شؤون عربية

المنصف المرزوقي: جزء من الحل أم أكبر مشكلة؟

المرزوقي يكتب عن أخلاقيات الإعلام، فهل يعرفها؟

كيو بوست –

على الرغم من أن المنصف المرزوقي المقرب من جماعة الإخوان المسلمين، عاش في فرنسا 25 عامًا، قضى معظمها كنجم إعلامي على الفضائيات القطرية، إلا أنه لم يقدم لتونس سوى الكلام والتنظير عن بعد. ولما عاد إلى تونس بعد الثورة، قدّمه الإعلام القطري –بما فيه الجزيرة- على أنه “قائد!” تونسي، ومفجر للثورة، حتى استطاع بتحالفه مع إخوان حركة النهضة، تقلّد منصب رئيس الجمهورية، فأطلق عليه النشطاء التونسيون لقب “المندوب القطري في تونس”، خصوصًا مع انتشار الفيديو المهين له، عندما علمه أمير قطر السابق كيف يقف ويصافح!

اقرأ أيضًا: قناة الجزيرة بين الاغتيال الرمزي و”إعادة تدوير المصداقية”

الرئيس التونسي وقتها، منصف المرزوقي، استقبل الإهانة بابتسامة، وربما كان عليه أن يفعل، لأن جلوسه على كرسي رئاسة الجمهورية كان بدعم أميري قطري، منذ امتهنت قطر صناعة الفقاعات والقيادات والنخب الإعلامية الموالية لها، بغض النظر عن صلاحيتهم للحكم أو القيادة!

المرزوقي، لم يعرفه التونسيون مناضلًا حقيقيًا في الشارع، مثل مناضلين آخرين قضوا معظم حياتهم في السجون، ودفعوا الثمن بسبب معارضتهم الحقيقية قبل الثورة، وبسبب وجودهم في الشارع وليس على الشاشات الموجّهة.

ولعلمه بأهمية دور وسائل الإعلام، كتب المرزوقي على موقع قناة الجزيرة، مقالًا بعنوان “الإعلام.. جزء من الحلّ أم أكبر مشكل؟” تحدث فيه كثيرًا عن أخلاقيات مهنة الإعلام، وأكثر العارفين بدور الإعلام في حياة الشعوب، وصناعة النجوم، وتنصيب الرؤساء، وإشاعة الفوضى. ولذلك، لا ينسى في مقاله أن يكيل المديح لقناة الجزيرة التي -من وجهة نظره- “فجرّت حرية الرأي في الوطن العربي”. في الواقع، من حقه أن يكتب هذا الاعتراف، لأنه كان جزءًا من إفرازات تلك القناة، واستضافته في معظم برامجها، حتى بات يعرفه جميع التونسيين، كأنه يقود دولة موازية، فمن حق المرزوقي أن يرد الجميل لقناة الجزيرة، التي أعطته مساحة واسعة لشتم التونسيين ووصفهم بـ”النفاق والخداع والانحلال”!

ومما كتبه المرزوقي في مقاله الأخير، ما أسماه “إعلام العار”، وهم -بحسب رأيه- الذين كانوا يتملقون زين العابدين بن علي، ثم أصبحوا يسنون السيف المسلول على كل من هو شريف ونبيل.

وبالحديث عن التملق للرؤساء، يتذكر التونسيون المرزوقي، وهو يقلد أمير قطر السابق أعلى وسام في الجمهورية، عندما شغل منصب رئاسة الجمهورية.

وبالتركيز بالصورة، ولغة الجسد، نرى كيف يجلس الأمير القطري بتكابر وتفاخر، بينما المرزوقي منكمش ومتواضع كأنه تلميذ بين يدي أستاذه!

كما يتذكر الشعب التونسي كيف هددهم المرزوقي بالمحاسبة، إذا ما تطاولوا على أمير قطر!

ثم يتحدث المرزوقي عن المال الفاسد في الإعلام، دون أن يوضّح للقارىء من أين يصرف الرجل على نفسه طوال إقامته خارج تونس. واليوم، أليس فسادًا وتملقًا أن يمدح المرزوقي قناة الجزيرة من على موقعها!

ولكن المرزوقي الذي كتب كثيرًا عن شرف الإعلام والاستبداد، تناسى كيف عامل أحد الصحفيين باستعلاء، وأهانه لمجرد أن هاتف الصحفي رن أثناء إجراء مقابلة، عندما كان المرزوقي رئيسًا للجمهوريةّ!

أو كيف كان يصرخ بالحضور وينعتهم بالجهل!

المشكلة ليست بالإعلام، كما كتب المنصف المرزوقي على موقع قناة الجزيرة، ولكن المشكلة بالانفصام بين الواقع والتنظير، لأن جميع السلبيات التي تحدث عنها المرزوقي بمثالية مبالغ فيها، مارسها هو نفسه، أيام كان رئيسًا للجمهورية.

فالمرزوقي قبل غيره، لم يعطِ الإعلام قيمته ولم ينصفه، عندما تجاهل واستخف بسؤال صحفي عن دور الجزيرة!

وعند حديثه عن الشتائم المتبادلة بين الضيوف في البرامج -كما كتب في المقال- ودور ذلك في إعطاء صورة سلبية وفي تشتيت الرأي العام، هل نسي المرزوقي أنه كان ضيف شبه دائم لأكثر البرامج إنتاجًا للسباب وتبادل الشتائم: “الاتجاه المعاكس”!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة