني استراتيجي يتعلق بوجود القوات التركية المحتلة بصفة لا شرعية على الأرض السورية، وإدخالها أعدادًا هائلة من القوات والآليات الثقيلة والمدفعية؛ بما يخالف المنصوص عليه في اتفاق سوتشي بالكم والكيف.

د.أسامة دنورة

وأضاف دنورة أن هذه الضربة جاءت في وقت كان فيه أردوغان يمارس نوعًا من استراتيجية التصعيد المتدرج نحو أفق زمني هو نهاية شهر فبراير كموعد لإطلاق عملية كبرى، وهذه الضربة حملت رسائل مهمة قد يكون بعضها مقصودًا؛ وأهمها وضعه في مواجهة حالة التصعيد الشامل من قِبَل الجيش العربي السوري والروس.

وأشار المحلل السياسي السوري إلى أن هذا الأمر وضع أردوغان أمام الخيارات النهائية دفعة واحدة؛ مما أربك حساباته، فضلًا عن وجود رسالة أخرى تتعلق بالجدية الكاملة والحزم الروسي- السوري الذي ينتظر أية حملة تركية، فهو تذوَّق عمليًّا جرعةً محدودةً؛ ولكنها مؤلمة مما سيكون عليه الأمر في حال التصعيد لمواجهة شاملة، ومن ثَمَّ قد يكون الأمر مفيدًا له حال قرر العودة إلى رشده والتراجع عن مخططه.

وأكد دنورة أن هذه الضربة من شأنها تصعيد الاستقطاب الداخلي التركي حول تأييد العملية أو الإحجام عنها، فضلًا عن رسالة عسكرية واضحة مفادها معاملة القوات التركية نفس معاملة المجموعات الإرهابية في الميدان دون أية مداراة أو حصانة من أي نوع إذا ما انخرطت إلى جانبها بصورة شاملة في الصراع.

مقاتل يطلق مدفعية مستهدفة قوات الجيش الوطني السوري – وكالة الأنباء الألمانية

وأوضح المحلل السياسي السوري أن الطرفَين الروسي والتركي لا يرغبان في رؤية مشهد المواجهة الشاملة؛ ولكن الضربة كانت قاسية بصورة كبيرة، مع الأخذ في الاعتبار أن الجانب التركي بدأ بعملية احتواء للآثار السيكولوجية والسياسية على الضربة لدى الرأي العام، وبادر بتحميل المسؤولية للجانب السوري وحده متجنبًا اتهام الروس؛ لكي يحتفظ بخياراته نحو عدم الانزلاق إلى مواجهة مع روسيا، فضلًا عن الحملة الإعلامية التي تستند إلى بيانات عسكرية تفيد القيام بعملية رد فعل واسعة والادعاء بأنها أحدثت خسائر كبيرة بسوريا.

اقرأ أيضًا: التهديد العثماني الجديد في “المتوسط” وشهية السلطان أردوغان للنفوذ

ولفت دنورة إلى اختلاف الموقف الروسي الذي جاء هادئًا إعلاميًّا؛ لكنه مصحوب برد فعل رادع وحاسم على الأرض، بخلاف تركيا التي اتبعت سياسة الضجيج بلا طحين، معتبرًا أن الموقف يتجه نحو تصعيد محدود قد تتخلله احتكاكات دامية قبل التوصل إلى “وضع راهن جديد” لابد أن يُبنى على أساس مستجدات الميدان، وعلى أساس حق سوريا في تحرير أراضيها من الإرهاب، وهو سيناريو يعززه حجم العزلة التي تعانيها السياسة التركية في المنطقة، واقتصار حلفائها على قطر فقط وإحجام “الناتو” عن التعهد بتقديم أي دعم عسكري لمغامرات أردوغان خارج حدوده، حتى لو اقتصر هذا الدعم على مجرد تقديم الـ”باتريوت”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة