الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

المهادنة أم الردع؟

خيارات بايدن في أوكرانيا

كيوبوست- ترجمات

نايجل ديفيس

مع استمرار التوتر على الحدود الروسية- الأوكرانية، نشر موقع “فورين بوليسي” مقالاً بقلم السفير البريطاني السابق في بيلاروسيا نايجل ديفيس، يلقي فيه الضوء على خيارات الرئيس الأمريكي جو بايدن، في التعامل مع هذه القضية. يشير ديفيس في مطلع مقاله إلى فشل القمة الافتراضية التي عُقدت مؤخراً بين الرئيسَين فلاديمير بوتين وبايدن، في وضع حد للتصعيد العسكري الذي يهدد أوكرانيا؛ ولكنه يشير أيضاً إلى أن هذه القمة قد أظهرت بوضوح موقف كل من الرئيسَين، فموسكو تريد ضمانات قانونية لتقييد توسع حلف الناتو ونشر قواته، وواشنطن أعلنت عقوبات قاسية سوف تتخذها بحق روسيا إذا أقدمت على غزو أوكرانيا.

ثم يناقش ديفيس ثلاثة آراء عامة متداولة في دوائر صنع القرار الغربية؛ أولها أن الحشود الروسية هي مجرد أداة للتهويل والضغط، وأن روسيا تعرف أن أي غزو عسكري ستنتج عنه عقوبات وعواقب اقتصادية مدمرة. أما الرأي الثاني فيرى أصحابه أن التهديد الروسي حقيقي، ويجب على الغرب أن يضغط على أوكرانيا للامتثال للمطالب الروسية؛ لأن تدخل الغرب لردع العدوان الروسي ستكون له نتائج كارثية على الجميع. ومؤيدو هذا الرأي يعتقدون بصحة ادعاءات موسكو بأن أوكرانيا لم تنفذ اتفاقيات مينسك. ولكن الكاتب يرى أن إلقاء اللوم على أوكرانيا فيه الكثير من إساءة الفهم للاتفاقية والظروف الدبلوماسية المحيطة بها. كما أنه ليس هنالك من ضمانات بأن قبول أوكرانيا التفسير الروسي للاتفاقية يمكن أن يوقف المطالب الروسية عند هذا الحد.

اقرأ أيضاً: أكثر من مجرد أوكرانيا

صحيح أن روسيا لا تستطيع إجبار دول الناتو على مغادرة الحلف؛ ولكنها تحاول عرقلة توسعه وإضعافه من خلال خلق أزمة أو شن عدوان بشكل أو بآخر ضد إحدى دول البلطيق الأعضاء في الحلف؛ كي تقوض المادة الخامسة التي تنص على الدفاع المتبادل بين دول الحلف.

وتشير جميع المعطيات إلى أن التساهل بشأن انتهاك روسيا للسيادة الأوكرانية لن يهدئ روسيا؛ بل سيشجعها على المزيد، وسيوسِّع نفوذ روسيا بشكل يهدد جيران أوكرانيا الأعضاء في حلف الناتو، مما سيكون له تداعيات كبيرة على الأمن الأوروبي. كما أن روسيا لم تقدم أي تطمينات لأوروبا بأن اهتماماتها لن تتجاوز أوكرانيا باتجاه بقية أنحاء القارة.

الولايات المتحدة تقول إنها سترسل قوات إلى أوروبا الشرقية إذا ما قامت روسيا بغزو أوكرانيا- “الغارديان”

أما وجهة النظر الثالثة فهي أيضاً تأخذ التهديدات الروسية على محمل الجد؛ ولكنها ترى أن سياسة الردع هي الأجدى وليس سياسة التهدئة. ويقول أصحاب هذه النظرية إنه يمكن منع الأعمال العدائية الروسية عن طريق وسائل غير عسكرية كالعقوبات الاقتصادية والمالية القاسية. وقد أثبت هذا السلاح فعاليته سابقاً عندما منع روسيا من تصعيد عدوانها على أوكرانيا بين عامَي 2014 و2015؛ حيث تمكن التفوق المالي للولايات المتحدة من تقويض تفوق روسيا في ساحة المعركة مع أوكرانيا. واليوم يمكن تكرار ذلك الأمر على الرغم من جهود روسيا في الفترة الماضية لزيادة مرونتها الاقتصادية. ولكن يبقى السؤال حول إذا ما كانت روسيا تعتقد بأن الغرب سوف يتخذ فعلاً مثل هذه العقوبات.

اقرأ أيضاً: مستنداً إلى التاريخ.. بوتين يكتب: الروس والأوكرانيون كانوا شعباً واحداً  (1-3)

ويخلص كاتب المقال إلى أن فشل الولايات المتحدة في دعمها سيادة أوكرانيا سوف يشير إلى المزيد من الافتقار إلى العزيمة، وسيشجع الصين على التمادي في فرض نفوذها. وبما أن روسيا لا تقدم أي ضمانات بأن أهدافها محدودة، وتستمر بسياسة التهديد بالقوة العسكرية لانتزاع تنازلات سياسية وتستمر في احتلال أراضي دولة أجنبية، فإنه لا بد للولايات المتحدة، وبدعم وإجماع غربي، من فرض عقوبات غير مسبوقة يمكنها ردع العدوان. وإذا ما كشف اجتماع بايدن وبوتين عن أي شيء فهو أن السعي وراء الردع أمر ضروري لا مفر منه.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة