شؤون دولية

الملف الكامل: خفايا سقوط “إيل-20” والردود الروسية المُحتملة

نظرة لمستقبل المواجهة في سوريا

كيو بوست – 

تتواصل عبارات الأسف في الجانب الإسرائيلي على سقوط الطائرة الروسية إيل 20 ومقتل العسكريين الـ14 الذين كانوا على متنها. وفي المقابل، لم تُبْد روسيا حتى الآن أي توجه فعلي للرد، لكنها أرسلت إشارات تبدو غير كافية للتعرف على ردة الفعل المُحتملة.

وإن بدت الحادثة بالخطأ إلا أن ثمة فعلًا إسرائيليًا متعمدًا، يكمن في عدم إبلاغ الروس بالقصف على اللاذقية إلا قبل دقيقة من التنفيذ كما أعلنت موسكو، ثم احتماء المقاتلات الإسرائيلية بالطائرة الروسية مما أوقعها في فخ الدفاعات السورية التي أسقطتها عن طريق الخطأ.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات ما بعد سقوط الطائرة الروسية: هكذا ستتصرف إسرائيل

الرسالة الإسرائيلية وصلت، ومفادها أن تل أبيب ستضرب أينما شاءت في سوريا لملاحقة الإيرانيين، فكيف يكون الرد الروسي كما يرى مراقبون؟

 

انتظار إشارات إيجابية

تحت العنوان: “آفاق العلاقة الإسرائيلية الروسية بعد سقوط الطائرة”، يرى المحلل السياسي لصحيفة كوميرسانت الروسية، مكسيم يوسين، أن موسكو تنتظر ما وصفها إشارات إيجابية من تل أبيب حول الحادثة.

وكتب يوسين: “بعد أن اتهمت وزارة الدفاع الروسية الطيارين الإسرائيليين بالتسبب في إسقاط الطائرة الروسية، أرسل نتنياهو قائد القوات الجوية الإسرائيلية إلى موسكو، فهل هذا الإجراء يكفي لتطبيع العلاقات بين البلدين أم يُنتظر تفاقمها؟”.

يقول يوسين حول هذه المسألة: “دعونا ننتظر، مع أنه عمومًا تفاقم العلاقات ليس من مصلحة أي من الجانبين، خصوصًا أن الرئيس بوتين اعتبر الحادث حلقة من سلسلة حوادث مأساوية، ولكنه في الوقت نفسه طلب عدم مقارنتها بحادثة إسقاط المقاتلة الروسية “سوخوي-24″ من قبل الطائرات التركية عام 2015”.

عندما أسقطت تركيا عن سبق إصرار، المقاتلة الروسية سوخوي، لم ترد موسكو، إنما اكتفت برضوخ إردوغان لامتيازات روسية في سوريا، صارت فيما بعد تتم بموافقة تركية، أيضًا حصلت موسكو على اعتذار من أنقرة.

اقرأ أيضًا: إيران وإسرائيل في سوريا: هل تندلع الحرب قريبًا؟

لكن في الحالة الإسرائيلية، هل يقدم نتنياهو على تخفيض مهاجمة المواقع السورية، كبادرة لاحتواء الغضب الروسي؟ لا يبدو أن تل أبيب ستسير في هكذا اتجاه، إنما تشدد مرارًا على نيتها توجيه مزيد من الضربات لمواقع سورية بحجة استخدامها للوجود الإيراني.

ويقول المحلل يوسين إن موقف روسيا حاليًا ليس التركيز على الخلافات التي تحدث في الوقت الحاضر، أي أن المسألة تكمن في إيجاد منفذ إيجابي للخروج من هذه الأزمة.

لكن بوتين نفسه صرح بعد الحادثة بأن بلاده ستتخذ إجراءات يلاحظها الجميع لحماية جنودها في سوريا.

في هذه النقطة بالتحديد من تصريحات بوتين، يعرب يوسين عن اعتقاده بأن الإستراتيجية هنا تكمن في انتظار ما تقترحه إسرائيل بشأن الخروج من هذه الأزمة، “لأن انتظار مقترحات إيجابية من جانب إسرائيل بشأن تسوية هذه المشكلات أمر ضروري، خصوصًا أن مثل هذه الحوادث ستنشأ دائمًا في سماء سوريا، وحتمًا ستحدث مستقبلًا مواجهة بين الطائرات الحربية الروسية والإسرائيلية بشكل ما، هذا أمر لا مفر منه”.

 

موسكو تطلب مزيدًا من المعلومات

إجرائيًا، لا تزال موسكو منخرطة في دراسة الحادثة. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن النتائج التي وصلتها غير كافية، وطالبت إسرائيل بإجراء تحقيق مفصل وجديد حول ظروف إسقاط الطائرة.

وطالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بمعلومات إضافية من إسرائيل حول ظروف إسقاط الطائرة الروسية، وذلك بعد وصول قائد سلاح الجو الإسرائيلي عميكام نوركين على رأس وفد أمني رفيع المستوى إلى موسكو، حاملًا معه بيانات تحطم الطائرة الروسية “إيل-20” بضربات من منظومة الدفاع السورية، أثناء غارة جوية إسرائيلية، حسبما أفادت إدارة الإعلام التابعة للجيش الإسرائيلي.

 

سيناريو الرد عبر سوريا

أعلنت السفارة الروسية في إسرائيل، في بيان شديد اللهجة، أن “روسيا ستتخذ الخطوات المتاحة كافة لأجل القضاء على كل عامل يشكل خطرًا على حياة وأمن رجال جيش روسيا الذين يقاتلون الإرهاب”.

وفي خطوة أولى، أعلنت روسيا عن إغلاق المجال الجوي قبالة الساحل السوري لإجراء تمرين عسكري. وجاء ذلك بدون إنذار مسبق، فيما أشار خبراء أمنيون إلى محاولة من قبل روسيا للتشويش على نشاطات سلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة.

اقرأ أيضًا: الفصول الأخيرة للحرب: خبايا التحول الإستراتيجي الأمريكي في سوريا

بعيدًا عن هذه الأفعال التي تبدو لحظية، يرجح خبراء روس بأن موسكو قد ترد على إسرائيل عبر سوريا، أي بتطوير منظومات الدفاع الجوي السوري وتقويتها لصد أي غارات إسرائيلية قادمة، وربما إسقاط مقاتلة جديدة على غرار المقاتلة f16 التي أسقطت في شباط/فبراير الماضي.

 

خفايا الفعل الإسرائيلي

إن كانت إسرائيل لم تتسبب بشكل مباشر في سقوط الطائرة، لكن أصل الفعل يحمل دلالات عدة وفقًا لمراقبين.

أول هذه الدلالات هي أن مستوى الثقة بين تل أبيب وموسكو، في سوريا، “ينبع من العلو مما يجعل الأولى لا تشعر بالحاجة لإبلاغ الثانية بنواياها العملياتية قبل فترة طويلة”، حسب مراقبين.

يقول عريب الرنتاوي في الدستور الأردنية إن إسرائيل “تريد أن تبعث برسالة قوية إلى الكرملين، بأن انتشار القوات الروسية على الأرض السورية، لم يمنع عنها حقها في مطاردة نفوذ إيران وتدمير مواقعها، واستهداف المليشيات والمؤسسات التابعة لها أو المحسوبة عليها”.

ويضيف الرنتاوي أن “التحرش الإسرائيلي جاء مكلفًا لروسيا ومهينًا لها. ليست كل مرة تسلم الجرة، هنا والآن، تدخل العلاقات بين نتنياهو وبوتين منعطفًا جديدًا. هذه الواقعة قد تغير قواعد اللعبة بين الجانبين باعتبارها ‘Game Changer’؛ ما قبلها ليس كما بعدها، فأين ستتجه خيارات موسكو بعد الآن؟”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة