الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون خليجيةشؤون عربية

المليفي لـ”كيوبوست”: الخلاف مع الإخوان سياسي وأدبياتهم لا تخدم وحدة الأوطان

تحدث النائب والوزير الكويتي السابق لـ"كيوبوست" عن كتابه "تجربتي" والذي يحكي فيه قصة انخراطه في تنظيم الإخوان المسلمين ثم انشقاقه بعد اكتشاف فكره الخبيث

كيوبوست

قدَّم النائب والوزير الكويتي الأسبق، أحمد عبدالمحسن تركي المليفي، خلاصة تجربته السياسية في كتابه الجديد “تجربتي”، والذي تناول فيه انخراطه بتنظيم جماعة الإخوان المسلمين، وعضويته في مجلس الأمة، وتعيينه وزيراً لمرتين، فيما كان لافتاً في أسلوبه التعمق والجوانب التي كشفها -خلال حديثه- عن فترة انخراطه بجماعة الإخوان.

يقول المليفي، في مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست”، إن فكرة الكتاب وخروجه للنور جاءت بعد تسلمه لمنصب وزير التربية والتعليم عام 2011، وبدأ منذ ذلك الحين بالتسجيل بشكلٍ منتظم، وبعد خروجه من الوزارة عكف على البدء فيه، لكنه توقف مجدداً مع عودته للتشكيل الحكومي مرة أخرى عام 2013، قبل أن يعود ويستأنف العمل فيه، ويبدأ في التحول خلال مرحلة الكتابة من فكرة كتابٍ متوسط يتراوح ما بين 150 إلى 200 صفحة، يتناول فترة عمله كنائب برلماني، ثم وزير بالحكومة، إلى كتاب يتجاوز 400 صفحة، متناولاً جوانب مختلفة من حياته، وعلاقته بجماعة الإخوان المسلمين التي بدأت من المرحلة الثانوية، وحتى خروجه من الجماعة بعدها سنوات.

غلاف كتاب “تجربتي”

يوضح المليفي أن الهدف الرئيسي من الكتاب تسليط بعض الضوء على محطاتٍ في حياته الاجتماعية والبرلمانية والوزارية، وتقديم نموذج للشباب، بأنه يمكنهم بالفكر أن يصلوا إلى أعلى المناصب، وليس فقط بالبعد القبلي أو المالي أو حتى الطائفي، فالمهم أن يكون لدى الإنسان أفكاره وقناعاته الخاصة، وهو ما حاول إيصاله بسرد التجربة بشكلٍ واضح وصريح، وبصورة كاملة، وضمن وقائع لا يزال أصحابها على قيد الحياة، بحيث يمكن الرجوع إليهم وسؤالهم، سواء لتأكيد أو توضيح ما ذُكر بشكلٍ كامل، وهو أمر تسبَّب في تقديم قضايا وبلاغات ضده بعد نشر الكتاب لذكر الأسماء كاملة، إلا أنه لا يزال متمسكاً به ومتحملاً لنتائجه.

انكشاف الأكاذيب

يتذكر الوزير الكويتي الأسبق انخراطه في تنظيم جماعة الإخوان المسلمين، خلال المرحلة الثانوية بمنتصف السبعينيات، حيث تشبَّع بأفكار حسن البنا وسيد قطب، ومع دخوله للمرحلة الجامعية، واطلاعه على الكتب والأفكار المختلفة والمتنوعة بدأ في تكوين آراء تزعج الإخوان، لكونهم لا يريدون أن يكون بينهم أشخاص لا يؤمنون بمبدأ السمع والطاعة، فكانت استقلاليته في الرأي والقرار بداية الخلاف داخل الجماعة التي صعد فيها لمناصب قيادية بشكلٍ تدريجي.

اقرأ أيضًا: رغم العفو الأميري… مسؤولون ونشطاء يعاودون مهاجمة رموز سياسية في الكويت

يعتبر المليفي نفسه ضحية الديكتاتورية الإخوانية التي لم تسمح بالاستماع إلى رأيه، وهو الأمر الذي يؤكد أن الجماعة لا تؤمن بالحوار أو الديمقراطية على الإطلاق، فضلاً على آلية العمل الموجودة بداخلها، والتي تتناقض مع آليات العمل التنظيمية الواضحة، فمن يعلن القرار ليس هو من يتخذه.

وأضاف أن النقطة المحورية بالنسبة له كانت خلال حديث طارق السويدان أثناء التحضير لاتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل، خلال التواجد في مخيم كشفي، وحديث السويدان عن أن الاتفاقية إذا جرت فلن تكون هناك ورقة للضغط بها، والطعن في الأنظمة العربية، وهو ما عبَّر عن نظرة القيادي الإخواني للقضية الفلسطينية، باعتبارها ورقة ضغط وليست قضية محورية تهم المسلمين والعرب.

الرئيس المصري أنور السادات ورئيس وزراء إسرائيل مناحم بيجن والرئيس الأمريكى جيمى كارتر.. خلال توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد 1978- أرشيفية

من بين القضايا الأخرى التي جعلت الدكتور المليفي يعيد النظر في الجماعة وأهدافها، خلال عضويته فيها، الدخول في مجال التعاونيات والانحرافات التي شهدها انخراطهم بمجال الجمعيات، من خلال قيام بعض القيادات بإطلاق شركات والاستفادة من احتياجات الناس لتحقيق أرباح مالية، فضلاً على إظهار جانب آخر من المصالح الشخصية مرتبط بممارسة نواب في البرلمان للتجارة بالمخالفة لما يفترض أن يحدث، وهو ما عارضه بشكلٍ واضح داخل المكتب السياسي، لتكون هذه القضايا والنقاشات السبب وراء اتخاذه قرار بالخروج من الجماعة، رغم صعوبة الأمر نفسياً واجتماعياً، بظل العلاقات الاجتماعية التي تنشأ بين الأعضاء لقضائهم فترات طويلة معاً.

جناح عسكري

يتطرق المليفي للمخيمات الكشفية التي كانت تستمر لمدة أسبوع بعطلة نصف العام الدراسي، فكان يتم التدريب فيها على كل شيء، من أناشيد إسلامية حماسية، مروراً بأمورٍ أخرى تشمل مختلف الأشياء عدا السلاح، مشيراً إلى أن ما كان يحدث داخل هذه المخيمات لشبابٍ في أعمار صغيرة، يمكن أن يجعلنا نطلق عليه جناحاً “عسكرياً” لكونه يوجد البيئة الخصبة للأفكار المتطرفة.

اقرأ أيضاً: رغم العفو الأميري.. خطر خلايا حزب الله في الكويت لا يزال قائماً 

وأضاف أن الجماعة تتبرأ من بعض المتطرفين الذين كانوا على علاقة بها في فتراتٍ سابقة، لكنها في الحقيقة المسؤولة عن تحويلهم إلى قنابل موقوتة جاهزة للاستقبال من أي فكر متطرف، بسبب التنشئة الإخوانية، وهو ما حدث ليس فقط من قبل تنظيمات أكثر تطرفاً، ولكن أيضاً من قبل استخبارات دول أجنبية.

يقول المليفي إن خروجه من الجماعة جاء بشكلٍ هادئ، وبخلافٍ فكري مع أفكارها ومبادئها، لكنه تحول لعدوٍ لها مع الربيع العربي، وسعيهم لتحقيق أجندات خارجية في الكويت بشكلٍ خاص، والخليج بشكلٍ عام، فهناك أنظمة يمكن تفهم الغضب تجاهها لكن في الخليج الأمر مختلف، وتحركاتهم جاءت بدعمٍ من التنظيم الدولي الذي لا يريد استقرار الكويت أو أيٍّ من الأوطان لأن هدفه عالمي.

وأشار إلى أن موقفه المناهض للجماعة دفع خيرت الشاطر النائب الأول لمرشد الجماعة، خلال فترة حكم الجماعة في مصر، لإقامة دعوى قضائية ضده بسبب أفكاره وهي القضية التي خسرها الشاطر، مؤكداً أهمية أن تكون التنظيمات السياسية الموجودة في أي بلد هدفها وطني، وأن يكون ولاؤها لبلادها وليس للخارج،كما تنتهج جماعة الإخوان، فالتوجهات الوطنية للأحزاب السياسية تدعم الدولة ولا تقوِّض أركانها.

خيرت الشاطر

خلاف سياسي وليس دينياً

وأكد المليفي أن الجماعة تحاول باستمرار أن تصور الخلاف معها باعتباره خلافاً مع الإسلام، وهذا المبدأ الذي تقره في أدبياتها هو مبدأ خطير للغاية، لأنهم لا يمثلون الإسلام كما يحاولون تصوير الأمر، فالمسلمون من حقهم أن ينتمون لجماعاتٍ سياسية مختلفة فكرياً تحقق مصالحهم، وفق قناعاتهم ووجهة نظرهم.

يقول الوزير الكويتي الأسبق إن تكتيكات الإخوان لإنجاح خططهم جعلتهم يقومون باستبدال التنظيم بالحركة الدستورية الإسلامية في أعقاب تحرير الكويت، نظراً لأن اسم الإخوان لم يعد مقبولاً في الشارع الكويتي نتيجة موقفهم المخزي من الغزو، وهو أمر يمكن إثباته بسهولة من مراجعة مواقفهم المؤيدة والداعمة بشكلٍ كامل للجماعة، ومواقفها الدولية فضلاً على اتباع نفس التكتيكات السياسية، ومن ثم لا يجوز استغفال عقول الناس وكأنهم لا يفهمون ما يدور على الساحة، حيث يقومون بالالتفاف على الحقيقة بأعذارٍ واهية.

ويختتم أحمد المليفي حديثه بالتأكيد على أن الرسالة التي أراد إيصالها لشباب الإخوان بالكويت خاصة، والخليج عامة، أن أدبيات الجماعة غير صحيحة، والثقافة التي يتمتعون بها يجب أن تكون لصالح أوطانهم والمحافظة عليها، فالانتماء الوطني هو أساس ممارسة العمل السياسي، وبدون الأوطان لا يمكن تحقيق أي شيء، فالقيم والمبادئ الإسلامية تدعو لحماية الأوطان، داعياً إلى مواجهة فكرية مع إخوان الكويت، مواجهة تقتصر على الفكر مع دعوة للجماعة لتغيير مبادئها وأفكارها، والتعامل مع الوطن كأولوية لهم قبل كل شيء.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة