الواجهة الرئيسيةفلسطينيات

“المنع الأمني”.. قصص مرضى من غزة وصلت إلى نهاية مأساوية

كيوبوست: سامح محمد-

يرمي الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 10 سنوات بشباكه على كل مناحي الحياة في البقعة الأكثر كثافة سكانية على مستوى العالم. “جواً وبراً وبحراً” يطال الحصار حياة جميع السكان البالغ عددهم 2 مليون نسمة.

“المنع الأمني” كان أحد الأوجه لهذا الحصار، فمنذ مطلع 2017، شدّدت سلطات الاحتلال قيودها أمام شريحة المرضى، وتواصل منع تنقل الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، إلى مستشفيات مدينة القدس والضفة وأراضي الـ48.

وتتعمد السلطات الاسرائيلية تأخير خروج المرضى عبر معبر بيت حانون “ايرز” الواصل بين غزة والضفة والقدس، لمدة باتت تصل إلى 100 يوم متواصلة، تحت ذريعة “الفحص الأمني”، بعد أن كان لا يتجاوز الفحص 30 يوماً.

وفي المئة يوم هذه، وصلت قصص مرضى غزة إلى نتائج مأساوية.

الشاب إبراهيم الداية (20 عاماً)، أصيب في قدمه خلال الحرب التي شنها الاحتلال عام 2008، وبات بحاجة لزراعة مفصل في أحد مستشفيات الضفة أو “إسرائيل”، وما زال “قيد الفحص الأمني الاسرائيلي، وممنوع من المرور”، طيلة 8 سنوات.

الداية أكمل كافة الاجراءات الفلسطينية وحصل على “تحويلة علاجية” إلى مستشفى رام الله الحكومي، وانقضى موعد الحجز الأخير قبل أيام، يقول: “لن أتمكن من علاج قدمي ولن أعيش حياة طبيعية، هذا المنع بمثابة قتل متعمد”.

والد الشاب إبراهيم طالب المؤسسات الحقوقية وناشد العالم بالتدخل والسماح بالسفر لإنقاذ قدم نجله، “ليتمكن من عيش حياة طبيعية، بعد أن ترك دراسته، أصدقائه ينعتونه بـ (الأعرج)”، لكن دون جدوى.

الحاجة الغزية صالحة أبو عمرة، أصيبت بمرض السرطان وقد اكتشفته منذ 5 أعوام، فاتها موعد الحجز في مستشفى “رمبام الاسرائيلي” في حيفا، دون أن يصلها أي إفادة إسرائيلية بالموافقة على مغادرتها القطاع، رغم استيفائها كامل الأوراق اللازمة وتقديمها للطلب منذ عدة اسابيع.

“أُبلِغتُ من المستشفى بأن موعد الحجز الخاص بي يوافق يوم 4 سبتمبر المنقضي، وقدمت طلبًا في شهر 8 للرد عليه قبل حلوله، لكن لم أتمكن من المغادرة حتى اليوم، فيما رد الجانب الإسرائيلي بأن طلبي ما زال قيد الفحص الأمني”،  تقول أبو عمرة (62 عامًا).

حالة الحاجة صالحة، تؤكد تغيير سلطات الاحتلال لسياستها “اللاإنسانية” تجاه الغزيين وخاصة المرضى منهم، فقد تفاقمت حلقات مأساة تلك الفلسطينية خلال عام 2017، “كنت أذهب إلى المستشفى العام الماضي بسهولة، لكن بداية هذه السنة، رفضوني وزوجي الذي يرافقني في رحلة علاجي ثلاث مرات”.

واضطرت الحاجة الخمسينية للرقود في مستشفى حكومي بمدينة غزة، إذ باتت لا تقدر على السير بمفردها؛ نتيجة لتدهور حالتها؛ كون العلاجات والأدوية المناسبة غير متوفرة في مستشفيات القطاع.

السيدة أبو عمرة، باتت تحتاج لجرعات علاجية شهريًا، خاصة أن “رمبام” هو المستشفى الوحيد الذي أقر بإمكانية علاج حالتها، في ظل صعوبة توجهها إلى المستشفيات المصرية؛ نظرا لإغلاق معبر رفح البري المتكرر.

مدير الإعلام في الهيئة العامة للشئون المدنية محمد المقادمة، بيّن أن آلاف المرضى المسجلين ينتظرون انتهاء الفحص الأمني الإسرائيلي منذ حوالي 100 يومًا.

“اسرائيل لا تُبرر تأخيرها سوى تحت بند الأمن”، قال المقادمة، رغم ان الرد على تصاريح الحالات المرضية يجب أن خلال 23 يومًا بموجب اتفاق الشؤون المدنية الفلسطينية مع السلطات الاسرائيلية.

من جهته، كشف رفعت محيسن مدير دائرة التنسيق في وزارة الصحة الفلسطينية، أن مدة الرد الإسرائيلي على تصاريح المرضى باتت تطول؛ بسبب قرار الأخير برفع سن من يخضعون للفحص الأمني من (16 حتى 35 عاما) إلى (16 حتى 55 عامًا).

وبلغت نسبة الموافقات الإسرائيلية على تصاريح المرضى 82% في العام الماضي، فيما انخفضت إلى (50-60%) خلال 2017، ضمن سياسة إسرائيلية جديدة ضد أهالي قطاع غزة، ضحيتها المرضى.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة