الواجهة الرئيسيةترجمات

المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية

كير والإخوان المسلمون

ترجمات – كيوبوست

يعرض هذا التقرير تحليلًا مفصلًا ومستفيضًا لأغلب المنظماتِ والمؤسسات الإسلامية الرئيسة في الولايات المتحدة الأمريكية. تتراوح تلك المنظمات ما بين الدينية البارزة والجماعات الناشطة سياسيًا والتي تحاول أن يكون لها تأثير على القرارات السياسية.

حمل التقرير على صيغة PDF

علاوة على ذلك، يسلط التقرير الضوءَ على اتجاهات ودرجات العلاقة بين الجماعات الإسلامية – وأبرزها جماعة الإخوان المسلمين- وبين العديد من هذه المنظمات. كما يحلل التقرير المستوى الملحوظ للتكيف مع الظروف التاريخية المتغيرة التي كان الإسلاميون في أمريكا يحرصون على إظهار قدرتهم على القيام بهذه المواءمات بغية نشر أجندتهم الخاصة.

اقرأ أيضًا: تعزيز القدرة النفسية على الصمود.. الجبهة التالية لمكافحة الإرهاب

يستهل الجزء الأول من التقرير بإلقاء الضوء على الخلفية التاريخية التي عززت تدريجيًا بزوغَ عددٍ من الجمعيات الإسلامية، وعلى وجه الخصوص، قانون الهجرة والجنسية لعام 1965 الذي يعتبر بداية تحول كبير في تاريخ المسلمين في المجتمع الأمريكي، حيث أدى إلى تغيير طبيعة المنظمات الإسلامية في الدولة، ودورها ونطاقها وتنوعها، وساهم في إزاحة العديد من القيود التي كانت تُفرض في السابق على الهجرة.

على إثر ذلك، تدفق مئات الآلاف من المسلمين من الهند وباكستان، وغيرها من الدول ذات الأغلبيةِ المسلمة، إلى الولايات المتحدة. والجدير بالذكر أن أكثر من نصف المهاجرين السنويين إلى الولايات المتحدة في فترة الخمسينيات كانو يأتون من شمال أوروبا، ولم تكن النسبة المئوية لجميع القادمين من آسيا تتجاوز 6%. أما في نهاية التسعينيات، فقد انخفضت النسبة المئوية للمهاجرين الأوروبيين إلى 16%، وارتفعت النسبة المئوية للمهاجرين القادمين من آسيا إلى 31%.

فيديوغراف.. نشاطات الإخوان المسلمين تثير مخاوف الألمان

ومن أوائل المؤسسات ذات الصلة: جمعية الطلاب المسلمين، التي أنشئت في عام 1963، والتي نمت بسرعة بعد قانون الهجرة والجنسية. وعلى غرارِ الجماعات الأخرى، وبعد صدور قانون الهجرة والجنسية، غيّرت جمعية الطلاب المسلمين استراتيجيتها، وبدلًا من العمل على إعداد الطلبة في الولايات المتحدة للعودة إلى الدول ذات الأغلبية المسلمة ليلتحقوا بجماعات مثل جماعة الإخوان المسلمين في العالم العربي أو الجماعة الإسلامية في باكستان، أصبح الهدف هو ابقائهم والتوسع داخل الولايات المتحدة.

وعبر مسارٍ مشابه لما فعله الإخوان في دولٍ مثل مصر أو الأردن، اتبعت هذه المنظمات نهجًا من ثلاث خطوات: الأنشطة الطلابية، والتوسع في المجتمع من خلال تعزيز وجودها ضمن فئات مهنية محددة؛ مثل الأطباء والمهندسين، وإنشاء منظمات سياسية.

اقرأ أيضًا: “رسائل حسن البنا”.. وصايا غزو العالم وخرابه

وإضافة إلى جمعية الطلاب المسلمين المذكورة أعلاه، يلقي التقرير الضوء على أمثلة أخرى للمنظمات الثقافية الإسلامية المثيرة للجدل في الولايات المتحدة. على سبيل المثال الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA)، التي تأسست عام 1982، والمتمسكة بأيديولوجية الإخوان المسلمين، فلقد أبرز عدد مارس/ أبريل 1999 من المجلة الشهرية، آفاق إسلامية، صورة لحسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين. أما الدائرة الإسلامية لأمريكا الشمالية  (ICNA) التي أسسها الجناح الإسلامي داخل جمعية الطلاب المسلمين في عام 1971، فقد قطعت جُلّ علاقاتها مع الجماعة الباكستانية الراديكالية في فترة التسعينيات. ومن ناحية أخرى، أُنشئت الجمعيةُ الإسلامية الأمريكية (MAS) على يدِ مجموعةٍ من المهاجرين العرب المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين في عام 1992.

وعلى الرغم من تبني بعض المنظمات الأخرى مصالح سياسية مختلفة، فإن كلًّا من جماعة الإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية الباكستانية، تستند حتى الآن في أنشطتها ووجودها على جماعاتٍ مرتبطة بها، وإن كان بشكل فضفاض وغالبًا لا تتبع مباشرة قواعدها في العالم العربي، لكن لا تزال درجة القرب بين الجمعيات الأمريكية والحركات الأم واضحة جدًا. ولعل الحالة المهمة في هذا الصدد، هي دراسة حالة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، الذي ربما يعد المؤسسة الإسلامية المعاصرة الأكثر إثارة للجدل في الولايات المتحدة. يُعد المجلس من أبرز المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أنه قدّم نفسه منذ تأسيسه في عام 1994 كمنظمة “للحقوق المدنية” من الناحية الرسمية، أو على الورق كما يُقال، فإنه يعتبر جماعة ضغط تهدف إلى الدفاع عن حقوق المسلمين والعرب ضد التمييز والعنصرية.

اقرأ أيضًا: جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا تصل إلى أعلى مستوى في التاريخ

وقد حظي هذا التوجه بدعم المسلمين، وجزء من اليسار السياسي، وغيرهم ممن اهتموا بقضية مناهضة كراهية الإسلام والمسلمين في أعقاب أحداث 11 سبتمبر.، لكن المجلس يستخدم على ما يبدو الصراعات (الحقيقية) التي يواجهها المسلمون في أمريكا لتعزيزِ الشعور بالاغتراب الذي يمنع الاندماج ويدفعهم لنشر أفكارهم الإسلامية، علاوة على ذلك، فإن بعض قادة المجلس الأكثر دينامية ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين.

في الواقع، شهدت هذه المنظمات تغيراتٍ داخلية عميقة نتيجة لعددٍ من الأحداث التاريخية الهامة التي أثّرت على العالم بصفةٍ عامة، وعلى المسلمين بصفةٍ خاصة. وفي هذا الإطار، يحلل التقرير هذه التغييرات مع التركيز بشكل خاص على ثلاثة أحداث رئيسية: الثورة الإيرانية (1978-1979)، وحرب الخليج (1990-1991)، وأحداث 9 سبتمبر 2001. أولًا، الثورة الإيرانية في 1978-1979 التي أطاحت بحكومة الشاه العلمانية الموالية للغرب، والتداعيات التي ترتبت عليها في المنطقة العربية في ظل سعي الجمهورية الإيرانية إلى تصدير ثورتها، مثل صعود حركة “الصحوة” الإسلامية في منطقة الخليج، والاتجاه المصاحب للمؤسسات الدعوية السعودية التي تنحو إلى محاولة الحد من انتشار الثورة الإيرانية. ومن ثم بدأت الجمعيات الخيرية الإسلامية السعودية تنشط، بما في ذلك في الغرب، مما أدى إلى بدء تدفقات مالية سخية من التجار وغيرهم من عرب الخليج الأثرياء. وكان هذا النشاط بارزًا بشكل خاص في الولايات المتحدة، واستغل الانتهازيون في صفوف الحركات الإسلامية ظاهرة السخاء المالي، رغم عدائهم الأيديولوجي للحكومة السعودية.

اقرأ أيضًا: إرهاب الإخوان بالكويت.. مواجهة واقعية وتحذيرات من المستقبل

ثانيًا، غزو العراق للكويت والحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة لاستعادة سيادة الكويت في الفترة (1990-1991). كان لهذه اللحظة التاريخية وقعُ الزلزال على المنظمات الإسلامية في أمريكا. وأدَّت إلى حدوث تعارض بين المصالح السياسية، والمصالح الاقتصادية، مما خلق انقساماتٍ عميقة، لأول مرة، في هذه المنظمات، الأمر الذي انعكس في شكل انقسام داخل المجتمع الإسلامي على نطاق أوسع.

وكان الموقف العام لجماعة الإخوان المسلمين -الرافض لاحتلال صدام للكويت، ومع ذلك رفض استخدام القوة الغربية لتحرير الكويت- مؤيدًا بشكل ضمني لصدام؛ لأنه من دون السلطة الغربية سيسمح لصدام بالاحتفاظ بضم الكويت. وتسببت حالةُ الارتباك هذه في آثارٍ طويلة الأمد. على سبيل المثال في الولايات المتحدة، كانت هناك صلاة جمعة لمن ناصروا الكويت وعملية التحرير، وأخرى لمن وقفوا مع العراق. في هذه الأثناء، كافحت قيادات العديد من هذه المنظمات من أجل الموازنة بين الضغط الآتي من عضويتها، التي تستهدف إلى حد كبير تأييد المجتمع الأمريكي، ومانحيها، الموجودين في الخليج.

اقرأ أيضًا: هل تنجح قمة منظمة التعاون الإسلامي في التخفيف من مأساة الروهينجا؟

ثالثًا، أحداث 11 سبتمبر 2001. شكَّلَت هذه الكارثة نقطةَ تحولٍ في تطور المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة، وأحدثت تغييراتٍ جذرية لم يسبق لها مثيل. وقد سعت جميع هذه المنظمات إلى النأي بنفسها علنًا عن الجماعات الإسلامية في المشرق، وإن استمر بعضها في اتباع الجماعات الأم سرًا. وحرصت على التأكيد على انتمائها للمجتمع الأمريكي، ورفضها للتطرف والعنف.

الأمر المثير للمفارقة، هو أنه في الوقت الذي كان يوصد فيه الباب على المتطرفين من المشرق، كانت الأبواب تفتح على مصراعيها لرجال الدين في أمريكا. ورغم خبوت وهج قضايا مركزية مثل فلسطين وكشمير، فإن قائمة المظالم التي يمكن للفرد أن يتشبث بها لتنصيب نفسه زعيمًا بين مسلمي أمريكا لا نهاية لها.

وختامًا، يتضح لنا أن التطورات التي حدثت داخل هذه المنظمات، وبصلاتها بالجماعات في الدول ذات الأغلبية المسلمة، كانت معقدةً للغاية ومتعددة الأوجه. وفي الآونة الأخيرة، قام العديد منها بتكييف وتحديث استراتيجياته في مجال التواصل من أجل التاقلم مع الوضع السياسي والاجتماعي الأمريكي الذي يتسم بالتغيير المستمر، وسوف يواصل موقع «عين أوروبية على التطرف» رصد التطورات المستقبلية في هذا الصدد.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة