الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

المملكة العربية السعودية تطرح اتفاقاً لوقف إطلاق النار في اليمن

وزير خارجية المملكة يعلن اقتراحاً جديداً لوقف إطلاق النار مع الحوثيين الذين تدعمهم إيران.. قبل الدخول في مفاوضات سياسية

كيوبوست- ترجمات

ستيفن كالين

كشفت المملكة العربية السعودية النقاب عن اقتراحٍ لوقف إطلاق النار، يهدف إلى فك ارتباطها بالحرب الأهلية الدائرة في اليمن؛ حيث يصعِّد المتمردون من هجماتهم، بينما تسعى إدارة بايدن إلى إخراج الولايات المتحدة من الصراع الدائر منذ ست سنوات.

ويتضمن الاقتراح الذي أُعلن عنه يوم الإثنين وقفاً عاماً لإطلاق النار؛ يشمل كل أنحاء البلاد، وإعادة فتح مطار العاصمة صنعاء، وأكبر موانئ البلاد في الحديدة، بالإضافة إلى البدء في المشاورات السياسية برعاية الأمم المتحدة، التي لم تتمكن حتى الآن من تسوية النزاع بين القوات التي تدعمها السعودية، والمتمردين الحوثيين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يعلن المبادرة السعودية لوقف إطلاق النار في اليمن- وكالات

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، للصحفيين، يوم الإثنين: “نريد أن تصمت المدافع تماماً؛ تلك هي المبادرة، وذلك هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يساعد حقاً في الانتقال إلى الخطوة التالية. نأمل أن نتمكن من التوصل إلى وقفٍ فوري لإطلاق النار؛ ولكن الكرة في ملعب الحوثيين”. إلا أن الحوثيين المتحالفين مع إيران، عدو السعودية اللدود، رفضوا الاقتراح باعتباره لا يحمل أي جديد. وقال المتحدث باسم الجماعة محمد عبدالسلام: “إن أي مواقف أو مبادرات لا تعترف بتعرض اليمن إلى العدوان والحصار منذ ستة أعوام، ولا تفصل الشؤون الإنسانية عن المساومات السياسية والعسكرية، ولا ترفع الحصار المفروض على اليمن، لا تحمل أي جديد وتفتقر إلى الجدية”.

اقرأ أيضاً: بايدن لا يمكنه إحلال السلام في اليمن ما دامت إيران تواصل دعم الحوثيين بالأسلحة

بعد الإعلان عن المبادرة، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، تحدث هاتفياً مع الأمير فيصل، ليؤكد له التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن المملكة، ودعم جهودها لإنهاء الصراع في اليمن. وقال مسؤولون أمريكيون إنهم يرحبون بالتزام الطرفين بوقف إطلاق النار، وبالعملية السياسية لتسوية النزاع. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية للصحفيين، يوم الإثنين: “ندعو جميع الأطراف إلى الالتزام الجدي بوقفٍ فوري لإطلاق النار” الذي وصفه بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح”. كما رحبت الأمم المتحدة أيضاً بالإعلان السعودي الذي قالت إنه يتوافق مع مبادرتها، كما قال نائب المتحدث باسمها فرحان حق، للصحفيين.

وحدات من الجيش السعودي على الحدود اليمنية- أرشيف

كانت واشنطن تقدم الدعم إلى التحالف الذي تقوده السعودية، منذ أن أعطت إدارة الرئيس أوباما، الضوء الأخضر لتدخلها منذ البداية. وباعت الولايات المتحدة الأسلحةَ للمملكة العربية السعودية ودولٍ أخرى في التحالف؛ من بينها الإمارات العربية المتحدة، وقدمت لها الدعم الاستخباراتي، وغيره من أشكال الدعم.

والاقتراح السعودي الأخير يتماشى مع التصريحات السعودية السابقة ومع الأجندة التي وضعها مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، كما أنها تتفق تماماً مع الشروط التي وضعها المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن تيم لينديركينغ، خلال لقاءاته في المنطقة، في وقتٍ سابق من هذا الشهر.

اقرأ أيضاً: هل ينهي بايدن الصراع في اليمن؟

يرى بيتر سالزبوري؛ المتخصص في الشأن اليمني في مجموعة الأزمات الدولية، أن هذه الخطوة هي إعلان عما كان يتم بحثه وراء الأبواب المغلقة، ويقول: “يظهر العرض السعودي والرد الحوثي أن الفجوة بين الطرفَين لم تتقلص كثيراً منذ العام الماضي؛ ولكنهما باتا أقرب قليلاً”.

يقول المسؤولون السعوديون إن الغرض من طرح المبادرة بشكل علني هو إيضاح موقف المملكة التي تواجه انتقاداتٍ عالمية لاذعة لدورها في حرب اليمن، وإبراز رد الحوثيين الذين استخفوا بالجهود الأمريكية الأخيرة.

هجوم صاروخي حوثي على مطار أبها يؤدي إلى إصابة 26 مدنياً- “رويترز”

تسعى الرياض إلى الخروج من هذا الصراع المكلف، وغير المرحب به؛ فعندما أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بعد أشهرٍ قليلة من توليه منصب وزير الدفاع، تدخل بلاده لوقف تقدم الحوثيين المدعومين من إيران بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء، قال المسؤولون السعوديون إن القتال لن يدوم أكثر من بضعة أسابيع. ومنذ ذلك الوقت لا تزال الحرب تستعر على الرغم من جهود الوساطة التي قامت بها الأمم المتحدة ودول عدة، بينما فشلت السعودية في إعادة الحكومة المعترف بها دولياً إلى السلطة.

وعلى الجانب الآخر، سيطر الحوثيون على معظم مناطق البلاد وصعدوا حملة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على المملكة العربية السعودية، وضربوا مواقع مدنية ومنشآت نفطية رئيسية؛ كان من بينها مطار مدني قرب الحدود في الأسبوع الماضي، ومصفاة “أرامكو” في الرياض.

اقرأ أيضاً: بصمات إيران تقف خلف استهداف منشآت النفط في السعودية

وتقول المملكة إنها أوقفت غاراتها الجوية منذ عامَين على معظم المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، وإنها لا تستخدم قواتها الجوية إلا لدعم الجيش اليمني على خطوط الجبهات وللدفاع عن أراضيها فقط.

وأطلق الرئيس بايدن، الشهر الماضي، حملة جديدة لإنهاء الصراع، وألغى تصنيف الحوثيين كجماعةٍ إرهابية أجنبية، وعين السيد ليندركينغ مبعوثاً شخصياً له؛ للعمل على جهود إحلال السلام، وأعلن إنهاء ما تبقى من الدعم الهجومي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن.

تيم ليندركينغ المبعوث الشخصي للرئيس الأمريكي إلى اليمن- أرشيف

تواجه مبادرة السلام السعودية عقبات كبيرة، وقد فشلت جهود مماثلة في الماضي؛ كان منها وقف من جانب واحد لإطلاق النار أعلنه التحالف قبل عام من الآن، ووقف جزئي لإطلاق النار في عام 2019.

اقرأ أيضاً: اليمن.. عواقب وخيمة قد تنتظر العمل الإغاثي

ويأتي ذلك مع تقدم الحوثيين إلى مسافة أميالٍ قليلة من مأرب، آخر معاقل الحكومة المعترف بها دولياً في شمال اليمن، وموقع مصفاة النفط المهمة. ويحذر مسؤولون سعوديون ويمنيون من أن سقوط المدينة سيمنح الحوثيين وحلفاءهم الإيرانيين السيطرة على منطقة في غاية الأهمية الاستراتيجية، يمكن استخدامها كمنصة انطلاق للضربات المستمرة على منشآت النفط السعودية؛ ولكنّ المسؤولين الأمريكيين لا يعتقدون أن الحوثيين سيتمكنون من الاستيلاء على المدينة.

اقرأ أيضاً: خليج عدن.. خط التهريب المزدهر منذ عقود

أشار الأمير فيصل إلى أن الحكومة السعودية تواصلت مع الحوثيين بشأن المبادرة، وأعربت عن رغبتها في وجود الجماعة على طاولة المفاوضات، مع الأطراف اليمنية الأخرى، وقال أيضاً: “ما سمعناه حتى الآن هو مجرد المزيد من المطالب، ولا يوجد مؤشرات واضحة على استعدادهم لوضع مصلحة اليمن، ومصالح الشعب اليمني أولاً”. وقال مسؤولون سعوديون إن الحوثيين أبلغوا للمفاوضين مؤخراً أنهم يريدون أن يسمح السعوديون بدخول عدد معين من السفن إلى ميناء الحديدة قبل أن ينخرطوا في مزيدٍ من المحادثات.

المصدر: ذا وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة