الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

المناظرة التليفزيونية بين المرشحين للرئاسة التونسية.. أسئلة روتينية وحضور متفاوت لبعض المتناظرين

كيوبوست

انطلق مساء السبت الماضي البرنامج التليفزيوني “الطريق إلى قرطاج”؛ وهو تجربة أولى في الوطن العربي وإفريقيا، يتناظر فيه المرشحون للانتخابات الرئاسية التونسية السابقة لأوانها -وجهًا لوجه- للحديث عن برامجهم وتصوراتهم ورؤيتهم لمستقبل البلاد.

اقرأ أيضًا: الغموض يسود سباق الانتخابات الرئاسية في تونس

وكانت الفكرة بمبادرة من صحفيي وإدارة التلفزة الوطنية، وقد لقيت استحسانًا واسعًا من الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي؛ خصوصًا المتابعة منها للتجاذبات السياسية التي فرضها اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

لمدة ساعتين ونصف الساعة أجاب المرشحون الحاضرون في المناظرة التليفزيونية الأولى عن مجموعة من الأسئلة تم اختيارها حسب القرعة، تمحورت أساسًا حول صلاحيات رئيس الجمهورية كما ينص عليها الدستور، والدفاع والأمن القومي، والسياسات الخارجية، إضافة إلى مسائل عامة حول الحقوق والحريات والمجالات الحيوية في تونس.

وقد جمعت هذه المناظرة كلًّا من: عبد الفتاح مورو وعمر منصور وعبير موسى ومحمد عبو وناجي جلول والمهدي جمعة ونبيل القروي الذي كان متغيبًا؛ بسبب وقفه منذ 23 أغسطس،  ومحمد المنصف المرزوقي وعبيد البريكي.

اقرأ أيضًا: مع انطلاق الحملة الانتخابية للرئاسة.. مغالطات ووعود واهية ومتاجرة بأحلام التونسيين

الأمن القومي ومكافحة الإرهاب

أكد المرشح المنصف المرزوقي، ضرورة توجيه كل الاستراتيجيات لمحاربة التطرف، مذكرًا ببرنامجه خلال فترة توليه رئاسة الجمهورية في حكومة الترويكا، الذي كان مبنيًّا على جملة من العوامل؛ منها العسكري والأمني والاقتصادي والديني والاجتماعي.

وأضاف المرزوقي أنه حرص عل استقدام شيوخ السلفية وإقحامهم في المجتمع التونسي؛ حتى يقوموا بتأطير الشباب المتطرف، حسب تعبيره.

 اقرأ أيضًا:نادية شعبان ل”كيوبوست”: فوز الغنوشي سيجعله صاحب القرار في تونس

وفي تقييمه للوضع الأمني الوطني والإقليمي والدولي، أكد مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو، أنه تم التمكُّن من مسك الإرهابي في عقر داره ومن تعطيل ما كانت تعانيه تونس من سوء مناعة.

وقال مورو: “نحن الآن نتابع الإرهاب مثلما يتابعه أي بلد في العالم باعتباره داءً منتشرًا لا نأمنه؛ ولكننا نمسك المواقع التي يمكن أن يتسلل منها”.

وتابع مرشح حركة النهضة بأن الإرهاب ظاهرة عالمية تتجاوز الحدود والأديان والأجناس وتمس كل البلدان، مؤكدًا أنه سيسعى في حال فوزه بالرئاسة إلى وضع استراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب؛ تكون فيها إمكانية الضغط على الإرهابيين حتى لا يتسللوا إلى “بقاعنا”.

وشدَّد مورو مرشح التيار الإسلامي، على أن الدعوة إلى بعث الجيش الرابع الرقمي هي ضرورة حتمية تفرض الوقوف سدًّا منيعًا أمام انتقال المعلومة والتأثير على الشباب التونسي، مشيرًا إلى أن 70 في المئة من الإرهابيين الذين عملوا في تونس تم انتدابهم عن طريق المعلومة وانتدابات خارجية.

 اقرأ أيضًا:في الاستثمارات القطرية في تونس.. فتش عن حزب النهضة

 السياسات الخارجية

أكد المرشح عن حزب البديل، المهدي جمعة، ضرورة تطوير العلاقات الدولية مع المحافظة على الثوابت الكلاسيكية، مشيرًا إلى أهمية أن يكون وزير الخارجية ملمًّا ومتخصصًا في الاقتصاد؛ باعتبار أن العلاقات الخارجية هي في الأساس تحديات مالية واقتصادية وتكنولوجية، والتسويق لصورة تونس في الخارج وجلب الفرص الاستثمارية.

وعن إمكانية تمتين العلاقات الاقتصادية بين كلٍّ من تركيا والصين، أجابت المرشحة عن الحزب الدستوري الحر عبير موسى، التي اتسمت في إجاباتها بالثقة والوضوح، قائلة: إن ذلك مرتبط بالسياسة الاقتصادية لتونس؛ ليصب في إطار التخفيض والحد من العجز التجاري واسترجاع التوازنات المالية، مضيفة أنه ستتم دراسة المبادلات التجارية مع كل من تركيا والصين، وإن كانت أسباب العجز تكمن في الإفراط في التوريد من هاتين الدولتين أو في تقصير من أي طرف؛ فإنه ستتم دراسة الاتفاقيات المبرمة بين تونس وهذه الدول، وستستعمل البنود التي تحمي مصلحة تونس واسترجاع التوازنات.

 اقرأ أيضًا:المسدي لكيوبوست: أرفض أن يكون البرلمان التونسي منبرًا للإخوان المسلمين

وأشارت موسى إلى أنها تحرص على أن تكون العلاقات مع مختلف الدول متميزة، إلى جانب الشريك الأوروبي التقليدي.

الصراعات السياسية والفساد

اعتبر المرشح عن التيار الديمقراطي محمد عبو، أن الصراعات السياسية في تونس ليست صراعات أيديولوجية كما يدَّعي البعض؛ بل صراعات قائمة على مصالح مالية وملفات، مؤكدًا أن على رئيس الجمهورية العمل في اتجاه القطع مع الفساد السياسي والفاسدين الماليين الوافدين دون حسيب أو رقيب، وحينها ستتقلص الصراعات السياسية، حسب تعبيره.

وأوضح عبو أن هذه الصراعات تنتفي عندما يبتعد رئيس الجمهورية عن المحسوبية وعن حزبه وعائلته، ويكون رئيس كل التونسيين، وبالتالي يكسب مصداقية.

حضور متفاوت بين المرشحين

يرى المتابعون للمناظرة التليفزيونية الأولى بين المرشحين، أنها لم ترتقِ إلى مفهوم المناظرة الصحيح؛ حيث اقتصرت على الاستعراض والأسئلة الشفاهية الروتينية، وغاب عنها المواجهة والاستدلال وتوليد الأسئلة والمقارعة والطعون؛ فكانت الإجابات متوقعة.

وقد يرى مراقبون أن هذه المناظرة قد كشفت عن ضعف وغياب الحضور الذهني لدى عدد من المرشحين؛ منهم المرشح المستقل عمر منصور، الذي بدا مرتبكًا في إجاباته التي كانت في أغلب المرات مقتضبة وغير واضحة، ولم يكن موفقًا؛ بل إن ردود فعل لديه كانت غير متناسقة.

اقرأ أيضًا:مع تراجع شعبية الحركة وتدهور وضعها.. استطلاعات الرأي تغضب “إخوان النهضة” في تونس

في حين تجلَّت أريحية على المرشح عن حركة “تونس إلى الأمام” عبيد البريكي، على غرار عبد الفتاح مورو في تلقي الأسئلة والإجابة عنها بطريقة ذكية. كما لاحظ المتابعون للمرشحين تطورًا في مستوى الخطاب الاتصالي لناجي جلول، وإتقان مهدي جمعة العملية الاتصالية ومعرفة تقنيات التواصل في الحركة والإجابة عن الأسئلة.

وترى الصحفية مبروكة خذير، أن المناظرة التليفزيونية تأتي كتجربة أولى وبادرة، إلا أن إجابات المرشحين هي نتيجة أسئلة هيئة التحرير.

وأضافت خذير، في تصريح أدلت به إلى “كيوبوست”، أن ما تعيبه في ما قُدِّم في المناظرة الأولى هو أن الأسئلة كانت في مجملها عمومية وضعت المرشح على طبق من ذهب؛ ليعبِّر عن برنامجه الانتخابي، فغاب عنصر الشد، مشيرة إلى أنه نتيجة الأسئلة الموجهة بما يتماشى مع خلفيات ومسيرة كل مرشح، غاب عنصر المواجهة بين المرشحين ومقارعة الحجة بالحجة التي هي جوهر التناظر.

ويقول المحلل السياسي خالد عبيد: “إن إجابات المرشحين خلال المناظرة كانت متفاوتة، ولا يمكن الحكم عليها موضوعيًّا باعتبار أن هناك خللًا منذ البداية؛ فنحن لم نكن إزاء مناظرة تفاعلية يطرح فيها السؤال ذاته على الجميع، بينما شاهدنا، وَفق شخصيتهم وحضورهم الذهني وقدرتهم على الخطابة، سؤالًا وجوابًا، والشأن نفسه بالنسبة إلى المرشحين الذين كانوا أيضًا متفاوتين، فقد بدا أداء المرشح عمر منصور ضعيفًا”.

وتابع عبيد، في تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، أنه لا يمكن تحديد نقاط القوة والضعف لدى المتناظرين ما دام الخلل موجودًا، لافتًا إلى أنه كان الأحرى أن يطرح السؤال حول الموقف من حكم الإعدام على الجميع دون استثناء، وعلى الأقل على عبد الفتاح مورو لا محمد عبو فقط.

اقرأ أيضًا:الاستثمار السياسي في تونس: قطر تشتري “بنك الزيتونة” و”الزيتونة تكافل”

بينما شبَّهت النائبة عن حركة نداء تونس فاطمة المسدي، هذه المناظرة بالمحاكمة.

وفي تدوينة لها عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، قالت المسدي: “رغم فرحتي بهذه المناظرة بين المرشحين للرئاسة في تونس، التي تترجم الجو الديمقراطي؛ فإنني أُفَضِّل أن تكون المناظرة بنفس الأسئلة لكل المرشحين؛ حتى نفهم طرح كل مرشح لنفس الموضوع.. مناظرة تشبه المحاكمة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة