الواجهة الرئيسيةترجمات

ترجمات: الملياردير المقْتصِد وارن بافيت

ثالث أغنى رجل في العالم: كيف يصنع ثروته؟ وكيف ينفقها؟

كيوبوست- ترجمات

في عام 2018، بلغت القيمة الصافية لثروة رجل الأعمال الأمريكي وارن بافيت، 88 مليار دولار؛ ما جعله ثالث أغنى شخص في العالم. ويتميز بافيت عن باقي أقرانه في عالم المليارديرات بأنه لا ينفق المال ببذخ، بل يتعامل معه بذكاء اقتصادي وحرص واضحين. فهو مثلًا لا يزال يعيش في المنزل نفسه الذي اشتراه في خمسينيات القرن الماضي، ولا ينفق المال على أشكال الرفاهية المعروفة عن رجال الأعمال حول العالم. فكيف ينفق وارن بافيت أو لا ينفق ملياراته؟!

ولد بافيت لأحد أعضاء الكونغرس الأمريكي، وقد تمتع بموهبة فطرية في كسب واستثمار المال والعمل الحر في سن مبكرة؛ حيث اشترى أول سهم له عندما كان عمره ١١ عامًا فقط، وعندما كان في سن المراهقة قام بتوزيع الصحف ليكسب 175 دولارًا في الأسبوع، أي أكثر مما كان يكسبه أساتذته في المدرسة أسبوعيًّا في ذلك الوقت. كما قام بالعمل في تنظيف السيارات وبيع كرات الجولف والطوابع المستخدمة. 

اقرأ أيضًا: وداعًا للعمل الثابت: العالم يتجه إلى الأعمال الحرة فهل أنت مستعد لذلك؟

ومع بلوغه سن السادسة عشرة، كان بافيت قد جمع ثروة بلغت 53 ألف دولار، ثم حصل على معظم ثروته بعد بلوغه سن الخمسين؛ حيث يرتبط 99% من إجمالي ثروته بشركة “بيركشاير هاثاواي” القابضة، وهي الشركة الأم التي تتفرع منها شركات “جايكو للتأمين”، و”دروكيل” لتصنيع البطاريات وأنظمة الطاقة الذكية، وكذلك سلسلة مطاعم “دايري كوين”، بالإضافة إلى حصص ضخمة في شركات “كوكاكولا” و”هاينز” و”بنك أمريكا”.

 وبصفته رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بحجم “بيركشاير”؛ أصبح وارن بافيت أحد أكثر المستثمرين نجاحًا على مر العصور، حيث أُطلق عليه لقب “معجزة أوماها”؛ لقدرته على التغلب على السوق بفلسفته الخاصة التي تسمى “القيمة الاستثمارية”، والتي تتطلع باستمرار إلى الحصول على حصص ملكية كبيرة في الشركات التي لديها أسهم جيدة الأداء، ومُربحة على المدى الطويل.

اقرأ أيضًا: مَن هم الأثرياء الـ26 الذين يعادلون ثروة نصف البشرية؟

ملصق الفيلم الوثائقي “أن تكون وارن بافيت”، إنتاج عام 2017

فإذا تخيَّلت، على سبيل المثال، أنك استثمرت 100 دولار  في أسهم “بيركشاير هاثاواي” عام 1965 عندما تولَّى المعجزة بافيت قيادة الشركة؛ فإن قيمة تلك الأسهم ستبلغ 4 ملايين دولار بحلول عام 2017، وَفقًا لاستراتيجياته ومعدلات أرباح الشركة عبر عقود. والفضل في ذلك يعود إلى حكمة بافيت واستثماره الذكي، الذي جعله يحقق صافي ربح يفوق اليوم الناتج الإجمالي المحلي لبعض الدول؛ مثل أوروجواي.

البساطة سر التميز 

اشترى بافيت منزله في أوماها بولاية نبراسكا عام 1958مقابل 31,500 دولار، أي ما يساوي نحو 276,700 دولار  مع حساب نسبة التضخم. وقد بلغت قيمة المنزل المكون من 5 غرف نوم وحمامَين أكثر من 625,000 دولار  عام 2017؛ حيث يصفه بافيت بأنه “ثالث أفضل استثمار  قام به على الإطلاق”.

وفي عام 1971، اشترى بافيت منزلًا لقضاء العطلات في لاجونا بيتش، كاليفورنيا، مقابل 150,000 ألف دولار. وبعد 47 عامًا، باعه مقابل    7,500,000 دولار . كما يمتلك بافيت سيارات متواضعة مثل منازله؛ حيث قام بقيادة سيارة كاديلاك موديل DTS، والتي كان سعرها المبدئي 42 ألف دولار عام 2006، ثم قام عام 2014 باستبدال سيارة كاديلاك موديل XTS بها بسعر 44,600 دولار. والشيء نفسه ينطبق على تعامله مع التكنولوجيا، فعلى الرغم من أن أسهم شركة (آبل) تمثل جزءًا رئيسيًّا من محفظة “بيركشاير هاثاواي”؛ فإن بافيت لا يزال يستخدم هاتفًا بسيطًا أثار اندهاش الجميع حين قام بعرضه خلال لقاء له مع شبكة “سي إن إن”.

بافيت يتناول آيس كريم دايري كوين أمام الكاميرات

ويسير اليوم المعتاد للملياردير المتميز كالتالي: يرتدي صباحًا إحدى بدلاته العشرين، والتي صممتها صديقته السيدة لي. وقد حصل عليها مجانًا، لكنه يقول إنه “يرتديها لأنها تناسبه تمامًا”. وفي أثناء توجهه إلى المكتب يتوقف لشراء إفطار  لا يتجاوز سعره 3,17 دولار من مطعم ماكدونالدز، ثم يقضي 80٪ من يومه في القراءة، ويشرب 5 زجاجات كوكاكولا على مدى اليوم. ويُعرف عن بافيت أنه يتناول وجباته؛ مثل طفل يبلغ من العمر  ٦ سنوات؛ حتى إنه في بعض الأحيان يأكل الآيس كريم بمجرد استيقاظه من النوم، إلا أن الأمر الوحيد الذي تساهل فيه بافيت هو امتلاكه طائرة خاصة.

من جانب آخر، تسيطر الأعمال الخيرية على معظم مصروفات الملياردير وارن بافيت؛ حيث قام عام 2016 بالتبرع بمبلغ 2,9 مليار دولار للجمعيات الخيرية وفي مقدمتها مؤسسات: بيل وميليندا غيتس وسوزان طومسون بافيت التي سميت باسم زوجته الراحلة، وعن طريقها تبرع بعشرات الملايين لجمعيات أخرى. كما قدَّم بافيت تبرعًا آخر كبيرًا لمؤسسة بيل وميليندا غيتس عام 2018، بلغت قيمته نحو 2,6 مليار دولار  في حافظة الأوراق المالية الخاصة بشركة “بيركشاير هاثاواي”. وبعد أسبوع من ذلك تبرَّع أيضًا بمبلغ 800 مليون دولار  لجمعيات خيرية مختلفة.

غيتس وبافيت

اقرأ أيضًا: أوكسفام: ثروة 26 مليارديرًا تساوي أكثر من ثروة نصف سكان العالم!

ويعتزم بافيت عند وفاته أن يترك ملياري دولار لكل من أبنائه، على أن يتم التبرع ببقية تركته للأعمال الخيرية. فعلى الرغم من ثرائه لا يعتقد بافيت أن المال يساوي النجاح؛ بل إنه دائمًا ما يقول: “أنا أقيس النجاح الحقيقي من خلال عدد الأشخاص الذين يحبونني”.

المصدر: بزنس إنسايدر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة