الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

المناورات العسكرية الصينية في مضيق تايوان ما هي إلا بروفة لـ”قطع الرأس”!

كيوبوست- ترجمات

فيليم كاين♦

قال فيليم كاين، الصحفي المتخصص في شؤون الصين، إن الطائرات العسكرية الصينية تكثف الضغط على تايوان من خلال عمليات توغل شبه يومية عبر خط المنتصف بين الصين والجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي، بينما يراقب البيت الأبيض بكين بقلق وهي تختبر عزم واشنطن على الدفاع عن تايوان.

اقرأ أيضاً: لماذا تعتبر زيارة بيلوسي إلى تايوان تهوراً؟

وقد أشارت الصين إلى أنها لا تعتزم التراجع عن نشاطها العسكري العدواني المتزايد في مضيق تايوان، والذي أطلقته رداً على الزيارة المثيرة للجدل التي قامت بها رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، إلى تايبيه، في وقت سابق من أغسطس الماضي.

والواقع أن سلسلة التدخلات الأخيرة، والتي تنتهك اتفاقاً ضمنياً دام لعقود من الزمن بين تايوان والصين بهدف الحد من خطر نشوب نزاع بين الجانبين، تُمثل آخر تصعيد من جانب بكين لأعمال الترهيب العسكري ضد تايوان، وفقاً لفيليم كاين.

أحد جنود جيش التحرير الشعبي يتابع التدريبات العسكرية بالقرب من الفرقاطة التايوانية “لان يانغ”- أغسطس 2022

وتعكس عمليات التوغل الروتينية التي تشنها بكين الآن اعتزامها إعادة ضبط معايير النشاط العسكري المقبول في المضيق. ويقول محللون إن الأمر ليس مجرد استفزاز؛ بل هو بروفة لـ”قطع الرأس”. في حين لا تمتلك إدارة بايدن خطة واضحة لردع هذا الترهيب.

اقرأ أيضاً: لماذا ينبغي أن يكون الدعم الأمريكي لتايوان أكثر وضوحاً؟

وشمل رد البيت الأبيض على استفزازات الصين إرسال حاملات الصواريخ الموجهة “يو إس إس أنتيتام” و”يو إس إس تشانسلورزفيل”؛ للإبحار عبر المضيق. وصرَّح الأسطول السابع، في بيان، بأن تلك الرحلة تشير إلى “التزام الولايات المتحدة بحرية وانفتاح منطقة المحيط الهادئ الهندي”.

وأكد كاين أن الصين ترغب في تطبيع وجودها العسكري على نحو متزايد بالقرب من تايوان كتأكيد للسيادة الصينية على الإقليم. وهي تريد إنهاك قدرة القوات المسلحة التايوانية على الرد، في حين تتدرب على طرق هجومية مصممة لشل حركة جيش الجزيرة وحكومتها.

استخدمت الصين الذخيرة الحية خلال مناورات تايوان التي انطلقت عقب زيارة بيلوسي

كما قامت المدمرات الصينية بتتبع سفن البحرية الأمريكية أثناء إبحارها عبر المياه الدولية. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، تشاو لي جيان، بأن جيش التحرير الشعبي قد “أجرى تتبعاً أمنياً ورصداً لمرور السفن الحربية الأمريكية على مدار المسار بأكمله”، مؤكداً أن “جميع تحركات السفن الحربية الأمريكية كانت تحت السيطرة”.

اقرأ أيضاً: الصين في وضع الهجوم.. كيف غيرت حرب أوكرانيا استراتيجية بكين؟

وكانت إدارة بايدن قد حصلت على موافقة الكونغرس رسمياً على بيع صفقة أسلحة تُقدر بنحو 1.1 مليار دولار إلى تايوان، وتشمل 60 صاروخاً مضاداً للسفن و100 صاروخ جو- جو؛ لتعزيز دفاعات الجزيرة ضد أي هجوم صيني محتمل.

وأشارت وزارة الدفاع التايوانية، في بيان لها، إلى أنه “منذ الرابع من أغسطس، لم تتوقف القوات الشيوعية عن التدخل في المناطق المحيطة بمضيق تايوان“. بينما سجلت الوزارة ما لا يقل عن 94 انتهاكاً لخط المنتصف من قِبل جيش التحرير الشعبي منذ 6 أغسطس، على الرغم من أنها لم تقدم تفاصيل عن نوع الطائرات المعنية أو ما إذا كانت قادرة على حمل واستخدام الأسلحة.

رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تتحدث إلى رئيسة تايوان خلال زيارتها إلى تايبيه مطلع أغسطس 2022- “وول ستريت جورنال”

وأوضحت تايبيه أن هذه التوغلات تمثل مرحلة جديدة وخطيرة في نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني الذي يستهدف الجزيرة من خلال التحذير من أن القوات الصينية “تحاكي هجوماً على الجزيرة الرئيسة في تايوان”.

وحسب كاين، يحذر المحللون من أن مثل هذه التوغلات إذا أصبحت روتينية وتضمنت مسارات نحو تايبيه، فإنها سوف تعزز الميزة العسكرية لبكين في أي هجوم محتمل لجيش التحرير الشعبي الصيني في المستقبل.

اقرأ أيضاً: كيسنجر: لا ينبغي لتايوان أن تكون في قلب المفاوضات بين الصين وأمريكا

وتقول بوني لين، مديرة ملف الصين بمكتب وزير الدفاع الأمريكي ومديرة مشروع تشاينا باور بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “إن (عبور خط المنتصف) هو مجرد مؤشر واحد على رغبة الصين في مواصلة استعراض قوتها بالقرب من تايوان؛ فهي تبدأ بتطبيع مثل هذه السلوكيات (التي قد تبلغ ذروتها) بعملية عسكرية واسعة النطاق تسعى إلى إسقاط نهائي لتايوان”.

والواقع أن خط المنتصف، هو من مخلفات معاهدة الدفاع المشترك لعام 1954، لإبقاء الطائرات العسكرية من جانبَي المضيق على مسافة آمنة لمنع الحسابات الخاطئة التي قد تؤدي إلى صراع محتمل عبر المضيق.

نموذج للصواريخ التي شملتها صفقة السلاح التي تمت بين الولايات المتحدة وتايوان وتقدر بنحو 1.1 مليار دولار

كما قامت بكين بنشر طائرات استطلاع من دون طيار غير مسلحة كجزء من أدوات التحرش ضد تايوان. وأصدرت وزارة الدفاع التايوانية عدة تقارير، خلال الأيام الأخيرة، عن “طائرات مدنية من دون طيار” تحلق فوق جزيرة “كينمن” الخاضعة لسيطرة تايوان، والتي تقع على بُعد ستة أميال فقط من البر الصيني.

وحذر لين وين هوانغ، نائب رئيس هيئة الأركان العامة للعمليات والتخطيط في تايوان، من أن تايوان ستمارس “حقها في الدفاع عن النفس والهجوم المضاد” ضد الطائرات والسفن والطائرات من دون طيار الصينية التي تدخل مياهها الإقليمية.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تخسر الولايات المتحدة حرباً ضد الصين بسبب تايوان؟

ويؤكد كاين أن غارات خط المنتصف الروتينية تعكس طموح بكين لإعادة ضبط المعايير المقبولة دولياً لكثافة وقرب النشاط العسكري الصيني بالقرب من تايوان؛ لأنه من المفيد للصينيين أن يُسمح لهم بالانخراط في عمليات عسكرية روتينية ومستمرة بالقرب من تايوان، دون أن يلاحظ المجتمع الدولي حقاً؛ فالاستراتيجية برمتها تهدف إلى جعل الجميع لا يعير الأمر انتباهاً.

♦صحفي يتمتع بأكثر من عقدَين من الخبرة في السياسة الصينية، عمل مراسلاً أجنبياً مقيماً في بكين وناشطاً بيئياً.

المصدر: بوليتيكو

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة