الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

الملك تشارلز يحظر نوعًا من الطعام يُعدّ بطريقة “غير إنسانية”

كيوبوست

في خطاب وجهه إلى نشطاء حقوق الحيوان، أكد الملك تشارلز أنه لن يتم تقديم طبق “فوا جرا” الفرنسي في أي من القصور الملكية في بريطانيا، وهي خطوة تنسجم مع موقفه الجاد بشأن حقوق الحيوان وقضايا البيئة.

وعلّقت المتحدثة باسم منظمة حقوق الحيوان “بيتا”، على قرار الملك تشارلز، قائلةً: “أزال الملك تشارلز طبق فوا جرا -وهو منتج حقير تُطعم من أجله البط والإوز قبل ذبحها قسراً حتى تنتفخ أكبادهم بما يصل إلى 10 أضعاف حجمها الطبيعي- من مساكنه الملكية”.

 

وأشادت “بيتا” التي تضم تسعة مليون عضو وداعم، بقرار الملك تشارلز، وطالبتْ نائبة رئيس المنظمة، إليسا ألين، الآخرين، باتباع نهج الملك وترك كبد الإوز خارج قائمة عيد الميلاد وما بعده.

ويصنع طبق “فوا جرا” الفرنسي الفاخر، ومعناه “الكبد الدسم”، من كبد البط أو الإوز الذي تضخم بشكل غير طبيعي، بسبب تغذية الحيوان قسرًا بكميات كبيرة من الطعام. ويتم إعداد “فوا جرا” بعد فرم الكبد المُسمّن ليصبح عجينة سلسلة ومتراصة.

حظر الطبق من القصور الملكية

لم تكن خطوة الملك تشارلز بشأن طبق “فوا جرا” هي الأولى بهذا الخصوص، فقد منع تحضيره في مقر إقامته عندما كان أمير ويلز. ومع أن قصر باكنغهام المشمول بالقرار إلى جانب “بالمورال” و”ساندرينجهام” وقلعة “وندسور” وقلعة “هيلزبورو”، رفض التعليق على خبر الحظر، إلّا أنه من المعروف أن  السياسة مطبقة في القصر منذ عدة سنوات.

تغذية الإوز قسرًا- animal equality

كما يعد استيراد كبد البط والإوز المُسمّن متاحًا في المملكة المتحدة، لكن إنتاجه محظور منذ العام 2000 بسبب القسوة. وقبل أربع سنوات اقترح وزير البيئة جورج يوستيس آنذاك، حظر استيراد الأكباد المُسمّنة بمجرد خروج المملكة المتحدة من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، لكن مشروع القانون فشل بسبب اعتراض المحافظين. وتستورد المملكة المتحدة من 180 إلى 200 طن كل عام، بشكل حصري تقريبًا من فرنسا.

ويعود السبب وراء حظر طبق “فوا جرا” من قبل الملك تشارلز وعدة دول مثل ألمانيا وإيطاليا والنرويج وبولندا وغيرهن، ودعوة منظمات البيئة وحقوق الحيوان لمحاربته، إلى طريقة تسمين طيور البط والإوز، بطريقة شديدة القسوة، لتصل أكبادها إلى عشرة أضعاف حجمها الطبيعي.

فبمجرد أن يبلغ البط أو الإوز عمر الثمانية أسابيع، يتم إطعامه قسريًا لمدة تصل إلى أربعة أسابيع قبل ذبحه، عبر دفع أنبوب معدني طويل في حلقه، يؤدي عادةً إلى إصابات في المنقار والحلق والتهاب رئوي، من أجل ضخ كميات كبيرة من الغذاء في بطنه المتخم بالطعام ضمن عملية تعرف بالـ”تزقيم”، وتتكرر عدة مرات في اليوم، ما يتسبب في إفشال عمل الأعضاء الداخلية للطائر.

اقرأ أيضًا: بعد سلسلة إعدامات لحيوان “المنك”.. تجارة الفراء على حافة الهاوية

وإضافة لاعتراضها على التزقيم الذي تصفه بغير الأخلاقي وغير الإنساني، تعترض منظمات حقوق الحيوان أيضًا على الظروف التي يعيش بها البط والإوز المسمن، إذ يتم حبسها في أقفاص حديدية ضيقة تمنعها من الحركة، وتتسبب بإصابات في الأقدام ومشاكل ذهنية.

تاريخ طبق “فوا جرا”

ويصنف طبق “فوا جرا” على أنه فرنسي، وتعتبر فرنسا المنتج الأكبر لأكباد الإوز، في حين تعود جذور ممارسة تسمين الإوز إلى مصر القديمة، فقد أظهرت رسوم فرعونية حوالي 2500 ق.م؛ مزارعين يطعمون الإوز قسرًا، وبدأت تلك الممارسة الفرعونية عندما لاحظ الفراعنة أن الإوز يأكل كميات طعام أكبر قبل موعد هجرته، ويصبح أسمن وطعمه ألذ، فقرروا تسمين الإوز قبل ذبحه.

رسوم جدارية فرعونة توضح عملية تغذية الإوز قسرًا- GETTY IMAGES

ونظرًا لمكانة الطبق في الثقافة الفرعونية، قدّم المصريون طبق الإوز المُسمّن إلى “أجسيلاوس” ملك إسبارطة حوالي 400 ق.م كهدية، وذكر اسم الطبق في نص للغوي اليوناني “جوليوس بولوكس” أواخر القرن الثاني ق.م.

فيما أطعم الرومان الإوز؛ التين المجفف بكميات تفوق حاجته، ما أكسب أكباده طعمًا ألذ، وكان قد كتب رجل الدولة الروماني “كاتو الأكبر” عن تقنيات إطعام الإوز بالقوة في كتابه “عن الزراعة” حوالي القرن الثاني ق.م.

شاهد: فيديوغراف: فقدان 70% من الحيوانات البرية بالعالم منذ 1970

واعتمد اليهود تسمين الإوز لاستخدام دهونها كبديل عن الزبدة أو شحم الخنزير المحرم ضمن معتقداتهم، ومع انهيار الامبراطورية الرومانية اندثر طبق “فوا جرا”، فيما احتفظ اليهود في أوروبا بالوصف وطريقة التسمين القسرية.

عاد الطبق وانطلق من فرنسا إلى العالم، فقد بدأ استخدام مصطلح “فوا جرا” في عهد الملك لويس الرابع عشر، واعتمد لويس الخامس عشر الطبق ضمن مآدبته الملكية، لكن لويس السادس عشر أحب الطبق بشكل استثنائي، لمّا قدم حاكم منطقة الألزاس عام 1788م، وصفة خاصة لطبق “فوا جرا” للويس السادس عشر، الذي أحبّها لدرجة أنه أهدى الحاكم  قطعة أرض في منطقة “بيكاردي”.

طبق فوا جرا- Thomas Barwick/Digital Vision/Getty Images

ونقل المهاجرون الفرنسيون والألمان “فوا جرا” لأمريكا، وبعد الثورة الفرنسية أصبح بإمكان عامة الناس تناول الطبق الذي كان يعرف بـ”طبق الملوك”. كما أصبح “فوا جرا” أحد الأطباق الأساسية في الأعياد تحديدًا عيد الميلاد المجيد.

ومنذ سبعينات القرن العشرين ظهرت قوانين تمنع التسمين القسري للحيوانات في عدة دول، بالمقابل اعترفت فرنسا عام 2006م بالتسمين القسري للإوز؛ على أنه “جزء من التراث الثقافي وفن الطهي في فرنسا”.

في حين تواصل جماعات حقوق الحيوان محاربة التسمين القسري للإوز، ومع قرار الملك تشارلز الأخير بخصوص حظر طبق “فوا جرا”، صرحت “بيتا” أنها سترسل للملك بديل نباتي للطبق، اعترافًا بـ”سياسته الرحيمة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة