الواجهة الرئيسيةمصطفى سعيد

المهرة : فن الشيلة … مع مصطفى سعيد

كيوبوست

 (نموذج شيلة غناء جماعي نغمة دوكاه، 10 نبضات).

يا سلام يا سلام، سمعنا مجموعتَين تُردان على بعضهما بلغة غير مفهومة. هذه اللغة المَهريَّة ليست بعيدة في الكلام لأذني عن اللغة العربية؛ لكن أكيد النحو والأزمنة وتصريف الجمل مختلفة، فبالتالي يصعب علينا أن نفهم ما يقولون بالضبط.

الغناء نغمة دوكاه بياتي، والإيقاع يسري تماماً مسار الكلام. الكلام يسري 10 نبضات؛ فالإيقاع حكماً 10 نبضات. القالب يسمونه شيلة؛ وهي مختلفة عن الشيلة الموجودة على ساحل الخليج العربي حالياً.

المهرة: هي قبائل منتشرة في مناطق من الجزيرة العربية، أغلبها حالياً في ثلاث دول، اليمن والسعودية وعمان. طبعاً عندهم تقاليد موسيقية كثيرة؛ عندهم أغانٍ من كل الأنماط، لكن اخترت أن أقدِّم هذا النهج الذي يغنَّى دون أية آلات موسيقية؛ فقط غناء جماعي أو منفرد.

اقرأ أيضًا: الصوت في الخليج العربي .. مع مصطفى سعيد

في هذا القالب (الشيلة)، استخدام: “دانة، دان، دانة دان، يا دان دانة، يا دانة دان، يا دان”؛ هذه المقاطع الصوتية تستخدم كثيراً إلى الآن في أغلب القوالب في التقاليد الفُصحى والعامية والشعبية في شبه الجزيرة العربية.

الآن نستمع إلى نموذج غناء فردي، رجل مُعمِّر، نركز في طريقة غنائه المختلفة بعض الشيء عن المجموعة السابقة.

(نموذج: شيلة غناء فردي لمعمِّر، إيقاع شعري منوع بين 11 و12 نبضة).

غناءً: قريب جداً للغناء الصنعاني، يُغني من نغمة تشبه دوكاه؛ لكن فيها كلام يطول شرحه. والإيقاع عنده مرة 11 ومرة 12، حسب الكلام، يمدّ ويُقصِّر على مزاجه لأخذ النَّفَس؛ فبالتالي الإيقاع أشبه إلى الحر دون دورة، لكن مَن يركِّز يعرف أنه مرة 11 ومرة 12.

اقرأ أيضًا: “الشيلة” فن خليجي يجذب مسامع الملايين

تقليد غني جداً إيقاعياً، وغني بتفاعيل شعرية موجودة فقط في الشعر الشعبي أو شعر اللهجات الدارجة في اللغة العربية، موجودة أيضاً في الشعر الأراني والسرياني؛ الشعر السرياني إلى الآن مُمارَس.

ما نسمعه الآن ونختم به هذه الحلقة مختلف عن الشكلَين اللذين استمعنا إليهما؛ مُنشد وبطانة، مؤدٍّ منفردٌ ومجموعة مؤدِّين. النغمة راست؛ أي مستقيم.

في هذا التقليد تعدُّد الأنغام أكثر من أغلب الأنغام الشعبية الموجودة في المنطقة. التفعيلة هنا أشبه بتفعيلة في الموسيقى السريانية 11. نفس هذه التفعيلة، وكل هذه التقاليد في المنطقة موغلة جداً في القِدم، ومتأثرة بعضها ببعض.

نسمع هذا النموذج ونصل هذه الشعوب المنتمية إلى نفس الثقافة، ومَن يعلم! عسى الموسيقى والنغم الجميل هما حلقة الوصل التي تُعيد وصل هذه الأمة بعضها ببعض.

(نموذج ختامي: شيلة حوارية بين مغنٍّ منفرد والمجموعة، نغمة راست،11 نبضة).

المصادر:

تاريخ العرب قبل الإسلام: جواد علي.

طب النفوس: كتابٌ عن الموسيقى في اليمن، تصنيف جان لمبير.

برنامج عن المهرة من إذاعة عدن، أُذيع في “صوت العرب” سنة 1966.

مصادر مسموعة:

تسجيلات ميدانية بحثية لجامعة Paris4.

مكتبة المعد الشخصية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات