الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

المنطق يعود للاعبين الكبار.. بعد عاصفة هوت بأسعار النفط

كيوبوست

“من يرغب في القتال يجب أن يحسب التكلفة أولاً”، مقولة تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد للفيلسوف والمفكر العسكري الصيني صن تزو Sun Tzu، كان الأحرى بصناع السياسة الاقتصادية في روسيا أخذ العبرة منها الشهر الماضي. الآن سيتحتم على روسيا، وباقي دول المنظومة النفطية “أوبك”، دفع ثمن غير ضروري، في ظروف يتجه فيها الاقتصاد العالمي نحو الركود.

وبعد أكثر من شهر، على المشاورات والتصريحات والتحليلات والوساطات، توصلت مجموعة “أوبك+” (وعلى رأسها، المملكة العربية السعودية، وروسيا)، يومَي الخميس والجمعة الماضيين، إلى اتفاق عام على تخفيضٍ قياسي في إنتاج النفط الخام؛ ما سيوقف ويقلل النزيف المالي والاقتصادي المرير الذي شهده انهيار السعر بأكثر من 50% من أعلى مستوياته، في يناير من العام الحالي.

الاتفاق انهيار أسعار النفط الخام عالميًا – وكالات

يمثل هذا الاتفاق فشلاً سياسياً كبيراً لروسيا؛ حيث تسبب رفضها الانضمام إلى مستويات الإنتاج التي اقترحتها المملكة العربية السعودية، في مارس الماضي، في إضعاف قطاع النفط الصخري؛ وهو ما أدى إلى حرب أسعار أضعفت إيراداتها من النفط، وأثرت سلباً على قيمة الروبل.

اقرأ أيضًا: دراسة حديثة للبنك الدولي.. تحديات ومستقبل النفط والثروة في الخليج

ملخص القمة التي جرت (في العالم الافتراضي وعبر الأقمار الصناعية) تمثل في الاتفاق بين الأعضاء على تخفيض إجمالي إنتاجهم من النفط الخام بمقدار 9.7 مليون برميل يومياً بدءاً من 1 مايو 2020 ولمدة شهرين، وخلال الأشهر الستة التالية سيكون التخفيض بقيمة 7.6 مليون برميل يومياً، ثم سيتبع ذلك تخفيض بقيمة 5.6 مليون برميل في اليوم لمدة 16 شهراً حتى 30 أبريل 2022.

الدور الأمريكي

لا يخفى على أحد الدور الأمريكي في هذه الاتفاقية، من خلال ما هو معلن على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واتصالاته مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ومع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقيامه لاحقاً بالضغط على الرئيس أندرياس أوبرادور (لحماية المنتجين الأمريكيين للنفط الصخري)، وهو ما من شأنه أن يخفض المعروض بشكل متوازٍ ويرفع الأسعار؛ ليعطي شريان الحياة للمنتجين في الولايات المتحدة.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب – أرشيف

إن خفض الإنتاج المنظم، بهذا الحجم غير المسبوق، هو مؤشر إيجابي لتحقيق التوازن في أسواق الطاقة على المديين المتوسط والطويل؛ لكنه قد لا يكون كافياً على المدى القصير؛ وذلك لتراجع الطلب العالمي بين 17 و20 مليون برميل يومياً؛ أي (ما يقرب من ربع مستويات الاستهلاك اليومي المعتادة خلال الربع الأول من العامين الماضيين).

والسبب طبعاً يعود إلى تداعيات انتشار فيروس كورونا، وأثرها على الطلب في التجارة الدولية، فضلاً عن تراجع اقتصاد الصين، تحديداً في أعقاب انتشار الفيروس نهاية العام الماضي، بشكل يتجاوز ما يمكن تخيله، وعليه فإن الامتثال للاتفاق لا يقل أهمية عن التوقيع عليه.

اقرأ أيضًا: بجعة “كورونا” السوداء تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي

وزير الطاقة السعودي؛ الأمير عبد العزيز بن سلمان، شدد خلال كلمته الافتتاحية الأسبوع الماضي، على أن “الحصول على إمدادات طاقة بتكلفة ميسرة وموثوقة، يعتبر ضرورة لتمكين الخدمات الأساسية؛ بما في ذلك الرعاية الصحية، ويساعد الجهود الرامية لعودة الانتعاش الاقتصادي”.

هناك وميض ضوء في نهاية النفق، فرغم أنه من السابق لأوانه تحديد الوقت الذي سيستغرقه التعافي الكامل للصين؛ فإن تجدد اهتمام المشترين ومصافي التكرير الصينية بالنفط، هو بالتأكيد سبب للأمل في أن ينتهي كابوس انهيار الأسعار قريباً جداً.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة